بعد ما قضيت تلات سنين ورا القضبان خرجت من باب السجن بكيس بلاستيك رفيع فيه هدومي القديمة وشهادة إفراج وذكريات تقيلة على قلبي كنت متخيل إن أول وش هشوفه هيبقى وش أبويا واقف مستنيني زي ما كان دايمًا يعمل في أي أزمة أقع فيها كنت متخيل هحضنه وأسمعه بيقولي أنا عارف إنك مظلوم وإن الحق هيبان لكن لما وصلت البيت وخبطت الباب بكل القهر اللي جوايا فتحت ليندا مرات أبويا وشها جامد مفيهوش ذرة حنية وقالتلي وهو اتدفن من سنة الجملة خبطت في صدري زي طوبة وقعت من دور عالي حسيت نفسي بتخنق سألتها إزاي ما حدش بلغني قالتلي ببرود كنت في السجن يا إيلي كنت مستني إيه وبصتلي بنظرة فيها انتصار مش حزن حاولت أبص وراها أدور على أي حاجة تخصه كرسيه الجلد اللي كان بيقعد عليه الصور اللي كانت مالية الحيطان حتى ريحة تبغه اللي كانت ماليه المكان لكن البيت كان متغير كأنه مسحت وجوده بإسفنجة كبيرة وابتدت صفحة جديدة من غيره الباب اتقفل في وشي وصوت الكالون حسسني إني غريب عن حياتي نفسها مشيت على المقابر وأنا تايه سألت عن اسمه الراجل العجوز
هناك بصلي وقال وفر مجهودك هو مش هنا وقفت مش فاهم يعني إيه مش هنا قاللي ما اتدفنش هنا خالص قلبي بدأ يدق بعنف ولو مش هنا يبقى فين افتكرت الجواب اللي المحامي إداهولي أول ما خرجت كنت سايبه في جيبي وكنت خايف أفتحه فتحته وأنا واقف تحت عمود نور خافت لقيت خط أبويا واضح قدامي بيقولي لو بتقرا الكلام ده يبقى أنا غالبًا مش موجود سامحني إني ما قدرتش أحميك المفتاح اللي مع الجواب ده هيوصلك للحقيقة ومهما حصل متثقش فيها قلبي وجعني من كلمة فيها عرفت إنه كان قاصد ليندا المفتاح كان لمخزن في منطقة صناعية قديمة روحت هناك وأنا رجلي بتترعش فتحت الباب المعدني بصوت صرير تقيل دخلت لقيت كراتين وملفات ولابتوب قديم وكاميرا شغلت اللابتوب ظهر فيديو أبويا قاعد قدام الكاميرا وشه شاحب بس عينه قوية بصلي وقال إيلي أنا عرفت إن ليندا كانت بتخطط من زمان هي اللي بلغت عنك وهي اللي حطت الأدلة في عربيتك عشان تتسجن عشان تبقى لوحدها في البيت وتسيطر على كل حاجة حاولت أواجهها وهددتني لو اتكلمت هيحصلي حاجة لو أنا مت دلوقتي اعرف إن ده
مش قضاء وقدر كل حاجة موثقة في الملفات اللي جنبك حسيت الأرض بتهتز تحتي فتحت الكراتين لقيت تسجيلات صوتية بينها وبين واحد اسمه مارك بيتكلموا عن تزوير أوراق وعن تحويل أملاك وعن ترتيبات للتخلص من أبويا لما يعترض لقيت نسخ من تحويلات بنكية وأوراق تأمين على حياته باسمها بمبالغ خيالية عرفت إن اللي حصل مش صدفة وإن أبويا كان شايف النهاية جاية ومش عارف يمنعها قعدت ساعات بسمع وأسجل كل حاجة على فلاشة صغيرة وأنا عارف إن الحرب دي مش سهلة خرجت من المخزن وأنا إنسان تاني ما بقاش عندي حاجة أخسرها بدأت أراجع محامي قديم كان صديق لأبويا عرضت عليه كل الأدلة اتصدم وقال إن ده ممكن يقلب الدنيا قدمنا بلاغ وفتحنا تحقيق رسمي ليندا في الأول أنكرت وضحكت نفس الضحكة الباردة لكن لما واجهوها بالتسجيلات بان عليها الارتباك بدأت خيوط كتير تتفك اتقبض على مارك واعترف إنه ساعدها تلفقلي التهمة مقابل فلوس واعترف كمان إنهم خططوا يضغطوا على أبويا نفسيًا بعد ما اختلف معاهم التحقيقات كشفت إن تقرير وفاته كان فيه تلاعب وإن في اشتباه بإهمال
متعمد في علاجه القضية بقت رأي عام وأنا كنت واقف قدام المحكمة مش كمتهم المرة دي لكن كشاهد على خيانة جوه بيتي بعد شهور من الجلسات صدر الحكم بإعادة محاكمتي واتلغت التهمة رسميًا واتحكم على ليندا وشريكها بالسجن بتهم التزوير والتآمر وتلفيق الأدلة ويمكن عمر أبويا ما يرجع ولا السنين اللي ضاعت مني تتعوض لكن الحقيقة ظهرت وصوته اللي كان في الفيديو فضل بيرن في وداني وهو بيقولي متستسلمش رجعت البيت بعد ما القضاء أخد مجراه وقفت قدام نفس الباب الفحمي اللي اتقفل في وشي قبل كده المرة دي كان البيت فاضي ساكت دخلت وفتحت الشبابيك خليت النور يدخل رجعت الصور القديمة لمكانها ورجعت كرسيه الجلد اللي لقيته متخزن في المخزن حطيته في نفس الركنة وقعدت عليه للحظة حسيت إنه لسه حواليا الحرية المرة دي كان ليها طعم مختلف طعم مر وحلو في نفس الوقت مر عشان الفقد وحلو عشان العدالة اتأخرت بس ما ضاعتش ويمكن أهم حاجة اتعلمتها إن أقسى الخيانات بتيجي من أقرب ناس لكن الحقيقة حتى لو اتدفنت تحت تراب سنة كاملة بتطلع للنور في الآخر.