اكتشاف رسالة الأب

لمحة نيوز

زوجة أبي هي اللي ربتني بعد ما والدي توفى وأنا عندي ست سنين وبعد سنين طويلة لقيت الجواب اللي كان كاتبه في الليلة قبل وفاته أمي البيولوجية ماتت وهي بتولدني وده كل اللي كنت أعرفه عن بدايتي أول أربع سنين في حياتي كنا أنا وهو بس مش فاكرة تفاصيل كتير لكن فاكرة إحساس حضنه وهو بيرفعني على رخامة المطبخ ويقولي إني دنيته كلها ولما كان عندي أربع سنين دخلت ميريديث حياتنا بهدوء كانت بتضحك كتير وبتبصلي بحنية غريبة خلّتني أتعلق بيها بسرعة وبعد ست شهور كانوا اتجوزوا وبعدها بفترة قصيرة تبنتني رسميًا وابتديت أناديها ماما من غير ما حد يطلب مني ده كان طبيعي زي النفس وبعد سنتين في يوم عادي جدًا اتغير كل شيء رجعت من المدرسة لقيتها قاعدة على طرف السرير ووشها شاحب ركعت قدامي وقالت بصوت مكسور يا حبيبتي بابا مش راجع البيت تاني فاكرة صوت الكلمة أكتر من معناها فاكرة إني كنت مستنية الباب يفتح في أي لحظة لكن الباب ما اتفتحش

تاني قالتلي بعدين إنها كانت حادثة عربية وإن مفيش حاجة كانت هتغير اللي حصل وصدقتها لأني ماكنتش أعرف أعمل غير كده كبرت وهي فضلت جنبي في كل حاجة في أول يوم مدرسة في أول مرة اتكسرت فيها قلبي في أول مرة جالي كابوس من غير ما أفهم سببه وبعد أربع سنين اتجوزت تاني وخلفت ولد وبنت لكن عمرها ما حسستني إني زيادة أو غريبة كنت دايمًا بنتها قبل أي حد ولحد ما وصلت عشرين سنة كنت فاكرة إني فاهمة كل حاجة عن نفسي وعن قصتي لحد ما الفضول لعب في دماغي وبقيت أبص في المراية وأسأل نفسي أنا شبه مين أكتر وش بابا اللي في الصور ولا ملامح ماما اللي عمري ما شوفتها الفضول ده طلعني العلية أدور على ألبوم الصور القديم اللي كان دايمًا بيختفي من قدامي لقيته جوه صندوق مغبر فتحت الصفحات القديمة وشميت ريحة الورق المعتق ووقفت عند صورة لبابا شايلني قدام المستشفى وأنا لسه مولودة ولفاني في بطانية فاتحة سحبت الصورة من الكيس البلاستيك علشان
أحتفظ بيها وساعتها ورقة رفيعة وقعت في حجري كان اسمي مكتوب عليها بخط أعرفه كويس خط بابا إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها لقيته كاتبلي لو بتقري الجواب ده يبقى أنا ماقدرتش أقولك كل اللي كان نفسي أقوله وشعرت بحاجة بتشد صدري كمل بيقول إنه بيحبني أكتر من أي حاجة وإنه حاول يحميّ من حزن كبير وإنه لو حصل له أي حاجة لازم أعرف إني كنت النور في حياته وإن ميريديث إنسانة طيبة وإنه اختارها علشان عارف إنها هتحبني كأنها بنتها وكمل سطور طويلة عن خوفه عليّ وعن أمله إني أكبر قوية وما أسمحش للوجع يكسرني وإن في حاجات في الحياة مش بنفهمها غير بعد وقت طويل وإنه واثق إني هلاقي طريقي حتى لو هو مش موجود يسندهني في اللحظة دي حسيت إني بقرأ قلبه مش ورق وشعرت إن في جزء مني كان ناقص واتكمل فجأة نزلت من العلية والجواب في إيدي وروحت لماما وقلبي بيدق جامد حطيت الورقة قدامها من غير كلام وشفت الدموع تملأ عينيها قبل ما تنطق قالتلي إنها
كانت تعرف بوجوده لكنها ماقدرتش تديني إياه وقتها لأنها كانت خايفة عليّ من أي ألم زيادة وقالت إنها كانت بتحاول تبقى قوية قدامي حتى وهي نفسها كانت مكسورة حكيتلي عن الليلة دي وإنه كان قاعد بيكتب ومش عارف ليه كان حاسس بحاجة مش مفهومة وإنه حضنها وقالها خدي بالك منها لو حصلي حاجة ووقتها فهمت إن الجواب مش سر مخبي قد ما كان رسالة مؤجلة استنيت الوقت المناسب علشان توصل ليّ حضنتها وبكيت مش علشان الحزن بس لكن علشان الامتنان إن حياتي رغم الفقد كان فيها حب كتير يمكن أكتر مما كنت متخيلة ومن يومها بقيت أبص في المراية وأشوف ملامحي وأشوف فيهم جزء من بابا وجزء من ماما وجزء كبير من الست اللي اختارت تبقى أمي بإرادتها وعرفت إن قصتي مش عن فقد قد ما هي عن ناس قرروا يحبوني بكل طاقتهم وإن الجواب ماكانش نهاية حكاية لكنه بداية فهم جديد لنفسي وللي حواليّ وإن أقوى حاجة ورثتها مش ملامح ولا اسم لكن قلب اتعلم يحب رغم كل شيء

تم نسخ الرابط