زوجي مسميني عبده ل أماني السيد

لمحة نيوز

من أول يوم جواز وأنا بحاول أكون ست بيت "بجد"، أطبخ وأروق وأشتغل وأرجع أطبخ تاني وأسمع شكوى وأهدي خواطر وأعدي الدنيا، وهو كل ما يشوفني شايلة الحمل لوحدي يضحك ويقولي بدلع مستفز: "ربنا يخليكي ليا يا عبده"، كنت أضحك الأول وأقول هزار تقيل وبيعدي، لحد ما الهزار بقى اسم رسمي، يناديني قدام أهله وصحابه "يا عبده هاتي"، "يا عبده روحي"، "يا عبده اعملي"، وكل مرة كنت بحاول أبلع الإهانة وأقول مش مشكلة المهم البيت ما يقعش، لكن البيت كان واقع فعلاً فوق دماغي أنا لوحدي، مسئولية عيالنا، مسئولية شغلي اللي هو شايفه رفاهية، مسئولية أمه لما تعيا فأسيب شغلي وأقعد تحت رجليها بالأسابيع، مسئولية أخته وعيالها، مسئولية مناسبات أصحابه، لدرجة إن مرات صاحبه تولد أروح أنا أوجب وأخدم كأني خدامة بالإيجار وهو قاعد يتفاخر إن مراته "جدعة وسند" وهو ولا سند ولا حتى حيطة يتسند عليها، وكل ما أفتح بقي وأقول تعبت يرد بنفس الجملة: "هو أنا طلبت منك حاجة لنفسي؟ دي أصول، وإنتِ قدها يا عبده"، لحد اليوم اللي كنت راجعة فيه من الشغل رجلي مش شايلاني، دخلت أحط لقمة في بقي يمكن أفوق، لقيته داخل يقولي ببرود: "جهزي نفسك يا عبده، صاحبي

عصام مراته ولدت قيصري ومحتاسين، اعملي حلة محشي وفرختين وروحي اقعدي عندهم يومين تلاتة تنظفي وتساعدي"، بصيت له وأنا حاسة إن في حاجة جوه صدري بتتكسر، قولتله: "وأنا؟ وبيتي؟ وعيالي؟ وشغلي؟" رد من غير ما يبصلي: "ما تكبريش الموضوع، الرجولة أفعال وإنتِ سيد من فعل"، سكت ساعتها، مش عشان اقتنعت، لكن عشان كنت بحضر لرد عمره ما يتوقعه، تاني يوم لبست وخرجت فعلاً، بس مش وأنا ناوية أنفذ أوامره، وصلت عند عصام، الشقة فعلاً مقلوبة، وهو قاعد مستني المشهد اللي اتعود عليه، ابتسم ابتسامة كلها استعلاء وقال: "نورتي يا مدام، إحنا معتمدين عليكي"، بصيت له بهدوء غريب حتى عليّ أنا، وقلت: "أنا جاية أقولك إن معنديش استعداد أكون مسؤولة عن بيت حد غير بيتي، واللي وعدك بحاجة يرجع ينفذها بنفسه"، اتفاجئ، حاول يهزر، حاول يضغط، لكن أنا كملت: "مراتك محتاجة ممرضة أو حد من أهلها، مش واحدة غريبة جوزها بيبعها عشان يرد جمايل"، ولفيت ومشيت، مسكت موبايلي وكلمت جوزي قدامه وقلت بصوت ثابت: "أنا مش راجعة البيت دلوقتي، أنا راجعة لنفسي، يا تيجي تشيل مسئولية حياتك زي أي راجل يا تكمل لوحدك، بس من النهارده مفيش حد اسمه عبده"، سكت على التليفون
شوية وبعدين ابتدى يعلي صوته ويتهمني إني مكبرة الموضوع، لكن المرة دي صوته ما هزش فيا حاجة، رجعت بيتنا دخلت جمعت هدومي في شنطة قدام عينه، كان فاكرني بعمل دراما وههدى، لكن لما شافني بكتب ورقة صغيرة وحطاها على الترابيزة اتوتر، كتبت فيها: "اللي يعيش دور الخادم عمره ما هيتعامل كإنسان، وأنا اخترت أعيش إنسانة"، أخدت عيالي ومشيت على بيت أبويا يومين بس عشان أرتب أفكاري، في اليومين دول مكنتش برد على مكالماته، خليته لأول مرة يجرب يعني إيه يرجع من شغله يلاقي البيت محتاج أكل وتنضيف ومذاكرة ومفيش حد بيقوله حاضر، خليته يجرب يعني إيه يتحرج قدام أمه لما تسأله فين مراته اللي كانت بتشيلها فوق راسها، بعد تالت يوم جه لحد عند باب بيت أبويا، شكله متغير وصوته واطي، حاول يقول نفس الجملة القديمة "يا عبده"، لكن الكلمة وقفت على لسانه، بصلي وقال: "اسمك إيه؟" قولتله: "أنا؟ أنا اللي كنت شايلة بيتك فوق دماغي وإنت فاكرها لعبة"، قعد يتكلم كتير عن الضغط وعن إنه اتعود إني بحل، وأنا سمعته بس حطيت شروط واضحة، يا مشاركة حقيقية في كل حاجة، يا كل واحد يعيش بطريقته، رجعنا البيت باتفاق جديد، أول أسبوع كان صعب عليه، المواعين
بتتراكم وهو مستني حد يتحرك، يفتكر فجأة إن مفيش حد، يقوم يعمل، يغلط ويتعلم، أمه لما طلبتني أروح أقعد عندها قلتله: "روح إنت"، حاول يتردد، لكن راح، ولأول مرة يحس بحجم اللي كنت بعمله، بقى قدام الناس يناديني باسمي، يمكن مش عشان اتغير فجأة، لكن عشان خاف يخسر اللي كان فاكره مضمون، وأنا كمان اتغيرت، بطلت أسبق بالحلول، بطلت أتحمل اللي فوق طاقتي، لما يطلب مني حاجة أقول أقدر أو مقدرش من غير إحساس بالذنب، ومع الوقت البيت بقى أهدى، مش مثالي، لكن عادل شوية، وفي يوم كنا قاعدين مع صحابه، واحد فيهم قاله هزار: "فين عبده؟" ساعتها هو اللي رد قبل ما أبصله وقال: "مفيش هنا غير ست بيت اسمها فلانة، وشريكة مش خدامة"، يمكن الجملة بسيطة، لكنها كانت اعتذار قدام الدنيا كلها، وأنا ساعتها بس حسيت إني رجعت لنفسي، مش عشان هو اتغير، لكن عشان أنا قررت أبطل أعيش الدور اللي اتفرض عليّ، وأي ست شايفة نفسها بتتسحب لنفس الحفرة لازم تعرف إن الطيبة مش معناها تلغي روحك، وإن الجدعنة مش معناها تبقي عبد، وإن أول ما تقولي لأ، يمكن الدنيا تتخض شوية، بس بعد الخضة دي يا إما الناس تتعلم قيمتك، يا إما تمشي، وفي الحالتين إنتِ الكسبانة.

تم نسخ الرابط