خسرت بناتي التوأم لحظة ولادتهم، وبعد 5 سنين، شفتهم في حضانة مع ست تانية! الكابوس اللي مخلصش بدأ في ليلة ما بنسهاش طول عمري. ولادتي كانت صعبة ومؤلمة لدرجة لا توصف. فضلت ساعات طويلة في غرفة العمليات بين الوعي واللاوعي، وأصوات الأجهزة حواليّ بتطن في وداني. كنت سامعة صريخ الدكاترة والممرضات، وحاسة إن جسمي بيتفكك، لكن وسط الألم ده كله سمعت صوتين ضعاف بيعيطوا. بنتين. توأم. لحظة واحدة بس شفتهم فيها قبل ما عيني تقفل من التعب. كانوا صغار قوي، ورديين زي القمر، وكنت حاسة إن قلبي خرج من صدري وراح لهم. الغريب إنهم كانوا شبه بعض بطريقة عجيبة، لكن الأغرب إن عيونهم كانت مختلفة عين فاتحة وعين أغمق شوية، بالظبط زيي أنا. حتى الدكتورة قالت وهي بتضحك إن ده شيء نادر. بعد اللحظة دي كل حاجة اسودت. دخلت في غيبوبة طويلة، وعمليات بعدها، وشهور من العلاج. ولما فقت أخيراً، أول سؤال خرج من لساني كان عن بناتي. كنت متوقعة أشوفهم في حضني، أو على الأقل صورة ليهم. لكن بدل كده شفت وشوش حزينة حواليّ. الدكتور قعد جنبي وقال كلام حسيت إنه كسر ضهري في لحظة. قال إن البنات ماتوا بعد الولادة
بساعات بسبب سكتة تنفسية مفاجئة. قال إنهم حاولوا ينقذوهم لكن ماقدروش. ساعتها حسيت إن الدنيا اتقفلت في وشي. حتى جنازتهم ما حضرتهاش. جوزي وقتها كان واقف بعيد، ساكت، كأنه غريب عني. بعدها بشهور قليلة انفصلنا. قال إنه مش قادر يكمل حياة كلها حزن وذكريات. وسابني لوحدي. السنين اللي بعد كده كانت تقيلة. كل ليلة كنت أحلم نفس الحلم. أشوف بنتين صغيرين واقفين بعيد، بيبصوا لي بعيون مليانة دموع، وبيقولوا لي تعالي خدينا. أصحى مفزوعة وأفضل أبكي لحد الفجر. الدكاترة النفسيين قالوا إن ده طبيعي بعد الصدمة. قالوا إن عقلي رافض يصدق الحقيقة. حاولت أبدأ من جديد. نقلت لمدينة تانية عشان أبعد عن كل حاجة تفكرني بالماضي. بعد فترة طويلة لقيت شغل بسيط كمساعدة في حضانة أطفال. قلت لنفسي يمكن وجودي وسط الأطفال يخفف الوجع اللي جوايا. أول يوم شغل دخلت الفصل الصغير، وكان فيه أطفال كتير بيلعبوا. لكن في زاوية الفصل شفت بنتين توأم قاعدين جنب بعض. أول ما بصيت لهم حسيت قلبي وقف. كانوا نسخة مني. نفس الشعر الغامق، نفس شكل الوش، وحتى عيونهم عين وعين. بالظبط زيي. وقفت مكاني مش قادرة أتحرك. والبنات
أول ما شافوني اتسمروا هم كمان. لحظة صمت قصيرة حصلت وبعدها جريوا عليا بسرعة وحضنوني بكل قوتهم. حضنة قوية لدرجة إن نفسي اتخطف. وسمعتهم بيصرخوا بكلمة واحدة ماما. قالوا لي ماما أخيراً جيتي. إحنا فضلنا نقول إنك هتيجي تاخدينا. في اللحظة دي الدنيا لفت بيا. حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد تشابه غريب. لكن كل دقيقة كنت بقضيها معاهم كانت بتأكد إحساس جوايا إني أعرفهم. كانوا ماسكين في إيدي طول اليوم. واحدة منهم قالت لي إن اسمها ليلى والتانية اسمها سلمى. كانوا بيحكوا لي تفاصيل صغيرة عن حياتهم كأنهم بيسترجعوا ذكريات قديمة معايا. لحد ما جه وقت الانصراف. ست دخلت الحضانة عشان تستلمهم. البنات أول ما شافوها مسكوا في هدومي ورفضوا يمشوا. فضلت أهديهم لحد ما اقتنعوا يروحوا معاها. حاولت أتماسك وقلت لها إن في شبه غريب بيني وبين البنات. لكن لما رفعت عيني وبصيت في وشها، الدم جمد في عروقي. كنت أعرفها. كانت نفس الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتي. نفس الوش، نفس النظرة. ساعتها كل حاجة بدأت تركب في دماغي. فضلت الليلة كلها مش قادرة أنام. اليوم اللي بعده بدأت أسأل في الحضانة عن البنات.
عرفت إن الست اسمها هالة، وإنها بتقول إنهم بناتها بالتبني. الكلمة دي خلت قلبي يدق بسرعة. بدأت أدور في سجلات المستشفى القديم. بعد أسابيع من البحث عرفت الحقيقة اللي كانت مخبية سنين. الممرضة هالة كانت شريكة في شبكة بتبيع الأطفال حديثي الولادة لأسر غنية ما تقدرش تخلف. يوم ولادتي، لما حالتي ساءت، استغلوا الفوضى وقالوا إن البنات ماتوا. لكن الحقيقة إنهم خرجوهم من المستشفى واتسجلوا بأسماء جديدة. الأسرة اللي اشترتهم عاشت بيهم سنين، لكن بعد مشاكل كبيرة تخلوا عنهم، وهالة خدتهم تاني وسجلتهم كأنهم بناتها بالتبني. لما اتأكدت من كل ده، روحت للشرطة. القضية اتفتحت من جديد. تحليل ال أثبت إن البنات فعلاً بناتي. المحكمة أخدت شهور طويلة، لكن في النهاية الحقيقة ظهرت. الشبكة اتقبض عليها، وهالة اتحاكمت. واليوم اللي رجعت فيه بناتي لحضني كان أغرب يوم في حياتي. كانوا واقفين قدامي بيضحكوا، وعيونهم المختلفة بتلمع بنفس الطريقة اللي شفتها أول مرة يوم ولادتهم. حضنتهم وبكيت سنين الألم كلها مرة واحدة. بعدها فهمت إن الأحلام اللي كانت بتجيلي ما كانتش مجرد صدمة. كانت نداء من قلب