إذلال في عش الزوجية ل نور محمد

لمحة نيوز

في أول ليلة لي في بيتي بعد الجواز، لقيت جوزي داخل عليا ومسك إيدي بقسوة، مش عشان يطمن عليا، لكن عشان يفك "الشبكة" من إيدي بعنف لدرجة إن جلدي اتجرح، بصيتله برعب وقولتله: "بتعمل إيه يا محمد؟ إنت بتوجعني!" بصلي بنظرة خالية من أي رحمة وقالي: "الوجع الحقيقي لسه مشفتيهوش.. الذهب ده دلوقتى حالاً يتقلع، ده مال عيلتنا، والست عندنا ملهاش ذمة مالية، إنتي هنا عشان تخدمينا وبس، والذهب ده أمانة عند أمي." حسيت بكسرة قلب عمري ما تخيلتها، دموعي نزلت غصب عني وافتكرته "مقلب" رخم أو بيختبر صبري في ليلة زي دي، قولتله بصوت مخنوق: "ده ذهب شبكتي وهدايا أهلي يا محمد، ده سندي.. إنت أكيد بتهزر صح؟" لقيته رمى العلبة في وشي وقالي ببرود يذبح: "الست الأصيلة ملهاش سند غير جوزها، والذهب ده كتير على واحدة لسه مدخلتش المطبخ.. اخلصي، أمي مستنية برا عشان تستلم الأمانة!" عديت الليلة وأنا قلبي بينزف دم، وتاني يوم الصبح، وقت ما أهلي جم يباركوا وهما شايلين "الزيارة" وفرحانين بيا، دخلت أقدم القهوة وإيدي "فاضية" ومرعوشة، شفت أمه قاعدة في صدر الصالة، لابسة "عقدي" الغالي وبتحسس عليه بانتصار قدام أمي اللي كانت بتبص لإيدي وتدور على شبكتي بذهول، وقفت مذهولة، روحي كانت بتتسحب مني وأنا شايفة انكسار عين أمي وشكوكها، مكنش مجرد "اتفاق"، ده كان "إذلال" متعمد لكسر نفسي من أول يوم، بصيت لجوزي وهو قاعد يضحك ويحكي عن "الرجولة" و"الأصول"، وهو واخد شقا عمري وشقا أهلي وواخده في جيبه بكل خسة، مقدرتش أتحمل،

سحبته للداخل وسألته ودموعي بتحرق وشي: — "إنت ليه بتعمل فيا كده؟ إزاي تهون عليك كرامتي قدام أهلي؟ إنت فاهم الجواز سكن ولا سجن وذل؟" بصلي بصه خلت الرعب يسكن ضلوعي، وقرب من ودني وهمس بفحيح يخوف: — "الجواز عندنا يعني كسر عين الست عشان تمشي جنب الحيط.. وأمي هي الآمرة والناهية، وإنتي هنا مجرد ضيفة لحد ما تتعلمي الأصول.. ولو مش عاجبك عيشة دي، ارجعي لأهلك بفستانك اللي جيتي بيه، والذهب ده حق 'تعبنا' فيكي." الأيام مرت، والبيت اللي كنت فاكراه "عش الزوجية" بقى زنزانة ضلمة، كنت بشتغل في البيت من الفجر لحد نص الليل تحت أوامر أمه، وهي تقعد قدامي تلمع في ذهبي اللي سرقوه مني، وتبصلي بمنتهى الشماتة وتقول: "نظفي كويس يا عروسة، الست الشاطرة هي اللي تخدم أسيادها وهي ساكتة.. إحنا ياما اتكسرنا عشان نعيش، وإنتي لسه في أول السلم.. كلي لقمة ناشفة ونامي، عشان بكرة وراكي غسيل السجاجيد." عدى أسبوع على الليلة السودة دي، أسبوع اتحولت فيه حياتي من "عروسة" لـ "خدامة" بلقمتها، ومطرودة كمان من الرحمة، كنت بصحى قبل الفجر، مش عشان أصلي ولا أجهز فطار رومانسي، لا.. ده عشان أبدأ رحلة "المرمطة" اللي فرضتها عليا حماتي، كانت بتقعد زي الملكة، تأمر وتنهي، وأنا بمسح الأرض بدموعي قبل المية، وكل ما كنت بفتح بقي وأعترض، كان محمد يطلّع لي "الورقة" الملعونة إياها ويقولي بابتسامة صفراء: "صوتك ميعلاش.. إنتي هنا عشان تخدمي التراب اللي بتمشي عليه أمي، وإلا والله أسجنك بتهمة سرقة الدهب اللي بعناه وخلاص
ملوش أثر، والورقة دي تشهد إنك مالكيش مليم عندي!" وفي يوم، حماتي طلبت مني أنظف "أوضة الكراكيب" اللي في آخر الشقة، الأوضة دي كانت دايماً قافلاها بالضبة والمفتاح وممنوع حتى أقرب من بابها، قالتلي بخبث: "نظفيها بذمة يا عروسة، النهاردة بالليل فيه ضيفة غالية أوي جاية تعيش معانا.. وعايزة كل حاجة تبرق!" قلبي انقبض، ضيفة مين اللي هتعيش معانا في شقة "عروسة" لسه في شهر العسل؟ بدأت أنظف وأنا مذهولة، وفجأة وأنا بزق دولاب قديم، عيني وقعت على "شنطة جلد" مستخبية ورا الخشب بعناية، فتحتها وإيدي بتترعش، وكانت الصدمة الأولى.. "دهبي!" أيوه، طقم دهبي وشبكتي وكل الهدايا اللي محمد ضحك عليا وقال إنه باعها عشان يسدد ديونه، كانت موجودة بالكامل في الشنطة! مبعش حاجة، ده كان بيذلني ويقهر قلبي وبس، بس الصدمة مخلصتش هنا.. تحت الدهب لقيت "ملف طبي" وأشعات حديثة باسم "محمد جوزي"، وجنبها "قسيمة جواز" تانية! سحبت الورقة وأنا مش شايفة قدامي، وبدأت أقرأ والدم اتجمد في عروقي.. القسيمة كانت بتاريخ قديم، "محمد" متجوز بنت عمه من ٣ سنين! وأنا غرقانة في صدمتي، سمعت صوت مفتاح الباب، وصوت ضحكات حماتي وهي بتستقبل "الضيفة الغالية"، خرجت من الأوضة زي المجنونة وأنا ماسكة الشنطة والورقة في إيدي، لقيت محمد واقف وجنبه واحدة "حامل" في الشهور الأخيرة، الكل اتسمّر في مكانه، بصتلي حماتي بكل برود وقالت الكلمة اللي كانت رصاصة في قلبي: — "كويس إنك عرفتي يا عروسة.. مكنتش عايزة أقولك دلوقتى إن محمد متجوز 'بنت
عمه' قبلك بكتير، بس هي كانت في بيت أهلها لحد ما تولد.. وإنتي يا حبيبتي كنتي مجرد 'خدامة بلقمتك'، وفلوس أهلك هي اللي هتصرف على حفيدي اللي جاي، والدهب ده؟ ده مهر 'الست الهانم' اللي دخلت دلوقتى!" وقفت مذهولة، ببص لمحمد اللي وطى راسه في الأرض بخزي، وللست اللي بتبصلي بشماتة.. بس الصدمة الحقيقية اللي خلتني أصرخ بكل قوتي كانت لما بصيت في "الملف الطبي" وصرخت في وشهم: — "مهر مين؟ وحفيد مين اللي بتتكلموا عليه؟ الملف ده بيقول إن ابنك 'عقيم' ومبيخلفش أصلاً من سنين.. يبقى اللي في بطنها ده ابن مين يا 'أهل الأصول'؟!" سكوت مريب نزل على الشقة، والكنكة وقعت من إيد حماتي وهي بتبص لمرات ابنها بذهول، ومحمد اترمى على الكرسي وهو بيترعش.. وفجأة، جرس الباب ضرب بعنف، وكان اللي خبط هو اللي هيغير كل حاجة في حياتي ويكشف كل أسرارهم المظلمة اللي كنت غافلة عنها سنين، وشوفت نفسي قدام قرار هيقلب حياتي رأسًا على عقب، بين الحقيقة اللي كنت غافلة عنها والخيانة اللي عايزة تاخد مني كل شيء، وقلبي بيتقطع بين الغضب والرعب والدهشة من كل اللي اكتشفته في ليلة واحدة، وده كان بس بداية اللعبة القذرة اللي اتعلمت فيها إن الجواز ممكن يكون سجن مش بيت، وإن الناس اللي فاكرين نفسهم أصحاب "أصول" ممكن يكونوا أكتر ناس خيانة وظلم، وقررت وقتها إني مهما حصل مش هسيب حقي يضيع، مهما كان الثمن، ومهما كان الألم، حياتي هتتغير والأسرار هتتكشف كلها، واللي اتخيلته "ليلة عادية بعد الجواز" اتقلبت لأكبر كابوس في حياتي
كلها.

تم نسخ الرابط