كل ما أدخل أستحمى في الحمام المشترك بتاع البيت، أحس بإيدين بتلمس جسمي من ورا، وأول ما أفتح عيني مش بشوف حد.. مفيش غير الفوطة الحمراء بتاعة "عم توفيق" صاحب البيت وهي متعلقة مكانها! الموضوع ده بدأ بعد يومين بالظبط من سكنى في البيت ده؛ كانت أوضة وصالة في بيت قديم في منطقة القلعة، والحمام مشترك لكل السكان. أول يومين الدنيا كانت تمام، والناس شكلها غلبانة وفي حالها، حتى عم توفيق صاحب البيت كان بيبان عليه الوقار وعلامة الصلاة في وشه. في اليوم التالت، كنت مستعجل وعندي مشوار مهم الصبح، خدت جردل المية ودخلت الحمام. وأنا في نص الاستحمام، حسيت بإيد بتتحسس ضهري وكتافي بمنتهى الغرابة.. اتنفضت ولفيت وشي في ثانية، ملقتش حد! مفيش غير الفوطة الحمراء بتاعة عم توفيق متعلقة على المسمار. قلت لنفسي أكيد ده خيالي من كتر الإرهاق، مخدتش في بالي ونشفت جسمي وخرجت وأنا بحاول أقنع نفسي إن مفيش حاجة حصلت. على المغربية كده كنت قاعد في أوضتي بكتب، وفجأة سمعت صرخة ست هزت البيت كله. ثواني وسمعت الصرخة تاني بس المرة دي كانت أعلى ومرعبة أكتر، رميت الموبايل وطلعت أجري أشوف فيه إيه. لقيت السكان كلهم واقفين في الطرقة والكل مخضوض، سألت جارتي: فيه إيه يا ست أميرة؟ إيه الصوت ده؟ لسه هترد عليا لقينا هناء جارتنا اللي في أوضة رقم 4 طالعة تجري من الحمام وهي لافة الفوطة حوالين جسمها
وبتنهج كأنها كانت في سباق وهي بتقول إن فيه حد لمسها جوه وهي بتستحمى، والناس بدأت تسألها مين اللي عمل كده وهي بتقول إنها حست بإيد على كتفها بس لما فتحت عينيها ملقتش حد. أنا ساعتها سكت، لأن نفس اللي حصل معاها حصل معايا الصبح. عدت الليلة بصعوبة وكل واحد فينا بقى عنده شك وخوف من الحمام. تاني يوم الصبح قررت أدخل الحمام بدري عشان أتأكد إذا كان الموضوع خيال ولا فيه حاجة حقيقية. دخلت وقفلت الباب بالترباس كويس وقفلت الشباك الصغير بالسلك عشان أتأكد إن محدش يقدر يدخل. بدأت أستحمى عادي، لكن أول ما حطيت الصابون على وشي وحاولت أغسل شعري حسيت بنفس دافي قريب مني، وبعدها إيد مسكت إيدي الشمال فعلاً. اتخضيت وصرخت، وحاولت أفتح عيني لكن الصابون كان حارقني ومخليني مش شايف. وفي اللحظة دي سمعت صوت واطي جداً جنب ودني بيقول: نعيماً يا أستاذ محسن. قلبي وقع في رجلي، حاولت أتحرك وأبعد لكن الإيد سابتني فجأة. فتحت عيني بصعوبة وبصيت حواليَّ، الحمام فاضي تماماً، بس الفوطة الحمراء لسه متعلقة على المسمار. خرجت من الحمام بسرعة وأنا مش فاهم حاجة. طول اليوم وأنا بفكر، الصوت كان حقيقي، واللمسة كانت حقيقية، يبقى إزاي محدش موجود؟ في المساء قعدت مع بعض الجيران وفتحنا الموضوع تاني، والمفاجأة إن اتنين غيري وغير هناء قالوا إنهم حسوا بحاجة شبه كده قبل كده لكن افتكروا إنهم بيتوهموا.
الكلام ده خلاني أشك إن الموضوع مش صدفة. بدأت ألاحظ حاجة غريبة، عم توفيق كل مرة تحصل فيها الحكاية دي ما يكونش موجود وسطنا. مرة يقول رايح الجامع، ومرة يقول نازل يجيب حاجة من السوق. الفكرة بدأت تكبر في دماغي، خصوصاً لما لاحظت إن الفوطة الحمراء بتاعته بتفضل دايماً في الحمام حتى لو هو مش بيستحمى. في ليلة قعدت أفكر بهدوء، وقررت أراقب الموضوع بدل ما أخاف. في اليوم اللي بعده استنيت لما الحمام يفضى، ودخلت من غير ما أشغل الدش. قعدت أبص حواليَّ في الجدران والسقف. الحمام كان قديم جداً، والبلاط فيه شروخ قديمة. وأنا بلمس الحيطة جنب الشماعة اللي عليها الفوطة الحمراء حسيت بحاجة غريبة، البلاطة بتتحرك شوية. ضغطت عليها أكتر، لقيت وراها فراغ صغير. قلبي بدأ يدق بسرعة. قربت وركزت أكتر، لقيت فتحة صغيرة جداً بالكاد تتشاف من جوه لو حد عارف مكانها. الفتحة دي كانت بتبص على ممر ضيق بين الحيطان القديمة للبيت. ساعتها بدأت أفهم. خرجت بهدوء ورجعت أوضتي وأنا بفكر. البيت قديم جداً، ومعظم البيوت القديمة في المنطقة دي كان فيها ممرات صغيرة بين الحيطان للصيانة. واضح إن حد بيستغل الفتحة دي. تاني يوم استنيت لحد الفجر تقريباً، الوقت اللي محدش فيه صاحي. دخلت الحمام تاني، لكن المرة دي فضلت واقف ساكت. وبعد دقايق فعلاً سمعت حركة خفيفة جداً ورا الحيطة. الحركة قربت من الفتحة الصغيرة.
فجأة ظهر طرف إصبع من الفتحة وكأنه بيتأكد إن فيه حد جوه. في اللحظة دي فهمت كل حاجة. ضربت الحيطة بإيدي بقوة وقلت بصوت عالي إن اللي ورا الحيطة يطلع فوراً. الحركة اتلخبطت بسرعة، وسمعت خطوات بتجري في الممر الضيق. خرجت أجري برا الحمام ناحية السلم الخلفي اللي بيطلع للسطح، وهناك لقيت الباب الخشبي القديم اللي عمره ما كان حد بيستخدمه مفتوح شوية. لما نزلت بعدها بدقايق لقيت عم توفيق داخل من باب العمارة وبيمثل إنه راجع من الصلاة. بصيت له كويس وهو بيعلق الفوطة الحمراء تاني في الحمام وكأنها علامة ثابتة. وقتها عرفت إن الموضوع كله حيلة قديمة مستغل فيها البيت القديم والممرات اللي بين الحيطان. بعدها جمعت السكان كلهم وحكيت لهم اللي اكتشفته، ووريتهم الفتحة الصغيرة والممر اللي وراها. الصدمة كانت كبيرة، لأن محدش كان يتوقع إن البيت القديم فيه حكاية بالشكل ده. بعد يومين تقريباً سبت البيت ده ونقلت لمكان تاني، لكن القصة فضلت في بالي فترة طويلة. اتعلمت بعدها إن الخوف ساعات بيخلي الواحد يصدق أي حاجة غريبة، لكن لما الواحد يهدى ويفكر ممكن يلاقي تفسير بسيط لأغرب الأمور. والبيت الأبيض القديم في آخر الزقاق فضل بعد كده ساكت زي أي بيت مهجور، لكن كل ما أعدي من جنبه أتذكر الفوطة الحمراء اللي كانت معلقة في الحمام، وأفتكر إزاي حيلة صغيرة في بيت قديم قدرت تخوف عمارة كاملة.