سر الجدار
طفل رضيع كان كل ساعة يضغط وجهه على الحائط، دايمًا في نفس المكان بالظبط. والده افتكر إنها مجرد مرحلة وهتعدّي. لكن لما الطفل أخيرًا نطق، قال ثلاث كلمات فسّروا كل حاجة… والحقيقة كانت مرعبة بشكل يفوق الخيال.
في صباح يوم عادي، إيثان، طفل عنده سنة واحدة، مشي لركن أوضته ولف وشه ناحية الحيطة، وضغط خده عليها بقوة. وقف ساكن تمامًا. لا بيتحرك، لا بيصدر صوت. ديفيد، والده، ابتسم بخفة وشاله برفق بعيد عن الحيطة. بعد ساعة… رجع عمل نفس الحركة. وبعد ساعة كمان… كررها.
مع نهاية اليوم، الموضوع بقى بيتكرر كل ساعة تقريباً. إيثان كان بيلف في هدوء، ويمشي للركن، ويحط وشه على نفس النقطة بالمللي كأنه بيستخبى من حاجة. لا فيه ضحك ولا لعب.. بس سكون تام. ساعات يفضل واقف دقيقة كاملة، وساعات يفضل كده لحد ما حد يشيله بعيد.
ديفيد كان بيربي إيثان لوحده من يوم ما مراته اتوفت وهي بتولد. حاول يفهم السلوك ده بكل الطرق، وداه لدكاترة، وكلهم قالوا له نفس الجملة: "مجرد مرحلة وهتعدي".
بس إحساسه كان بيقوله إن الموضوع مش طبيعي أبداً.
خلال الأيام اللي بعدها، ديفيد لاحظ حاجة تقبض
بس الركن ده.. كان فيه إحساس غريب. إحساس ببرودة مش مريحة بتخلي الجسم يقشعر.
بدأ ديفيد يبات في أوضة إيثان، يقعد على المكتب كأنه بيشتغل وعينه عليه وهو نايم. الغريب إن إيثان عمره ما عمل الحركة دي وهو نايم أو في القيلولة. كانت بتحصل بس وهو صاحي.. وبالذات لما ديفيد ميكونش مركز معاه قوي.
لحد ما حصلت الصرخة.
الساعة كانت 2:14 الفجر بالظبط. جهاز المراقبة فجأة انفجر بصوت صرخة حادة ومخترقة. ديفيد قام مفزوع وقلبه بيدق بعنف.
لما دخل الأوضة، شاف إيثان واقف في نفس الركن، ضاغط وشه على الحيطة بكل قوته، إيديه الصغيرة مقفولة وجسمه كله بيترعش.
جري عليه وشاله بسرعة وهو بيوشوش له: "إنت في أمان.. إنت في أمان".
لكن إيثان كان بيخبط بإيده على صدر أبوه وبيحاول يرجع للحيطة تاني.. كأنه مجبر يبص هناك.
كانت أول ليلة ديفيد يعيط فيها من الخوف.
تاني يوم، اتصل بأخصائية نفسية أطفال. قال لها: "مش عايز أبان
الدكتورة ميتشل جت اليوم اللي بعده. لعبت مع إيثان، كلمته بهدوء، وراقبته. وبعد شوية، إيثان ساب لعبته، ومشي لنفس الركن.. وحط وشه على الحيطة تاني.
الدكتورة بصت لديفيد بقلق، وسألته بهدوء: "يا ديفيد.. هل حد دخل البيت ده بعد وفاة زوجتك؟"
قال لها: "لأ.. غير المربيات، بس ولا واحدة قعدت أكتر من شهر".
سكتت لحظة وقالت له: "ممكن نكشف الجزء ده من الحيطة؟"
ديفيد استغرب، بس جاب أدوات بسيطة وبدأ يقشر الدهان من نفس المكان. أول طبقة كانت عادية، والتانية كمان.. بس لما ضغط أكتر، الصوت اتغير.
كان فيه فراغ ورا الحيطة.
قلبه وقع في رجليه.
بدأ يفتح جزء صغير.. وفجأة، حتة من الجدار انهار، وظهر تجويف ضيق بين الحيطتين.
وجواه.. كاميرا صغيرة جداً.
كاميرا مزروعة جوه الحيطة، ومتوصلة بسلك رفيع.
إيثان في اللحظة دي بدأ يصرخ بجنون، ويحاول يوصل للتجويف ده.. كأنه كان عارف إنها هناك طول الوقت.
الشرطة وصلت فوراً. والتحقيق كشف إن الكاميرا دي مزروعة من أكتر من سنة.. من وقت ما كانت مراته
واحد من العمال اللي شاركوا في توضيب البيت كان عنده سوابق في زرع كاميرات سرية في بيوت الناس. الكاميرا كانت متوجهة مباشرة لسرير الطفل.
بس الحقيقة المرعبة مش بس إن فيه حد كان بيراقبه.
الحقيقة إن إيثان.. كان كل ساعة بيضغط وشه على نفس المكان عشان يخرج من "زاوية التصوير".
تخيل طفل عنده سنة.. كان حاسس بعين بتبص له وبتراقبه، وكان بيحاول يداري نفسه منها.
بعد ما شالوا الكاميرا، الحركة دي اختفت تماماً.
لا رجع يحط وشه على الحيطة.. ولا رجعت صرخة الفجر.. ولا الرعشة.
مرت أسابيع، وفي يوم، وهو بيلعب في أوضته، بص لوالده فجأة ونطق أول جملة واضحة في حياته.
تلات كلمات بس خلت ديفيد يبيع البيت في شهر:
"هو.. لسه.. هنا"
القصة الثانية 👇
عندما رنّ الهاتف عند منتصف الليل… صوتٌ سيظل يطاردني حتى يوم أموت.
اسمي سارة، أبلغ من العمر 55 عامًا، ولا ينبغي لأي أم أن تكتب هذه الكلمات. لأنه لا يوجد شيء أكثر قسوةً ومخالفةً للطبيعة من أن تختاري نعشًا لطفلكِ بيديكِ .
كان اسم ابني جاكسون. لم يتجاوز التاسعة عشرة.
كان ذلك النوع من الفتيان الذي يُدخل الشمس