بنتي اختفت من أربع سنين

لمحة نيوز

بنتي اختفت من الحضانة وهي عندها 4 سنين.. وبعد 21 سنة جاتلي رسالة: يا أمي، اللي خطفني مكنش غريب!"

بقالى 21 سنة محتفظة بأوضة بنتي زي ما هي بالظبط، الحيطان اللافندر، النجوم اللي بتنور في الضلمة، الدولاب الصغير اللي محفور عليه اسمها بقلم جليتر، كل حاجة واقفة عند لحظة عمرها ما كملت، "كاثرين" كان عندها 4 سنين لما الدنيا قررت تسرقها مني، عشر دقايق بس كانوا كفاية يمحوا عمر كامل، لحظة كانت واقفة في الطابور تاخد العصير، واللحظة اللي بعدها اختفت، شنطتها الوردية جنب الزحليقة، جوانتيها الأحمر في الطين، وصوتي وأنا بجري في ساحة المدرسة وأنادي باسمها لحد ما صوتي اتبح، الشرطة فتشت، المدرسات اتحقق معاهم، المدرسة قالت إنها لفت ضهرها ثانية واحدة بس، ثانية واحدة سرقت بنتي، وبعد 3 شهور جوزي "فرانك" مقدرش يستحمل، وقع في المطبخ وراح، الدكاترة قالوا متلازمة القلب المكسور، وأنا فضلت واقفة بين قبرين، قبر زوجي وقبر أمل مش لاقياله جثة، عشت 21 سنة بولع شمعة كل عيد ميلاد، أكلم صورة، أحضن فستان صغير، وأقول يمكن تسمعني في حتة ما، الخميس اللي فات في عيد ميلادها الـ 25، وأنا قاعدة على الكرسي الهزاز، خبطت البوسطة، ظرف أبيض سادة باسمي بخط إيد غريب، قلبي دق بسرعة مرعبة، فتحت لقيت صورة

بنت شابة قدام مبنى قديم، نفس ابتسامتي وأنا صغيرة، نفس عيون فرانك، إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب الصورة، الرسالة كانت قصيرة بس كسرتني، "أمي العزيزة.. إنتي معندكيش فكرة إيه اللي حصل بجد في اليوم ده، الشخص اللي خدني منك مكنش غريب أبداً.. الشخص ده كان تيـتا مارغريت"، الاسم نزل عليّ زي صاعقة، مارغريت أخت فرانك الكبيرة، الست اللي فضلت جمبي في العزاء، اللي كانت بتطبخلي وتقوللي ربنا هيعوضك، اللي كانت بتبصلي نظرة غريبة كل ما أقول هفضل أدور، الرسالة كملت إن مارغريت كانت شايفة إننا مش أهل مناسبين، إنها كانت مؤمنة إن فرانك ضعيف وإن أنا أم فاشلة عشان اشتغلت ورجعت متأخر يومين قبل الحادثة، كتبت إن تيـتا جات الحضانة بدري، قالت للمدرسة إنها خالتها وجاية تاخدها عشان عندها موعد دكتور، وإنها كانت محضرة ورق مزور، وإنها أخدتها في عربية قديمة وسافرت بيها ولاية تانية وغيرت اسمها، خلتها تعيش باسم "إيما"، قالتلي إنها طول عمرها حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة، إن مارغريت كانت صارمة زيادة، ممنوع صور قديمة، ممنوع تسأل عن طفولتها قبل الأربع سنين، لحد ما وهي عندها 19 سنة، مارغريت اتعصبت في خناقة وقالتلها "أنا أنقذتك من أم مكانتش تستاهلك"، الجملة فضلت ترن في ودانها سنين، بدأت تدور، فتشت في
أوراق، لقت شهادة ميلاد قديمة مخبية، باسم كاثرين وباسمي أنا كأم، الدنيا اتقلبت، حاولت تواجهها، مارغريت اعترفت وهي بتعيط وقالت إنها كانت عايزة تحميها من حياة شايفاها غير مستقرة، وإنها ما توقعتش إن فرانك يموت، وإنها كانت هترجعها بعد فترة لما نهدى، بس بعد موت أخوها خافت تتفضح وخافت تخسرها، فاختارت تكمل الكذبة، الرسالة قالت إن مارغريت ماتت من شهرين، وقبل ما تموت ادتها صندوق فيه كل حاجة، صورها وهي صغيرة معانا، شريط فيديو قديم لعيد ميلادها الرابع، والخاتم اللي فرانك كان جايبهولي، قالت إنها فضلت شهور مش قادرة تكتبلي، خايفة أرفضها أو ألومها، بس في عيد ميلادها الـ 25 قررت تواجه الحقيقة، وفي آخر الرسالة كتبت عنوان المبنى اللي في الصورة وقالت "لو لسه في مكان في قلبك ليا، تعالي"، أنا مافتكرتش، ماحللتش، لبست معطفي وخدت أول طيارة، طول الرحلة ببص على الصورة وألمس ملامحها بإيدي، وصلت قدام المبنى القديم، كان بيت ريفي بسيط، باب أبيض وشباك عليه ستارة دانتيل، خبطت وقلبي هيطلع من صدري، الباب اتفتح ببطء، وقفت قدامي بنت بعيون فرانك وابتسامتي، دموعها سبقت كلامها، همست "ماما؟"، الكلمة اللي استنيتها 21 سنة خرجت منها زي شمس بعد ليل طويل، حضنتها حضن خلى سنين الوجع تتكسر جوه صدري،
كنا بنعيط ونضحك في نفس الوقت، دخلتني البيت وورّتني الصندوق، صورنا، رسوماتها القديمة، الجوانتي الأحمر اللي كنت فاكرة إنه ضاع، مارغريت كانت محتفظة بكل حاجة، يمكن عشان ضميرها كان صاحي، قعدنا بالساعات نحكي، حكتلي عن طفولتها، عن إحساسها الدائم إنها مش كاملة، عن الليالي اللي كانت بتحلم فيها بست بتناديها باسم مش فاكرة مصدره، قلتلها إني عمري ما بطلت أدور، إني كنت بحس إنها عايشة، إن قلبي ما اقتنعش بفكرة الموت، سألتني لو أقدر أسامح مارغريت، سكت شوية، الحقيقة إن الغضب كان نار جوايا، بس وأنا باصة لبنتي قدامي، سليمة، قوية، عايشة، حسيت إن الكراهية مش هترجعلي السنين، قلتلها إني يمكن مش قادرة أسامح بالكامل، بس مش هسيب الكراهية تاكل اللي فاضل من عمرنا، رجعت معايا بعد أسبوع تزور بيتها الأول، أول ما دخلت أوضتها، وقفت في النص ولمست الحيطة اللافندر، قالت إنها طول عمرها بتحب اللون ده ومش عارفة ليه، قعدت على الكرسي الهزاز، وأنا ولعت شمعة متأخرة 21 سنة، بس المرة دي ماكنتش لوحدي، المرة دي كاثرين كانت جنبي، طفت الشمعة وقالتلي "رجعت يا ماما.. البيت كان مستنيني"، وفي اللحظة دي فهمت إن الوجع ممكن يعيش سنين، بس الأمل لو فضل نقطة صغيرة جوه القلب، يقدر يرجع حياة كاملة من تحت الركام.

تم نسخ الرابط