نعمة والست المجهولة
عدت أيام وأنا بحاول أنسى، لكن إحساس الخوف ما كانش بيروح. بقيت أتجنب الشارع اللي بتمشي فيه. مرة وأنا راجعة من الدرس، شفتها من بعيد. كانت واقفة قدام دكان عم سيد. أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة غريبة… ومشيت. يومها حسيت إن رجلي مش شايلاي من الرعب. في نفس الأسبوع بدأت أحلم أحلام غريبة. كنت أحلم إني في شارع فاضي، والست ماشية قدامي، وبعدين توقف وتحط التابوت على الأرض وتفتح الغطا… ولما أبص جوه ألاقي نفسي أنا اللي نايمة جواه. كنت بصحى مفزوعة وقلبي بيدق بجنون. أمي قالت إن ده من التفكير زيادة. لكن الموضوع ما وقفش عند الأحلام. بعد كام يوم حصل حادثة في الشارع. عربية مسرعة خبطت واحد من الشحاتين. الناس اتلمت حواليه. وسط الزحمة شفت الست المجنونة واقفة بعيد، وبصت لي نفس البصة… وكأنها بتأكد إن الدور قرب.
في يوم قررت أعرف الحقيقة. سألت
رجعت البيت وأنا دماغي بتلف. بعد أسبوع حصلت مشكلة كبيرة في حياتي. اكتشفت إن واحد قريب لينا كان بيخطط يضحك علينا وياخد فلوس أبويا في صفقة نصب. لو الموضوع تم كان هيضيع كل اللي نملكه. وقتها افتكرت كلام الست. "دورك تدخلي الصندوق." فهمت فجأة إن الصندوق مش لازم يكون موت حقيقي… ممكن يكون نهاية لحياة وبداية لحياة تانية. بلغت أبويا بالحقيقة، والموضوع اتكشف قبل ما يحصل. أبويا كان هيخسر كل حاجة… لكن ربنا نجاه. بعد ما
مرت شهور، والحياة رجعت طبيعية. لكن أحيانًا وأنا ماشية في الشارع أحس إن فيه حد بيبص لي. أبص حواليّ ما ألاقيش حد. وفي ليلة وأنا راجعة متأخر، شفت حاجة خلّت قلبي يقف لحظة… على ناصية الشارع، تحت نور عمود كهربا ضعيف، كان فيه تابوت خشب صغير متسند على الحيطة… من غير ما تكون الست موجودة. قربت بخوف… ولقيت مكتوب عليه بقلم قديم كلمة واحدة: "الدور." ساعتها بس فهمت إن بعض الحكايات في الشوارع القديمة… ما بتخلصش أبدًا. وبعض الناس اللي بنفتكرهم مجانين… يمكن يكونوا شايفين الحقيقة قبلنا… ويمكن الصندوق اللي كانوا شايلينه طول عمرهم… كان بس مستني الشخص اللي هيفهم معناه في يوم من