فأر كان سبب في إنقاذ حياته

لمحة نيوز

كان هيتعدم مع آذان الفجر على جريمة معملهاش، بس "فار" صغير كان هو السبب في نجاته. صابر كان راجل على قد حاله، بس كان شايل في قلبه كنز مش عند الملوك: ضمير صاحي. كان شغال خادم في سرايا المحافظ، راجل قوي وشديد بيمشي الكلمة على الكبير والصغير. صابر كان معروف بأمانته اللي تهز الجبال؛ لو لقى جنيه ذهب في الأرض يرجعه لأصحابه من غير تفكير. بس في عالم مليان طمع، الأمانة بتبقى شوكة في ضهر الحرامية. عزمي، كبير الخدم، كان بيكره صابر كره العمى، لأنه كان عارف إن وجود صابر النضيف في السرايا ممكن يكشف سرقاته. عزمي كان بيسرق من مخازن السرايا بقاله شهور، وكل يوم خوفه بيكبر إن صابر يكتشفه، فقرر يتخلص منه قبل ما الحقيقة تظهر. في يوم من الأيام اختفى خاتم الختم بتاع المحافظ، خاتم ثمين من الذهب والياقوت، وكان رمز السلطة في السرايا. قامت الدنيا وما قعدتش، والكل بيدور على الخاتم. عزمي استغل الفرصة وزرع الخاتم تحت مرتبة صابر، وبصوت عالي قدام الكل صرخ إنه لقى الخاتم في أوضة صابر. المحافظ اتغضب جدًا، لأنه كان واثق في صابر، لكن الدليل كان ظاهر قدامه. حاول صابر يدافع عن نفسه ويقسم إنه مظلوم، لكن محدش سمع له. اتعملت محاكمة سريعة، واتحكم عليه بالسجن المؤبد واترمى في بدروم النسيان، أعمق مكان في سجن السرايا. المكان كان

ضلمة وبارد، والحيطة حجر تقيل، والريحة خانقة. أول أيامه كان صابر حاسس إن الدنيا كلها قفلت في وشه، كان بيقعد بالساعات باصص للحيطة يفكر إزاي حياته اتقلبت في لحظة. الناس اللي كانت بتحبه بقت فاكرة إنه خائن، والعدل اللي عاش طول عمره يخدمه اختفى فجأة. يوم ورا يوم بدأ يتعود على الوحدة، لحد ما في ليلة سمع صوت خربشة جنب الحيطة. بص لقى فار رمادي صغير طالع من خرم ضيق. الفار كان بيشمشم في الأرض يدور على أكل. صابر كان عنده كسرة عيش ناشفة هي عشاه الوحيد، لكنه قطع منها حتة صغيرة ورماها للفار. الفار قرب بحذر وأكلها بسرعة. من يومها بقى الفار ييجي كل ليلة، وصابر يقسم معاه لقمة العيش. مع الوقت صابر بقى يحس إن الفار ده رفيقه الوحيد في الزنزانة. كان يكلمه ويقول له أسراره كأنه إنسان فاهمه. الفار كان يقعد يسمع وهو بيحرك ديله كأنه بيرد. الأيام عدت، وفي ليلة الفار بدأ يحفر في ركن من أركان الحيطة القديمة. صابر لاحظ إن الفار مش بيلعب، كان بيحفر بجد. بعد أيام الحفرة كبرت شوية، وظهر وراها فراغ صغير. الفضول خلا صابر يقرب ويبص، لقى ممر ضيق بين الحيطان القديمة للسجن. الممر ده كان واضح إنه قديم جدًا، يمكن من أيام بناء السجن. صابر فهم إن السجن القديم فيه ممرات سرية ماحدش يعرفها. الفار كان بيخرج ويدخل من الفتحة كل ليلة.
في ليلة من الليالي الفار دخل الزنزانة وهو ماسك في سنانه حاجة بتلمع. صابر قرب وبص، لقى قطعة قماش صغيرة. لما فتحها لقى جواها حاجة غريبة، خاتم صغير. قلب صابر دق بسرعة لأنه افتكر شكل الخاتم اللي اتهموه بسرقته. الفار كان جايبه من الممر اللي بين الحيطان. صابر بدأ يفكر إن الممر ده ممكن يوصل لغرف تانية في السجن أو حتى للسرايا. الفار فضل يروح وييجي، وكل مرة يرجع بحاجة صغيرة من بقايا المكان. مرة جاب قطعة معدن ومرة خيط. صابر فهم إن الفار عايش في الممرات دي من زمان وبيعرف يتحرك فيها بسهولة. بعد أسابيع من المحاولة قدر صابر يوسع الفتحة شوية باستخدام حجر صغير من الأرض. الممر كان ضيق لكنه يسمح لواحد نحيف إنه يزحف فيه. صابر استنى ليلة هادية، وزحف ببطء ورا الفار. الممر كان مظلم وطويل، لكنه كان سامع صوت حركة فوقه كأنه تحت أرض السرايا. بعد وقت وصل لفتحة صغيرة تحت أرضية مخزن قديم. من الفتحة شاف عزمي واقف جوه المخزن وهو بيخبّي أكياس فيها ذهب وأشياء مسروقة من السرايا. ساعتها الحقيقة كلها اتكشفت قدام عينه. عزمي كان بيستغل الممرات القديمة دي عشان يسرق وينقل المسروقات بعيد من غير ما حد يشوفه. صابر رجع للزنزانة وهو قلبه مليان أمل لأول مرة. فضل أيام يراقب الممر ويتأكد من الطريق. في ليلة قرر يخرج تاني ويمشي في
الممر لحد ما وصل لغرفة قريبة من مكتب المحافظ. كان فيه شق صغير في الحيطة يقدر يسمع منه الكلام. في الصبح لما المحافظ دخل مكتبه، صابر نادى بصوت عالي من ورا الحيطة. الحراس اتخضوا وفتحوا المكان لما سمعوا الصوت. لما خرج صابر من الممر كانت هيئته صعبة لكن عينيه فيها قوة. طلب إنه يتكلم مع المحافظ قدام الكل. حكى لهم عن الممرات السرية اللي اكتشفها وعن المخزن اللي فيه المسروقات. المحافظ أمر الجنود يفتشوا المكان فورًا. بعد دقائق رجعوا ومعاهم الأكياس اللي فيها الذهب والحاجات المسروقة، ومعاهم الخاتم الحقيقي اللي كان عزمي مخبيه. عزمي حاول ينكر لكن الأدلة كانت واضحة. اتكشف كل شيء، واتضح إن صابر كان بريء طول الوقت. المحافظ حس بندم شديد لأنه ظلم إنسان أمين. أمر بإطلاق سراح صابر فورًا واعتذر له قدام الجميع، وعاقب عزمي على سرقاته. صابر خرج من السجن والشمس طالعة لأول مرة يشوفها من شهور. وقف لحظة وبص للسما وهو حاسس إن العدل رجع أخيرًا. قبل ما يمشي رجع بص ناحية باب السجن، كأنه بيدور على صديقه الصغير. الفار كان واقف عند الحفرة في الحيطة، بيبص له بعينيه الصغيرتين. صابر ابتسم وقال بصوت هادي: لولاك يا صاحبي ما كانت الحقيقة ظهرت. ومشى في الطريق الجديد لحياته وهو عارف إن الخير حتى لو اتأخر… لازم يظهر في الآخر.

تم نسخ الرابط