أمي وأختي نهبوا بيتي وسرقوا تحويشتي وسافروا يتفسحوا.. بس البنك عملهم "كمين" في نص هاواي! كانوا فاكرين إنهم سرقوا نص مليون دولار.. وميعرفوش إن اللي في الحساب ميكملش تمن تذكرة الطيران! أنا اسمي هاربر، مهندسة برمجيات بشتغل ليل نهار، عشر سنين تعب وشغل إضافي ومشاريع حرة لحد ما قدرت أحوش 500 ألف دولار كنت ناوية أبدأ بيهم شركتي الخاصة. أمي "كارين" طول عمرها شايفة إن فلوسي هي حق مكتسب ليها، وأختي "ميغان" كانت دايمًا بتبص لي بنظرة خليط بين الغيرة والطمع، لكن عمري ما تخيلت إن الطمع يوصلهم لمرحلة السرقة الصريحة. في يوم رجعت من الشغل لقيت باب بيتي مفتوح نص فتحة، قلبي وقع في رجلي، دخلت لقيت الصالون فاضي، التلفزيون مش موجود، الدواليب متقلبة، علبة مجوهراتي مفتوحة ومفيهاش غير الغبار، وحتى خاتم جدتي اللي كنت محتفظة بيه للذكرى اختفى. بعدها بساعتين جالي إيميل من أمي بعنوان: “أخيرًا بنستمتع بفلوسنا”، فتحت الإيميل لقيتها كاتبة بكل بجاحة إنها وميغان سافروا هاواي يحتفلوا بنص المليون اللي “أخيرًا رجع لأصحابه الحقيقيين”، وإنهم تعبوا في تربيتي ومن حقهم يعيشوا شوية
رفاهية على حسابي، وختمت الرسالة بصورة ليهم في المطار رافعين إيديهم بعلامة النصر. أي حد مكاني كان انهار، لكن أنا اشتغلت سنين في الأمن السيبراني وعارفة إن الاحتياط واجب، قبل 3 شهور حسيت إن في حاجة غلط في تصرفاتهم، فنقلت الفلوس كلها لحساب استثماري جديد باسمي أنا بس، مؤمّن بمفتاح أمان مادي مربوط في سلسلة مفاتيحي، والحساب القديم اللي أمي كانت تعرف بياناته سبت فيه 2317 دولار بس، طُعم صغير للي يفكر يمد إيده. أول حاجة عملتها كلمت قسم مكافحة الاحتيال في البنك وطلبت مراجعة كل محاولات الدخول وتجميد أي تحويل حصل، الموظف قال لي إن الحساب القديم بالفعل اتجمد من يومين بسبب نشاط مشبوه ومحاولات دخول فاشلة كتير، ابتسمت وقتها لأن الخطة اشتغلت. بعد كدة كلمت الشرطة وبلغت عن اقتحام وسرقة، وبعت لهم فيديوهات الكاميرات، شوفت أمي وهي بتطلع ريموت قديم للجراج كانت مخبياه من أيام ما كانت عايشة معايا، ويفتحوا ويدخلوا وكأنهم أصحاب المكان، ميغان بتفك التلفزيون من الحيطة وأمي واقفة توزع المهام، يضحكوا ويصوروا البيت الفاضي وكأنهم حققوا إنجاز تاريخي. سبت الموضوع يمشي في مساره
القانوني وأنا ساكتة، لحد ما بعد أسبوع الموبايل رن، اسم أمي منور على الشاشة، رديت بهدوء، لقيتها بتصرخ من العياط، قالت إنهم في هاواي وكل الكروت اترفضت، الفندق عايز يطردهم، والشرطة هناك بتسألهم عن مصدر تحويلات حاولوا يعملوها واترفضت، قلت لها بهدوء بارد: هو الـ2000 دولار خلصوا؟ سكتت لحظة وبعدين صرخت إن الحساب كان فيه نص مليون، قلت لها أنا معملتش حاجة، أنا بس حميت نفسي، الفلوس دي اتحولت من شهور لحساب استثماري جديد، والحساب اللي كنتي شايفاه كان فاضي تقريبًا، اللي خدتيه مجرد فتات، وللعلم أنا بلغت عن السرقة، والفيديوهات عند الشرطة، وأي حاجة اتباعت أو اتحولت هتترصد. سمعت صوت ميغان في الخلفية بتقول لها اقفلي الخط، أمي حاولت تلعب على وتر العاطفة، قالتلي إني جاحدة وإنهم أهلي، قلت لها الأهل ميكسروش باب بنتهم ويسرقوا خاتم جدتها، الأهل ميبعتوش إيميل شماتة وهم في الطيارة. بعدها بيومين جالي اتصال من محقق بيأكد إن السلطات هناك استجوبوهم بسبب بلاغ احتيال مصرفي، ولأن الحساب متجمد وأي محاولة سحب اتعلمت كنشاط مشبوه، اضطروا يثبتوا مصدر الفلوس، ومع وجود بلاغ السرقة،
الموضوع قلب عليهم. اضطروا يبيعوا جزء من اللي سرقوه عن طريق وسيط عشان يرجعوا، لكن لأن المجوهرات متبلغ عنها بأرقام تسلسلية، اتصادرت واترجعت لي، التلفزيون رجع، وحتى خاتم جدتي لقيته في ظرف أدلة مختوم. لما رجعوا البلد كانوا مكسورين ومهددين بقضية، عرضوا عليّ تنازل مقابل إرجاع كل حاجة وتعهد بعدم الاقتراب مني تاني، وافقت بشروط مكتوبة ومحضر رسمي يمنعهم من دخول بيتي أو استخدام اسمي في أي معاملة مالية، ونقلت سكني لمكان تاني وغيرت كل الأقفال والأنظمة الأمنية. آخر رسالة جاتلي من أمي كانت قصيرة: “إنتي كسبتي”، رديت عليها مرة واحدة بس: “لا يا ماما، أنا بس رفضت أخسر نفسي.” الفلوس لسه في حسابي الاستثماري بتكبر، وشركتي اتأسست بعد سنة ونجحت، لكن أهم درس اتعلمته إن الثقة لازم تتحط في مكانها الصح، وإن الذكاء مش بس إنك تعرف تبرمج نظام، الذكاء إنك تعرف تحمي حدودك حتى لو من أقرب الناس ليك، وهم كانوا فاكرين إنهم نصبوا عليّ وسافروا يحتفلوا، لكن الحقيقة إنهم نصبوا على نفسهم، وقعوا في الطُعم، والبنك كان الكمين اللي كشفهم في نص الجنة اللي راحوا يحتفلوا فيها.