الصرخة اللي جت من روان ميرسر الصغيرة عمرها ما ارتفعت فوق رجفة وما اتكررتش جوه السقف الطويل للبيت زي أي صرخة طفل عادية لأنها كانت نوع البكاء اللي الطفل بيتعلم يسيطر عليه نوع بيتقفل في نفسه وكأن الهدوء أكتر أمان من حد يسمعه كان عنده ثلاث سنين وتمانية شهور صغير بالنسبة لعمره وتجعد شعره الشاحب رافض يستلقي مسطح وعيونه غالبا بتثبت على زوايا فاضية كأنه بيدور على مدخل مش ظاهر للناس جوا بيت واسع على جانب التل بيطل على المحيط الهادئ الحيطان الزجاجية محيطة بالمكان والأمن الخاص بيراقب كل بوابة محدش كان عارف يفرق بين الحزن والخوف البيت نظيف مجهز بالموظفين ومحمي تقنيا بس الطفل في قلبه كان بيتلاشى شوية شوية كل أسبوع كأن حاجة أساسية بتنزلق بعيد ما حدش لاحظ أو يمكن محدش سمح لنفسه يلاحظ إلا الست اللي وصلت حاملة شنطة قماش بسيطة وخطاب توصية من عيادة أطفال في سان أنطونيو بينيت هولواي اتعود يكون اسمه في مجلات البيزنس ويدعوه يتكلم في منتديات اقتصادية لأنه بنى ثروته في البنية التحتية
المتجددة وحول المواقع الصناعية المهملة لحرم جامعي شمسي أنيق محبوب ومحسود في التلتين وأربعين كان لابس بدلات مصممة خصيصا ونادر جدا ما تتردد نظرته الزرقا في المفاوضات اللي فيها أرقام تكفي تعيد تشكيل سكايلين المدينة بس ولا خطة ولا خبرة استراتيجية كانت مجهزة ليه الانحدار البطيء لابنه الوحيد نص سنة تقريبا روان بدأ يبعد عن الكلام اللي كان بيقوله يقفل على نفسه في صمت يخس وزن رغم الاهتمام الكامل من الطباخين وأخصائي التغذية ويغرق في نوبات خمول تخليه يعرج في حضن والده جالوه دكاترة من بوسطن وسان دييغو يقيموه عملوا كل أنواع الفحوصات والتصوير وتكلموا بكلمات دقيقة عن علامات الالتهابات وانحدار عصبي محتمل في يوم الصبح واقف بينيت في مكتبه قدام دكتور أعصاب أطفال محترم من شيكاغو وضغط كفه وقال عايزك تقوليلي إيه اللي بيحصل لابني أنا صرفت ملايين ولسه واقفين في الضلمة الدكتور عدل نضارته وقال بحذر مهني إحنا شايفين مؤشرات التهابية عالية وتأخيرات حركية متقطعة بس النمط مش متطابق مع تشخيص واحد
واضح بينيت ضاق وحافظ على هدوء صوته بس النفاذ الصبر اخترقه وقال مش فارقة معايا الحاجات اللي مش مناسبة عايز أعرف هنعمل إيه دلوقتي الصمت اللي بعد كده كان أصدق من أي إجابة خلال أربع شهور سبع مقدمي رعاية جو وراحوا كل واحد عنده سبب منطقي للرفض واحد غافل جدا التاني جامد جدا والتالت غرقان روان كان بيعيط معاهم كلهم يحول وجهه بعيد يتقلص من اللمس لحد ما جات إليانا كروز للمكان قعدت على الأرض ما قربتش منه على طول ما مدتش إيديها ما حاولتش تضحكه قعدت هادية وبصتله من بعيد روان واقف جنب السرير ماسك طرف البطانية وبص في الأرض قالت بصوت واطي أنا مش جاية أزعلك أنا بس هقعد هنا شوية روان ما ردش بس في عينه حصلت حركة كأنه لأول مرة حد ما ضغطش عليه أو حاول يغيره بالقوة إليانا شافت الحاجة اللي محدش شايفها قبل كده روان مش عيان طبيعي مش حتى محتاج علاج تقليدي كان فيه حاجة غلط جوا البيت حاجة خبيثة ومجرد ما رفعت الزجاجة اللي فيها الدواء واخدت نفس حصل اللي محدش توقعه اكتشفت إن اللي بيعملوا كل ده
مش مرض ده مخطط شرير حد كان بيستهدف الوريث الوحيد لإمبراطورية هولواي المربية فهمت بسرعة إن الطفل كان معرض للتسمم النفسي من حد جوا البيت حد بيراقب كل حركة وبيتلاعب بالدواء والأكل والأجواء عشان يخليه ينهار وتضيع الثروة بعد ما لاحظت علامات التلاشي الغامضة بدأت تراقب كل الموظفين وكل التحركات الصغيرة وفي ليلة هادية لما البيت كله نايم راحت جنب روان مسكت يده بلطف وقالت له انت مش لوحدك مفيش حد يقدر يأذيك تقدر تثق فيا وهنا لأول مرة بعد شهور طويلة الطفل رفع عينه وبص في عينيها كأنه لقى ملجأ ولأول مرة بدأ يضحك ضحكة صغيرة لكنها صادقة ومن هنا المربية بدأت تكشف الخيوط واحد واحد اكتشفت كاميرات مخفية في الأوضة وملاحظات مكتوبة على الحائط من موظف معين بتوع عقاب وتخويف للطفل ومن خلال ذكائها وعلاقاتها المهنية قدرت تمنع كل محاولة تسميم إضافية بالدواء وتغييرات الأكل ومنعت أي تلاعب في جدول النوم ومع الوقت والدعم النفسي المستمر روان بدأ يسترجع شغفه بالكلام واللعب والأكل ونشاطه اليومي وبدأ