المليونير اللي عمل نفسه بيموت عشان يختبر عياله.. والنتيجة كانت "صدمة" عمره! "ويليامز" كان راجل غني لدرجة ميتخيلهاش حد؛ قصور وعربيات وفنادق وشركات وأسهم في نص العالم، اسمه بيتكتب في الجرائد الاقتصادية بحروف عريضة، وصورته متعلقة في مكاتب رجال الأعمال كقدوة للنجاح، لكنه في آخر أيام قوته بدأ يحس بحاجة عمره ما اشتراها بفلوسه: الشك، شك في اللي حواليه، شك في نظرات أولاده، في ابتساماتهم، في كلمة "بنحبك يا بابا" اللي بقت تتقال بسرعة قبل ما كل واحد فيهم يطلب توقيع أو تحويل بنكي، ولما بدأ المرض يزور جسمه زي أي راجل كبر في السن، قعد قدام صورة عيلته في الصالون الكبير وسأل نفسه بصوت مخنوق: "مين فيهم هيقعد جنبي لو وقعت؟ ومين مستني أموت؟" طلب المحامي بتاعه "مستر جون" ودكتوره الخاص "دكتور ماكسويل" في جلسة سرية، وقالهم وهو باصص في الأرض: "أنا هعمل نفسي عيان بجد، عايز أعرف الحقيقة حتى لو هتوجعني"، مستر جون حاول يقنعه إن النار لما تقرب من البيت بتحرق الكل، لكن ويليامز كان مصمم، فاتفقوا ينقلوا نص ثروته لحساب سري محدش يعرفه، ويتعمل تقرير طبي يعلن إنه مصاب بسرطان متأخر ومش فاضله غير ست شهور، ومن هنا بدأت المسرحية اللي هتقلب حياة الكل رأساً على عقب، تاني يوم ويليامز بدأ يضعف نفسه، كحة ناشفة، رفض للأكل، عزلة في الأوضة، ودكتور ماكسويل
أعلن قدام العيلة كلها بنبرة حزينة إن الوقت قصير، الصدمة كانت كبيرة في الأول، أجاثا حطت إيدها على قلبها ووقعت على الكرسي، روز الصغيرة انهارت في عياط هستيري، فرانك قرب من أبوه وباس راسه قدام الكل، ديفيد مسك إيده وقاله "هنفضل جنبك"، وسينثيا حضنته قدام الممرضات، لكن الأيام كفيلة تكشف الأقنعة، بعد أسبوع بس، الزيارات قلت، الأعذار كترت، أجاثا قالت إن المشهد بيوجعها نفسياً ومبقتش تدخل أوضته غير نادراً، سينثيا بقت تقضي وقتها في المولات بحجة إنها بتخرج نفسها من الضغط، ديفيد سافر بحجة صفقة مهمة، وفرانك استلم إدارة الشركة بحماس مبالغ فيه، وفي الخفاء بدأ يسحب أموال ويدخل في مغامرات فاشلة ويصرف على سهرات مع رجال أعمال مشبوهين عشان يثبت إنه الوريث الأقوى، أما القصر اللي كان مليان هيبة بقى مليان موسيقى صاخبة وضحكات مستفزة، ويليامز من سريره كان بيسمع كل حاجة، بيكتم وجعه الحقيقي ووجع الخيانة الأكبر، ولما روز دخلت عليه في ليلة برد وقعدت تمسح عرقه وتغني له أغنية كان بيحب يسمعها وهي صغيرة، دموعه نزلت لأول مرة بصدق، البنت الوحيدة اللي كانت بتنام على الأرض جنبه، تاكل بعد ما يتأكد إنها أكلته، وتفضل ماسكة إيده كأنها بتتعلق بالحياة نفسها، في يوم سمعت أمها بتقول لفرانك إن تكاليف العلاج بره البلد "حرام تتحط في حد ميت كده كده"، والكلمة
دي كسرت قلبها، راحت جريت لأبوها ودفنت وشها في صدره وهي بتقول "أنا هفضل جنبك حتى لو الدنيا كلها سابتك"، ويليامز في اللحظة دي حس إنه رغم كل فلوسه كان فقير لحد ما البنت دي ادته أغلى إحساس، وبعد مرور شهرين بدأت الأمور تسوء أكتر، الشركة دخلت في خسائر بسبب قرارات فرانك الطائشة، ديفيد اتنصب عليه في مشروع وهمي برا البلد، سينثيا غرقت في ديون بطاقات ائتمان، وأجاثا بدأت تلمح إن لازم يكتب الوصية بسرعة "عشان يرتاح"، وفي ليلة كان فرانك عامل حفلة ضخمة في القصر احتفالاً بصفقة وهمية، روز كانت قاعدة جنب سرير أبوها بتعيط من الصوت العالي، وفجأة طلب منها تفتح الستارة وتساعده يقعد، بص في عينيها وقال بهدوء "متخافيش"، وفي اللحظة اللي الموسيقى كانت فيها أعلى حاجة، باب القاعة اتفتح ببطء، والموجودين سكتوا لما شافوا ويليامز بنفسه داخل واقف على رجليه، ضعيف آه لكن عينيه مليانة قوة وغضب، الكل اتجمد، أجاثا شهقت، فرانك وقع الكوباية من إيده، ديفيد اللي كان راجع مخصوص عشان يضغط عليه يكتب توكيل شهق من الصدمة، ويليامز طلب المايك بصوت ثابت وقال "واضح إن الموت كان أسرع حاجة حصلت لضميركم مش لجسمي"، وبص لفرانك وقال "الشركة اللي كنت فاكرها لعبتك الخاصة رجعت ليا من أول لحظة حولت نص الثروة لحساب سري، وكل تصرفاتك موثقة"، وبص لديفيد "الفلوس اللي ضيعتها
كانت اختبار بسيط، وسينثيا ديونك هتتعلمي تسدديها لوحدك"، وأجاثا سألها قدام الكل "هو قلبي كان بيوجعك ولا الفلوس كانت أغلى؟"، الصمت كان تقيل، وبعدين نادى على روز قدام الجميع وقال "البنت دي هي الوحيدة اللي كانت شايفة إن حياتي أغلى من حساباتي"، وأعلن إن كل ثروته الحقيقية هتتحط في صندوق خيري باسم روز لإدارة مستشفيات مجانية لمرضى السرطان، وإن القصر هيتحول لمركز رعاية، وأولاده الكبار هياخدوا نصيب بسيط مشروط إنهم يشتغلوا فعلياً في خدمة الناس، الصدمة كانت أقسى من أي إعلان مرض، لأن الحقيقة اتعرّت، بعضهم حاول يعتذر، فرانك وقع تحت رجليه يبوس إيده، ديفيد بكى وطلب فرصة، أجاثا انهارت وقالت إنها كانت خائفة بس، لكن ويليامز كان هادي بشكل غريب وقال "أنا سامحتكم كبشر، لكن الثقة دي حاجة بتتبني سنين وبتقع في لحظة"، بعدها بأشهر، القصر بقى مستشفى كبير، وويليامز كان واقف في الافتتاح جنب روز اللي مسكت المقص بإيدها الصغيرة، والناس بتدعيله، لأول مرة حس إنه استخدم فلوسه صح، ولما سألته روز بعد سنين "ندمت إنك عملت الاختبار ده؟" ابتسم وقال "ندمت إني استنيت كل السنين دي عشان أعرف مين بيحبني بجد"، ويمكن أكبر صدمة في حياته ما كانتش خيانة أولاده، لكن اكتشاف إن الحب الحقيقي كان دايماً موجود في قلب بنت صغيرة كانت شايفة أبوها أهم من أي ميراث.