صديقة عمري

لمحة نيوز

عدت كام أسبوع بعد المواجهات القانونية وكل حاجة هديت نسبيًا، وأنا كنت بدأت أرجع لروتيني الطبيعي مع البنات، شغل الصبح، مذاكرة بعد الظهر، حكاية قبل النوم، لحد الليلة اللي بعدها بشهر تقريبًا لما الساعة جابت 3 الفجر تاني والموبايل نور باسم ستايسي، المرة دي قلبي ما دقش بنفس الرعب الأولاني لكنه برضه ما كانش مرتاح، رديت بصوت واطي عشان البنات نايمين، سمعت نفسها متلخبطة وبتنهج وبتقول إن لازم أسمعها للنهاية قبل ما أقفل في وشها، سكتُّ وخلّيتها تتكلم، قالت إن من فترة وألان بقى متوتر جدًا ومش على بعضه، عصبي بطريقة مش مفهومة، بيقفل على نفسه المكتب بالساعات، مكالمات غريبة تيجي له ويخرج يرد برا، وفي يوم وهما بيجمعوا ورق قديم عشان ينقلوا حاجات من البيت لقت ظرف متخبي جوه درج قديم، ظرف مختوم من جهة رسمية، ولما فتحته اكتشفت إن عليه مطالبة مالية كبيرة جدًا بسبب استثمار قديم فشل من سنين قبل حتى ما أنا وهو نطلق، ديون متراكمة بفوايد ضخمة، وإن في إنذارات بالحجز على ممتلكات لو المبلغ ما اتدفعش، قالت إنها واجهته فانهار وقال إنه كان مخبي الموضوع عن الكل لأنه كان فاكر إنه هيعرف يحله لوحده، لكنه دخل في قروض تانية يسد الأولى، والدنيا كبرت فوق دماغه، وأنا كنت سامعة وساكتة لحد ما قالت الجملة اللي خلتني أفهم سبب الاتصال الحقيقي، قالت إن بعض الأوراق القديمة باسمنا إحنا الاتنين لأن الاستثمار اتعمل وإحنا لسه متجوزين،

وإن في احتمال قانوني إن المطالبة تمتد ليّا لو الموضوع اتفتح رسميًا، ساعتها حسيت ببرودة في أطرافي، مش خوف على نفسي قد ما هو خوف على استقرار البنات اللي تعبت عشان أبنيه، سألتها إنتي عرفتي إزاي إن اسمي موجود؟ قالت إنها لقت نسخة من عقد قديم فيه توقيعي على موافقة شكلية كنت مضيتها زمان وأنا فاكرة الموضوع بسيط، وإن المحامي اللي راحوا له قال إن لازم يبلغوني عشان أتحرك بدري قبل ما أي إجراء يتاخد، سكتت لحظة وبعدين قالت إنها عارفة إن آخر واحدة المفروض تتصل بيا هي، لكنها اتصلت لأن الموضوع بيمسني ويمس البنات، وإنها ما قدرتش تسكت، في اللحظة دي كل مشاعر الماضي اختلطت، بس الموقف كان أكبر من خصومة، قلت لها تبعتلي صورة من كل ورقة عندها فورًا، وبعدها قفلت المكالمة وقعدت على الكنبة في الضلمة بفكر في قد إيه قرارات زمان ممكن ترجع تطاردنا، الصبح كنت عند محامي تاني غير الأول، راجعت كل حاجة، طلع إن في حلول قانونية تحميني وتحمي البنات طالما أثبتنا تاريخ الطلاق وانفصال الذمة المالية، الإجراءات بدأت بسرعة عشان نفصل اسمي رسميًا عن أي التزام قديم، خلال الأيام دي حصل بيني وبين ستايسي مكالمات قليلة كلها في إطار المعلومات وبس، مفيش عتاب ولا رجوع لصحوبية، مجرد تعامل بارد ناضج، وألان لما عرف إني تحركت قانونيًا حاول يكلمني لأول مرة من شهور طويلة، صوته كان مكسور شوية وقال إنه ما كانش يقصد يورطني وإنه كان فاكر
إنه هيحل كل حاجة، قلت له بهدوء إن المسؤولية مش حاجة بنختارها لما تناسبنا، وإن أهم حاجة عندي دلوقتي إن بناتي يفضلوا في أمان مالي ونفسي، الأيام عدت والمحامي قدر يثبت إن الدين شخصي متعلق بإدارته المنفردة وإن توقيعي ما كانش ملزم بالشكل اللي كان متخيله، اسمي اتشال رسميًا من أي مطالبة، حسيت وقتها براحة كبيرة، مش شماتة ولا انتصار على حد، بس إحساس إني أخيرًا بفصل نفسي قانونيًا ونفسيًا عن أي ظل قديم، آخر مرة كلّمتني ستايسي كانت تشكرني إني ما تجاهلتش الاتصال، وقالت إن يمكن دي كانت الحاجة الوحيدة الصح اللي عملتها في وسط دوامة غلط كتير، قلت لها إن كلنا بنتعلم متأخر أحيانًا، وقفلت المكالمة وأنا حاسة إن الساعة 3 الفجر اللي كانت زمان رمز للانهيار بقت دلوقتي مجرد توقيت عابر، لأن مهما كانت الأسباب اللي تخلي حد يتصل في الوقت ده، أنا بقيت أقوى من إني أتهز، وأولويتي الوحيدة بقت واضحة: أعيش، وأحمي بناتي، وأخلي أي عاصفة تعدي من غير ما توقعنا تاني.

وفي الآخر فهمت إن بعض المكالمات ما بتيجيش عشان ترجع الماضي، لكنها بتيجي عشان تحطه في حجمه الحقيقي، الساعة 3 الفجر اللي كانت زمان بتخوفني بقت مجرد رقم على شاشة، اسمها اللي كان بيخبط في قلبي بقى اسم عادي زي أي اسم، وألان اللي كنت فاكرة إن وجوده أو غيابه هو اللي بيحدد مصيري طلع مجرد فصل واتقفل، يمكن ساب أثر، يمكن علّمني بالطريقة الصعبة، لكن ما بقاش يتحكم

في حياتي ولا في اختياراتي، اللي حصل كشف لي إن أقسى حاجة مش إن حد يمشي، لكن إنك تكتشف قوتك بعد ما يمشي، وإنك تلاقي نفسك واقفة لوحدك من غير ما تقع، أنا اتكسرت آه، واتوجعت آه، واتخذلت من أقرب الناس، لكني ما انتهتش، بالعكس أنا ابتديت من جديد، بنيت بيت أقوى من الأول، مش بيت طوب بس لكن بيت حدود واضحة وكرامة محفوظة وأمان لبناتي، بقيت أعرف أقول لأ من غير خوف، وأقفل باب من غير ما أسيبه موارب، بقيت أفهم إن اللي يختار طريق غير طريقك سيبه يمشيه للآخر من غير ما تجري وراه، وإن اللي يتصل في نص الليل لازم يكون عارف إنك مش نفس الشخص اللي كان بيرد زمان، أنا النهارده أم قبل أي حاجة، وامرأة واقفة على أرض ثابتة، ما بستناش حد ينقذني ولا بخاف من صوت عالي في الضلمة، لأن أسوأ الليالي عدت وأنا لسه هنا، بتنفس، بشتغل، بضحك مع بناتي، وبخطط لبكرة من غير ظل قديم واقف ورايا، يمكن الحياة ما ادتنيش النهاية اللي كنت بحلم بيها زمان، لكن ادتني نهاية أنضج وأصدق، نهاية فيها قوة بدل ضعف، وهدوء بدل عاصفة، وثقة بدل شك، ولو في يوم الموبايل نور الساعة 3 الفجر تاني، هبص له بهدوء وأقرر أرد أو لأ وأنا مطمنة إن مصيري ما بقاش مربوط بصوت حد تاني، لأن أقوى حاجة خرجت بيها من كل ده إني بقيت أعرف قيمتي، واللي يعرف قيمته ما يسمحش لحد يقللها تاني، ودي كانت النهاية الحقيقية لكل حاجة فاتت، وبداية حياة أنا اللي بكتب سطورها بإيدي.

تم نسخ الرابط