اكتشفت سر صادم لما ابني كشف عليه الدكتور

لمحة نيوز

الدكتور بص على السونار، وشه اتخطف وبقى لونه زي الورقة البيضا، وسألني السؤال اللي خلّى قلبي يقع في رجلي: "يا مدام… هو جوزك موجود هنا؟" حسيت ساعتها إن في حاجة مرعبة هتتقال، حاجة أكبر من مجرد وجع بطن أو تعب عادي. بصيت له وأنا صوتي بيرتعش وقلت: "لا… هو في الشغل… ليه؟ في إيه؟" الدكتور سكت لحظة طويلة وهو بيبص على الشاشة، وبعدين قال بصوت هادي بس تقيل: "ابنك… فيه جسم معدني جوه بطنه… حاجة شكلها مش طبيعي خالص." حسيت الدنيا بتلف بيا، وقولت بسرعة: "جسم معدني؟ يعني إيه؟ لعبة بلعها؟ مسمار؟" الدكتور هز راسه بالنفي وقال: "الموضوع مش بسيط كده… الجسم ده طويل ومحدد… وشكله… زي إبرة كبيرة أو سيخ معدني." إيدي بردت فجأة، وبصيت لياسين اللي كان نايم على السرير الصغير في أوضة الأشعة، عينيه نص مقفولة من التعب، ووشه شاحب بشكل يخوف. قلبي اتقبض بقوة، وسألت الدكتور وأنا شبه منهارة: "إبرة؟ إزاي دخلت جوه بطنه؟!" الدكتور قرب الصورة أكتر على الشاشة وقال: "الإبرة مش في المعدة… هي دخلت من بره… من جنب البطن." الكلمة دي ضربتني زي صاعقة. "دخلت… من بره؟!" الدكتور هز راسه ببطء وقال: "آه… حد دخلها في جسمه." حسيت نفسي بتخنق. دماغي بدأت تلف بسرعة، ووشوش الناس حواليا بتختفي، وكل اللي في دماغي سؤال واحد: مين يعمل كده في طفل؟! الدكتور كمل كلامه: "الواضح إن الإبرة دخلت من فترة… والجسم حاول يكوّن حوالينها التهاب… عشان كده بطنه بتوجعه بالشكل ده." ساعتها بصيت لياسين، حسيت إني فشلت كأم… ابني كان بيتألم وأنا فاكرة إنه دور برد أو تعب عادي. دموعي نزلت لوحدها وأنا بسأل: "طيب…

الحل إيه؟" الدكتور قال بسرعة: "لازم عملية فوراً… لأن الإبرة قريبة جداً من الأمعاء… ولو اتحركت ممكن تسبب نزيف داخلي." وافقت فوراً من غير تفكير. وقعّت الورق وأنا إيدي بتترعش، وبعد أقل من ساعة كانوا داخلين بياسين أوضة العمليات. الوقت اللي قعدته برا كان أطول وقت في حياتي… كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة. كنت قاعدة على الكرسي في الممر، ماسكة شنطة ياسين الصغيرة اللي فيها لعبته المفضلة، ودماغي بتفكر في سؤال واحد: مين اللي عمل فيه كده؟ فجأة افتكرت حاجة خلت جسمي يقشعر… الأسبوع اللي فات لما كنت بنزل أشتري طلبات البيت، كنت بسيب ياسين في البيت مع… "مدحت." حاولت أطرد الفكرة فوراً. لا… مستحيل… مهما كان بارد أو قاسي… مش ممكن يعمل حاجة زي دي في ابنه. لكن صورة في دماغي رجعت تاني… يوم ما سمعت ياسين بيصرخ فجأة من أوضته، ولما جريت عليه لقيت مدحت واقف جنبه بيقول بحدة: "الولد ده بيمثل." يومها ياسين كان ماسك جنبه وساكت… بس عينيه كانت مليانة خوف. قلبي بدأ يدق بسرعة مخيفة. بعد حوالي ساعتين، باب العمليات اتفتح. الدكتور خرج وهو شايل علبة معدنية صغيرة. قلبي كان هيقف. وقفت بسرعة وسألته: "عملتوا إيه؟" فتح العلبة ووراني اللي جوه… كانت إبرة حديد طويلة… أكبر من إبرة الخياطة العادية بكتير. الدكتور قال: "دي كانت جوه جسمه." حسيت رجلي مش شيلاني. "إزاي حصل ده؟" الدكتور قال: "دي ما تدخلش لوحدها… حد عملها عمداً." وأنا لسه بحاول أستوعب الكلام، الممرضة قربت مني وقالت بهدوء: "مدام… ابنك فاق… وطلب يشوفك." دخلت أوضة الإفاقة بسرعة، ولما شفت ياسين نايم على السرير وجسمه
موصل بأسلاك، قلبي اتقطع. قربت منه ومسكت إيده وقلت: "حبيبي… مين عمل فيك كده؟" ياسين سكت شوية… وبعدين دموعه نزلت بهدوء. همس بصوت ضعيف: "بابا." حسيت قلبي اتكسر. "بابا؟!" هز راسه ببطء وقال: "كان زعلان مني… عشان كسرت الموبايل بتاعه… قاللي هيديني حقنة عشان أبطل دلع… وبعدين… غرز حاجة في بطني… وقاللي لو قلتلك… هيضربك." الدنيا ساعتها اسودت قدام عيني. خرجت من الأوضة وأنا جسمي كله بيرتعش… مسكت موبايلي واتصلت بالشرطة فوراً. بعد أقل من ساعة كانوا في المستشفى، وسجلوا أقوالي، وخدوا الإبرة كدليل. وفي نفس الليلة… مدحت اتقبض عليه. لما واجهوه بالأشعة واعتراف ياسين… انهار. اعترف إنه كان متضايق من "مصروف البيت" وإنه شايف ياسين "عبء". قال إنه كان عايز "يخوفه بس"… وماكانش فاكر إن الإبرة ممكن تدخل لجوه. الكلمة دي كانت كفيلة تخلي كل اللي في الغرفة يبصله بصدمة. بعد شهور من التحقيقات والمحاكم… المحكمة حكمت عليه بالسجن سنين طويلة بتهمة تعذيب طفل والشروع في قتله. أما ياسين… فخرج من المستشفى بعد أسبوعين. أول يوم رجع البيت، جري في الصالة وهو بيضحك لأول مرة من شهور. الصوت ده… كان أجمل صوت سمعته في حياتي. حضنته بقوة وأنا بوعد نفسي وعد واحد بس… إن ابني عمره ما هيكون لوحده تاني… مهما حصل. لأن في الليلة اللي شفت فيها الإبرة دي… فهمت إن أخطر حاجة ممكن تأذي الطفل… مش المرض… لكن القسوة اللي ممكن تبقى مستخبية جوه قلب أقرب الناس ليه.

رجوع ياسين للبيت كان المفروض يبقى نهاية الكابوس… لكن الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد بداية لجرح أكبر بكتير. أول ليلة بعد ما خرج من المستشفى،

فضل نايم جنبي في السرير، إيده ماسكة في هدومي وكأنه خايف أختفي. كل شوية يصحى مفزوع ويبص حواليه، وبعدين لما يلاقيني جنبه يرجع ينام تاني. كنت بمسح على شعره وأحاول أبان قوية، لكن جوايا كان في إعصار. فكرة إن الطفل اللي حملته تسع شهور واتربى في حضني ممكن يتأذى بالشكل ده من أبوه… كانت فكرة أكبر من قدرتي على الاستيعاب.

الأيام اللي بعد كده دخلنا في دوامة تحقيقات ومحاكم. الشرطة كانت بتيجي البيت كتير، والمحامي كان بيكلمنا بالساعات. ياسين كان لازم يحكي اللي حصل قدام الأخصائي النفسي. أول مرة سألوه فيها، قعد ساكت فترة طويلة وبعدين قال جملة كسرت قلبي:
"هو قاللي إن الرجالة ما بتعيطش… ولو عيطت هيزعل مني أكتر."

الأخصائي النفسي بصلي ساعتها وقال بهدوء إن الجملة دي بتبين قد إيه الخوف كان كبير جواه. الطفل اللي كان بيجري ويزعق طول اليوم بقى فجأة بيتكلم همس، وكأنه خايف صوته يضايق حد.

لكن رغم كل ده… كان في حاجة غريبة بدأت تظهر.

بعد حوالي أسبوعين من رجوعه، وجع البطن رجع تاني. في الأول افتكرت إنه طبيعي بعد العملية. الدكتور قال إن الجرح محتاج وقت عشان يلتئم. لكن ياسين بقى يتعب بسرعة، ووشه لسه شاحب.

في ليلة من الليالي، كنت في المطبخ بعمل شاي لما سمعت صوت حاجة وقعت. جريت على أوضته لقيته قاعد على الأرض، ماسك بطنه، والدموع في عينه.

"ماما… بطني بتوجعني زي الأول."

قلبي وقع.

رجعنا للدكتور تاني. عمل أشعة جديدة… وساعتها حصلت حاجة خلت قلبي يقف مرة تانية.

الدكتور بص على الشاشة… وبعدين بص لي بنفس النظرة اللي شفتها أول مرة.

"في حاجة تانية."

جسمي كله

اتجمد.

"حاجة تانية إيه؟!"

تم نسخ الرابط