نعمة والست المجهولة

لمحة نيوز

اسمي نعمة، عندي 19 سنة، وعايشة مع أهلي في شارع قديم في حي شعبي. شارعنا دايمًا زحمة ودوشة، ورش ومحلات وبياعين، وناس رايحة وناس جاية طول اليوم، وللأسف فيه كمان شحاتين وناس كتير بيقولوا عليهم "مجاذيب" عايشين في الشارع. الحكومة حاولت تمشيهم كذا مرة، لكن كل مرة كانوا بيرجعوا تاني كأن الشارع ده بقى بيتهم الحقيقي. وسط كل الوجوه الغريبة دي، كان فيه ست معينة كل الناس في الشارع عارفاها… ست في الأربعينات تقريبًا، شعرها منكوش، هدومها قديمة، لكن الحاجة اللي كانت مخلياها مختلفة فعلًا إنها دايمًا ماشية وهي شايلة تابوت خشب صغير فوق دماغها. محدش عارف جابته منين، ومحدش عمره شافها تحطه على الأرض. العيال الصغيرة كانوا بيجروا وراها

ويضحكوا ويغنوا بسخرية: "بصوا الست أم صندوق! بصوا الست اللي شايلة الميت!" وهي ولا كأنها سامعة حاجة. تمشي ببطء، عينيها باصة للفراغ، والتابوت متوازن فوق راسها بشكل غريب يخليك تحس إن فيه حاجة مش طبيعية. عمرها ما آذت حد، ولا طلبت فلوس، ولا اتخانقت مع حد. بس في نفس الوقت… كان في حاجة فيها تخوف أي حد يشوفها.

اليوم اللي غير حياتي كان يوم عادي جدًا في البداية. كنت راجعة من السوق شايلة كيسين خضار، والشمس كانت حامية لدرجة إن عرقي نازل على وشي. كنت بفكر بس إني أوصل البيت بسرعة وآكل لقمة دافية وأريح شوية. وأنا داخلة من بوابة البيت، حسيت بحد بيبص لي. رفعت عيني لقيتها هي… الست المجنونة واقفة في نص الشارع والتابوت فوق دماغها. أول

مرة أشوفها واقفة كده ومش ماشية. عينيها كانت مركزة عليّ بشكل يخوف. فجأة نادتني باسمي بصوت ناشف: "يا نعمة!" اتجمدت مكاني. قلبي دق بسرعة. إزاي عرفت اسمي؟ قبل ما أستوعب، قالت الجملة اللي لحد النهارده بتطاردني في أحلامي: "الدور عليكي… تدخلي الصندوق ده!" حسيت بقشعريرة عدت في جسمي كله. حاولت أضحك لنفسي وأقول يمكن بتهزر زي ما بتعمل مع العيال، لكن صوتها كان جاد بطريقة مرعبة. صرخت فيها: "بعد الشر! في وشك يا بعيدة!" وطقطقت صوابعي فوق راسي زي ما الستات بتعمل عشان يردوا العين والحسد، وبعدين جريت بسرعة ودخلت البيت وقفلت الباب ورايا.

جوه البيت لقيت أمي وأبويا قاعدين في الصالة. أمي بتهوي نفسها بجريدة، وأبويا ماسك الموبايل. قلت لهم

وأنا بنهج: "مش هتصدقوا الست المجنونة أم صندوق دي قالت لي إيه!" أبويا شال النظارة وسأل: "قالت إيه؟" حكيت لهم. أمي صرخت وقالت إنها مجنونة ومافيش داعي أفكر في كلامها. أبويا حاول يهديني وقال إن المجانين كتير في الشارع ومش لازم آخد كلامهم بجد. لكن المشكلة إن فيه حاجة افتكرتها وقتها… من حوالي 3 شهور، نفس الست قالت نفس الجملة لشاب ساكن في آخر الشارع. اسمه كريم. وقتها كل الناس ضحكت وقالوا إنها بتخرف… وبعد أسبوع واحد بس كريم مات فجأة. قالوا جلطة أو حاجة كده، بس الشارع كله فضل يحكي إن الست كانت عارفة. الليلة دي حاولت أنام، لكن الجملة فضلت تتكرر في دماغي: "الدور عليكي تدخلي الصندوق." كل ما أغمض عيني أحس إني شايفة التابوت فوق
دماغها.

تم نسخ الرابط