شر الحما

لمحة نيوز

التليفون رن وكانت أختي بتصرخ تقولي إلحقينا يا سمر بابا في العناية المركزة والدكتور بيقول حالته خطرة وعايز يشوفك قبل ما يفوق أو يغيب خالص والتليفون وقع من إيدي والدنيا اسودت في وشي وجريت ناحية الباب وأنا بلملم أي هدوم في شنطة وبصرخ يا كريم أبويا بيموت طلع كريم من الحمام ولسه هيتكلم خرجت أمه سنية من أوضتها تبصلي ببرود وتقول في إيه يا بنتي هو إحنا في حارة كل ده عشان إيه رميت نفسي على إيدها أبوسها وأقولها والنبي يا ماما سيبيني أروح أبويا بيموت ومحتاجني بصت لكريم وقالت بهدوء مستفز يوصلك فين يا حبيبتي النهارده عندنا ناس جاية عشا عشان حنة بنت خالتك وسلفتك مروة جاية بأهل جوزها وبيت كريم مش ناقص قلة قيمة قدام الناس عشان أبوكي تعبان شوية حسيت قلبي بيتخلع من مكانه وقلت تعبان شوية ده في العناية يا ماما قالتلي الأصول أصول والناس متعزمين ومين هيعمل الأكل لو مش إنتي ادخلي المطبخ خلصي اللي وراكي وبعد ما يمشوا يبقى نشوف موضوع المستشفى بصيت لكريم أستنجد بيه قول حاجة ده أبويا قال بصوت واطي خلصي بس بسرعة يا سمر ومش هتاخدي وقت صرخت فيهم إنتوا إزاي تعملوا كده ومشيت ناحية الباب عشان أخرج قامت سنية صرخت اقفل الباب يا كريم بالمفتاح لو خرجت تبقى تحرم عليك وفعلاً قفل الباب وحط المفتاح في جيبه وبصلي نظرة ضعيفة وقفت

مكاني مصدومة وقلتله هتحبسني عشان أمك وأبويا بيموت زقتني سنية ناحية المطبخ وقالت انجزي قدامك تلات ساعات لو الأكل ماخلصش مش هتروحي في حتة دخلت المطبخ وأنا بحاول أستوعب إن ده بيحصل بجد ودموعي بتنزل في الحلة وأنا بحشي المحشي وإيدي بتترعش والموبايل رن تاني وكانت منى أختي رديت وأنا بقول أنا جاية خلاص استنوني قالتلي بصوت مكسور خلاص يا سمر بابا راح تعيشي إنتي حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا للأبد وقعدت على أرض المطبخ أصرخ بصمت وبقول مات وأنا هنا بحشي كوسة عشان ضيوف الست سنية دخلت عليا وقالت بتصوتي ليه الأكل شاط قولتلها أبويا مات ردت بمنتهى البرود كلنا هنموت قومي اغسلي وشك والحي أبقى من الميت اللحظة دي سكت خالص مسحت دموعي وقومت وقفت وبصيتلها وقلت حاضر يا ماما الحي أبقى من الميت هكمل الأكل وهشرفك وخرجت وأنا حاسة إن في بركان جوايا بس بركان ساكت كملت كل حاجة ورتبت السفرة والناس جت وضحك وهزار وكأن الدنيا ما فيهاش موت ولا وجع وأنا واقفة بوش جامد بصيت على علبة دوا السيولة بتاعة حماتي على الرف وإيدي اتمدت لها للحظة وافتكرت كل كلمة قالتها وافتكرت أبويا وهو بيضحكلي يوم فرحي وبيقولي لو حد كسرك ارجعيلي يا بنتي وافتكرت إني ما رجعتلوش ومشفتوش قبل ما يمشي حسيت بنار سودا بتقولي حطي زيادة وخليها تحس شوية بالوجع بس
في نفس اللحظة شفت نفسي واقفة قدام ربنا بسأله عن اللي عملته وشفت أمي وهي بتبصلي بكسرة لو عملت كده هبقى زيهم يمكن أوسخ كمان سيبت العلبة مكانها ورجعت أغرف الشوربة وقلت في سري مش هوسخ إيدي بدم حد حتى لو استاهل وخرجت حطيت الأكل قدامهم وقلت بالهنا والشفا وكنت حاطة في صينية حماتي أكبر سمكة لأنها بتحبها وكانت بتاكل وتضحك وفجأة شرقَت وبدأت تكح جامد ووشها احمر ومسكت رقبتها والناس قامت حوالينها تصرخ وكريم اتخض وفضل يخبط على ضهرها وأنا واقفة دقيقة بتفرج جزء مني بيقول سيبيها تتعذب زي ما عذبتك وجزء تاني بيقول دي مهما كان بني آدمة ومش عشان هي قست تبقي إنتي تقسي جريت عليها بسرعة وحطيت إيدي جوا بوقها طلعت شوكة كبيرة كانت واقفة في زورها وضغطت على بطنها زي ما شفت في فيديو إسعافات أولية قبل كده وبعد ثواني الشوكة وقعت على الأرض وهي خدت نفس طويل ووقعت على الكرسي والكل بيبصلي بدهشة وكريم قال لو ما كانتش سمر هنا كانت أمي راحت ساعتها بصيتله وبصيتلها وقلت بصوت مسموع قدام الكل أبويا مات النهارده وأنا كنت محبوسة هنا عشان أطبخ لكم وسكت البيت كله وبصتلي سنية بصدمة والناس بدأت تهمس وكريم وشه اصفر قلت كملت الأكل عشان إنتي قولتيلي الحي أبقى من الميت بس عايزة أقولك إن الحي اللي جواه قلب ميت ملوش قيمة أبويا مات وهو مستنيني
وإنتي كنتي شايفة إن عزومة أهم من روحي مشيت ناحية أوضتي قدامهم كلهم ولميت شنطة هدومي وخرجت وأنا بقول لكريم المفتاح لو سمحت فتح وهو مرتبك وبيحاول يمسكني ويقول استني بس أنا ما استنيتش قلتله النهارده عرفت إن ماليش ضهر هنا وماليش قيمة عندك ولا عند أمك والبيت اللي يتحبس فيه حد عشان مشاعر الناس ما ينفعش أعيش فيه وخرجت نزلت الشارع وركبت تاكسي على بيت أهلي على جنازة أبويا وصلت متأخر بس لحقت الدفنة ووقفت عند قبره أعيط وأحكيله كل اللي حصل وأقول سامحني يا بابا ما كنتش أعرف إنهم هيمنعوني ومن يومها ما رجعتش البيت ده تاني كريم حاول يكلمني كتير وجالي بيت أهلي يعتذر ويقول إنه كان تحت ضغط أمه بس قلتله اللي ما يعرفش يقف جنبي في موت أبويا مش هيقف جنبي في حياتي وقدمت على شغل وبدأت أقف على رجلي واحدة واحدة وسنية بقت تبصلي بنظرة مختلفة كل ما تشوفني في المحكمة وهي جاية تحضر جلسات الخلع عرفت إن اللي حصل يومها كشفها قدام الناس وإن كلمة الحي أبقى من الميت رجعت عليها لأنها كانت هتموت بشوكة سمكة وأنا اللي أنقذتها وما خدتش بثأري بسم ولا بدوا لكن خدت حقي بقراري إن أعيش بكرامة وأسيب بيت انكسر فيه قلبي يمكن وجع أبويا عمره ما يخف بس على الأقل بقيت عارفة إن قلبي لسه حي وإن الحي فعلاً أبقى من أي حد قلبه مات وهو عايش.

تم نسخ الرابط