لمدة خمس سنين

لمحة نيوز

لمدة خمس سنين، كنت عايشة زي الخيال في بيت جوزي—محدش شايفني، ومحدش عاوزني، وكل غلطة بتحصل بشيل شيلتها. النهاردة، لما تعب الحمل خلاني مش قادرة أطبخ العشا، حماتي خبطت على التربيزة وهسّت بغل: 'أنتي مكيش لازمة'. جوزي مدافعش عني.. بص الناحية التانية وسكت. بس وأنا حاطة إيدي اللي بترعش على سري اللي بقاله شهرين، فهمت حاجة مرعبة: هما ميعرفوش أنا هعمل إيه في الخطوة اللي جاية!"
لمدة خمس سنين، عشت زي "الضلة" في بيت جوزي. حتى بعد ما اتجوزت "دانيال"، محستش ولا يوم إن البيت ده بيتي. أمه، "باتريشيا"، كانت دايماً بتقول "بيت عيلتنا"، وكانت حريصة أوي تفهمني إن كلمة "عيلتنا" دي مش داخل فيها أنا خالص. أخته الصغيرة، "ميجان"، كانت بترمي هدومها في كل حتة وتضحك لما أمها تؤمرني إني أنظف وراها. وأخوه الكبير، "سكوت"، كان داخل خارج مابينطقش بكلمة، ومع ذلك كان مفروض عليا أطبخ له هو كمان. أما دانيال.. الراجل اللي وعدني إننا هنبني حياة مع بعض، اتحول لواحد مابيعرفش غير السكوت وهما بياكلوا فيا حتة حتة.
كل يوم كان بيبدأ بانتقادات. طبقت الفوط غلط.. الملح قليل في البيض.. ركنت العربية قريب من صندوق البوستا. لو اتأخرت في شغلي، أبقى أنانية. لو رجعت بدري، أبقى كسلانة. كنت بدفع فواتير، وبشتري طلبات البيت، وبنظف كل شبر، ومع ذلك كنت بحس إني غريبة مأجرة مكان جوه غلهم.
ومن أسبوعين بس، عرفت إني حامل.
فضلت باصة لاختبار الحمل في حمام الصيدلية، وقلبي

كان بيدق لدرجة إني افتكرت إني هيغمى عليا. في اللحظة دي بس، كنت فرحانة. تخيلت إيد صغيرة بتلف حول صباعي. تخيلت إن أخيراً هيكون فيه حد في الدنيا دي "بتاعي أنا"، حد أقدر أحميه زي ما محدش حماني أبداً.
بس تعب الحمل بدأ فوراً. والهدد بدأ يهد في جسمي. النهاردة، مكنتش قادرة حتى أشرب بؤ مية. وأول ما دخلت المطبخ، ريحة اللحمة النية خلتني أجري على الحمام وأنا بترعش، وإيد على بؤي وإيد على بطني.
الساعة ستة ونص، باتريشيا دخلت، بصت للبوتاجاز الفاضي، ووشها قلب خشب.
زعقت فيا: "لسه مابدأتيش في العشا؟"
قلت لها بصوت واطي: "أنا تعبانة وموش قادرة."
رمت شنطتها على الرخامة وقالت: "أنتي دايماً تعبانة. هو أنتي بتعملي إيه أصلاً في البيت ده غير إنك تقعدي؟"
ميجان كانت ساندة على الباب وبتبتسم بسخرية: "بجد يا دانيال، هي بتعمل إيه طول النهار؟"
بصيت لدانيال.. كنت هموت ويقول كلمة واحدة.. كلمة واحدة بس يدافع بيها عني.
مأعملش كدة.
اتنهد، ومسح على قورته، وقال ببرود: "كان ممكن على الأقل تعرفي حد فينا."
في اللحظة دي، باتريشيا شاورت بصابعها في وشي وهسّت: "أنتي مكيش لازمة."
إيدي راحت لبطني غصب عني. وفي اللحظة دي، وأنا واقفة في المطبخ وكلهم باصين لي كأني ولا حاجة، شفت الحقيقة واضحة وضوح الشمس:
لو فضلت هنا ليلة واحدة كمان، ابني هيكبر وسط نفس القسوة اللي بتموتني كل يوم.
وبعدين دانيال قال الجملة اللي قطعت آخر خيط كان بيني وبينه.
قال بقسوة: "لو
مش قادرة تستحملي إنك تكوني جزء من العيلة دي.. يبقى يمكن أحسن لك إنك تمشي!"
دانيال كان فاكر إني هعيط، أو هترجاه يسامحني زي كل مرة. بس أنا بصيت له بنظرة غريبة أوي، نظرة خلت ريقه ينشف. هزيت راسي بهدوء وقلت: "عندك حق يا دانيال.. أحسن لي فعلاً إني أمشي."

باتريشيا ضحكت بشماتة: "أهو ده الكلام! والهدوم اللي في الدولاب دي مش عايزة أشوف منها فتفوتة بكرة الصبح."

ميجان كملت بسخرية: "تفتكري هتعرفي تسكني فين بمرتبك ده؟"

مردتش عليهم.. دخلت أوضتي، ولميت شنطة صغيرة فيها ورقي المهم، ودهبي اللي كنت شايلاه للزمن، والموبايل التاني اللي محدش يعرف عنه حاجة. ونزلت من غير ما أبص ورايا.

المفاجأة الصادمة

بعد 3 أيام، دانيال كان قاعد مع أمه وأخته بيفطروا، وهما بيخططوا إزاي هيجيبوا "عروسة جديدة" تكون مطيعة وتعرف تطبخ. وفجأة، جرس الباب ضرب بقوة، ودخل راجل لابس بدلة رسمية ومعاه اتنين عمال.

باتريشيا زعقت: "أنتم مين؟ وإزاي تدخلوا كدة؟"

الراجل رد ببرود: "أنا المحامي بتاع مدام (إيلين).. وإحنا هنا عشان ننفذ أمر (الحجز والتحفظ) على كل محتويات البيت، وبما في ذلك البيت نفسه!"

دانيال وقف مذهول: "بيت إيه؟ ده بيت عيلتي!"

المحامي طلع "عقود" ومستندات: "البيت ده يا أستاذ دانيال، كان مرهون للبنك من 4 سنين بسبب ديون والدتك، والمدام (إيلين) هي اللي كانت بتدفع الأقساط من وراكم عشان تستر عليكم، والنهاردة هي اشترت (عقد الرهن) بالكامل

وبقى البيت ملكها هي لوحدها قانوناً."

"رد الاعتبار"

في اللحظة دي، دخلت أنا. كنت لابسة فستان شيك، ووشي منور، وماسكة في إيدي "أمر إخلاء".

باتريشيا كانت هتقع من طولها: "إيلين! إنتي عملتي فينا كدة؟"

بصيت لها بمنتهى القوة وقلت لها:

"أنا اللي ماليش لازمة يا باتريشيا؟ أنا اللي كنت بدفع إيجار عيشتكم، وبسدد ديون فساتين بنتك، وبأكل ابنك اللي مكنش معاه يملى تانك عربيته! الخمس سنين اللي عشتهم (خيال) في البيت ده، دفعت تمنهم غالي أوي من أعصابي.. والنهاردة أنا جاية أسترد حقي."

بصيت لدانيال اللي كان واقف زي الصنم وقلت له:

"إنت قولت لي (أحسن لك إنك تمشي).. وأنا فعلاً مشيت، بس أخدت معايا (البيت) اللي إنت كنت فاكر إنه بيحميك. قدامكم ساعة واحدة تلموا فيها هدومكم، والبيت ده هيتعرض للبيع، والفلوس دي هتكون (تأمين لمستقبل ابني) اللي إنت كنت عايز ترميه في الشارع قبل ما يعرفك."

النهاية

خرجوا كلهم في الشارع، باتريشيا بتبكي بتمثيل، وميجان مش لاقية مكان تروح فيه، ودانيال بيترجاني بنظراته إني أسامحه.

قفلت باب البيت بالمفتاح، ورميت المفاتيح للمحامي وقلت له: "بع لي البيت ده.. مش عايزة أي حاجة تفكرني بالناس اللي قلوبهم حجر."

رحت لأهلي، وعشت بكرامتي، وعرفت إن "اللازمة" الحقيقية مش في خدمة ناس م بيقدروش، اللازمة في إنك تكوني (سند لنفسك) ولابنك.

العبرة: م تستهونش بالست اللي بتسكت وتتحمل، لأنها لما بتقرر تمشي،

م بتمشيش لوحدها.. دي بتاخد معاها كل "الأمان" اللي كانت هي اللي صانعاه في السكات.

تم نسخ الرابط