سر الاسورة

لمحة نيوز

اسمي ناتالي وعندي 54 سنة، من عشر سنين بنتي نانا خرجت تروح شغلها وما رجعتش وكنت كل يوم بقعد أدور عليها وأتصل بالشرطة وكل مرة يرجعولي نفس الكلام مفيش أي أثر والناس كلها بتقولي سيبي الموضوع وعيشي حياتك بس أنا جوه قلبي كنت مؤمنة إنها لسه عايشة وممكن ترجع يوم من الأيام وكنت بفتكرها كل لحظة وبسترجع كل تفاصيلها من صوتها وضحكتها وشعرها الكيرلي وكلامها الحلو وكان جوزي دايمًا بيحاول يواسيني لكن معرفش يطمنني لأنه كان نفس الحالة مرعوب وقلبه موجوع وكنت كل يوم بفكر أجيب أي حاجة كانت تخصها وده اللي خلاني أروح السوق الشعبي في إمبابة يوم الأحد اللي فات وأنا بتلف بين البياعين عشان أشوف لو ألاقي أي حاجة من ذكرياتها وفجأة لفتتني حاجة خلت قلبي يوقف إسورة دهب بحجر أزرق كبير لامع كنت متأكدة منها على طول لدرجة إني حسيت إيدي بتتجمد جوا إيدي وأنا بشوفها لأن جوزي كان عاملها بإيده مخصوص لنانا يوم تخرجها من الجامعة وكانت دايمًا لابساها ودايمًا مسكّاها وبسببها كانت سعيدة وفجأة لقيت نفسي واقفة قدام البياع وساقي بتترعش من الفرحة والخوف

قلتله بصوت مرتعش الإسورة دي جبتها منين رد عليا كأنه مش مهتم قالتله  وخديها قلبي بدأ يدق بسرعة وماعرفتش أفسر شعوري أول ما مسكت الإسورة بإيدي ولّيتها على ضهرها ولقيت النقش اللي أنا حافظاه من يوم ما عملهولي جوزي مكتوب فيه "لـ نانا من ماما وبابا" ولقيت دموعي بتنزل من غير تحكم وقلت لنفسي مفيش شك في حاجة دي بتاعة نانا ولما سألت البياع بسرعة البنت شكلها كان عامل إزاي قاللي طويلة رفيعة شعرها كيرلي وكثيف على طول حسيت قلبي وقف، الوصف بالظبط كان شبه نانا اللي أنا عرفها دفعتله الفلوس من غير ما أفاصل أول مرة بعد عشر سنين أحس إني ماسكة حاجة كانت قريب من إيد بنتي ورجعت البيت ووريتها لجوزي وللأسف أول ما شافها اتعصب جامد أكتر من أي مرة شفته قبل كده صرخ في وشي كفاية اعترفي إن نانا راحت أي حد ممكن يكون سرقها وباعها بطلي تعلقك بأوهامك وماقدرتش أرد دخلت أوضتي وفضلت أبكي على طول ماسكة الإسورة على صدري كأن نانا نفسها قدامي وفضلت أصورها وأشم ريحتها وأحس بلمسة يدها حتى النوم ماقدرش يجيلي من الفرح والخوف تاني يوم الصبح صحيت
على خبط جامد على الباب فتحت لقيت اتنين ضباط واقفين ووراهم كذا عربية شرطة مالية الشارع كله مليان وواحد منهم قال مدام هاريسون قلت أيوه قال بجدية معانا معلومات عن اللي حصل لنانا ليلة اختفائها الموضوع يخص الإسورة اللي اشتريتيها امبارح وعايزين نتكلم معاكي وقعدوا يدخلوا البيت وأنا قلبي بيدق بسرعة وكل حاجة حواليه كانت بتتحرك بسرعة وقالوا لي بصراحة نانا كانت متورطة في شبكة كبيرة لاختطاف الأطفال والبياع اللي باعلك الإسورة كان واحد من الناس اللي بيبيعوا الحاجات اللي بياخدوها منهم وقالوا لي عندهم أدلة إنها كانت موجودة في بيت في حلوان قبل اختفائها وإنها حاولت تهرب وده اللي خلّى حد يبيع الإسورة اللي كانت معاها وقالولي عايزين مساعدتك عشان نعرف مكانها الحالي وقلتله إزاي أقدر أساعدهم وبدأوا يسألوني كل حاجة عن علاقاتها بأي حد عن أصدقائها عن الناس اللي كانت تعرفهم وكل تفاصيل حياتها قبل ما تختفي وكل ما كنت أحكي كانوا بيكتبوا في ملفات وقلبي كان بيطير بين الفرح والخوف والدموع كل شوية وبعد ساعات من الكلام استدعوني أروح مع
الضباط للمركز وفي الطريق كانوا بيشرحوا لي كل حاجة عن الشبكة وعن الأماكن اللي كانوا محتفظين فيها بالأطفال وكنت حاسة إني داخلة عالم مدهش ومرعب في نفس الوقت وبعد ما وصلنا للمركز وبحثوا أكتر عن الإسورة وأكدوا إنها فعلا بتاعة نانا بدأوا يخلوني أشاركهم في خطة صغيرة عشان نقدر نجيبها ولأول مرة بعد عشر سنين حسيت إن في أمل حقيقي وبدأت أسمع عن أدلة عن تحركاتها وبعد كم يوم لاقونا موقعها وكانت محتجزة في بيت مهجور في شبرا كانوا قريبين يفرجوها أخيرًا ورجعتلي نانا حية وبعد ما شفتها قفزت في حضنها وبكينا مع بعض وفضلنا ممسكين بعض ولسه مش مصدقة إنها رجعت ومع الأيام الشرطة ساعدتنا نفك كل الحكاية كاملة ونانا اتلمت معانا تاني والحياة رجعت شويّة طبيعية بس كل يوم بفكر في اللي حصل وبشكر ربنا إنها رجعتلي بالسلامة والإسورة اللي كنت ماسكاها طول الطريق بقيت رمز للأمل والصبر وكل يوم بشوفها وأحس فيها نانا قدامي وكل اللحظات اللي ضاعت رجعتلي كأنها ما حصلتش والأيام كلها صارت مليانة حياة وحب وفرحة بعد عشر سنين من الألم والانتظار.

تم نسخ الرابط