السجل المدني ل نور محمد

لمحة نيوز

إن لازم أبدأ من جديد صح.
رجعت شغلي، رجعت أرتب حياتي، بس المرة دي بعقل مختلف، بقيت أدقق في كل حاجة، بقيت أفهم إن الثقة مش عمياء، وإن الحب مش معناه تسليم كل حاجة، وإن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطرهم لو فقدوا ضميرهم.
بعد شهور، القضية اتحكم فيها، شيرين اتحبست، وأنا خدت أولادي وعشت معاهم، وبدأت أربيهم على حاجة واحدة بس إن الصدق أهم من أي فلوس، وإن الخيانة نهايتها دايماً خسارة.
وفي يوم، وأنا قاعد في الشقة الجديدة اللي اشتريتها باسمي، بعيد عن كل الذكريات القديمة، بصيت حواليا وابتسمت مش عشان كسبت القضية، لكن عشان خرجت من أكبر خدعة في حياتي وأنا لسه واقف.
لأن الحقيقة البسيطة اللي اتعلمتها إن اللي بيخسر كل حاجة بسبب الخيانة، مش هو اللي اتخان ده اللي خان.
ويوسف عمره ما كان الضحية.
بعد الحكم، كنت فاكر إن كل حاجة خلصت إن الصفحة اتقفلت، وإن اللي حصل بقى مجرد ذكرى تقيلة وهتعدي مع الوقت،
بس الحقيقة إن الحكايات الكبيرة عمرها ما بتخلص بسهولة خصوصًا لما بيكون فيها خيانة بالحجم ده.
عدّى حوالي 6 شهور حياتي بدأت تستقر، الشغل رجع أقوى من الأول، وأنا بقيت أقرب لولادي أكتر من أي وقت فات، بقيت أنا الأب والأم في نفس الوقت، بعوضهم عن كل لحظة كانوا فاكرين فيها إن الأمان ممكن يضيع.
في يوم، وأنا في مكتبي، السكرتيرة دخلت وقالتلي في واحدة بره مصممة تقابل حضرتك بتقول اسمها شيرين.
رفعت عيني بهدوء نفس الاسم اللي كنت فاكر إني خلاص شيلته من حياتي.
قلت خليها تدخل.
دخلت بس مش شيرين اللي كنت أعرفها.
وشها شاحب، عينيها غرقانين تعب، لبسها بسيط جدًا، مفيش أي أثر للست اللي كانت عايشة في رفاهية على حساب تعبي، وقفت قدامي وساكتة، كأنها مش عارفة تبدأ منين.
أنا كملت شغلي شوية، سيبتها واقفة دقيقة كاملة لحد ما هي اللي انهارت وقالت بصوت مكسور يوسف أنا ضعت.
بصيتلها بهدوء وقلت ده اختيارك.

قعدت على الكرسي وهي بتمسح دموعها أنا خرجت من السجن بس كل حاجة راحت، الناس اللي كنت فاكرة نفسي معاهم اختفوا، حتى أمي تعبت وبقت على سرير المرض وأنا أنا بقيت لوحدي.
رديت ببرود زي ما سيبتيني.
سكتت، وبعدين قالت أنا عارفة إني غلطت بس أنا مش جاية أطلب فلوس أنا جاية أطلب فرصة أشوف ولادي.
الكلمة دي رغم كل حاجة، خبطت جوايا.
سكت شوية، وبعدين قلت ولادك كويسين بس أنا اللي مربيهم دلوقتي، وأنا اللي بحميهم.
قالت بسرعة وأنا أمهم!
رديت وأنا ثابت الأم مش بس اللي تولد الأم اللي تحافظ.
سكتت تاني وبعدين بصتلي وقالت طب اديني فرصة أصلح اللي عملته حتى لو خطوة صغيرة.
أنا كنت واقف بين حاجتين الانتقام اللي خلصته بالفعل، وبين إنسانيتي اللي مش راضية تموت.
قلت بهدوء في شروط.
رفعت عينيها بسرعة أي حاجة.
قلت مفيش رجوع زي الأول مفيش علاقة بيني وبينك غير إنك أم ولادي هتشوفيهم تحت إشرافي، وهتبدأي من الصفر
شغل شريف، وحياة نضيفة ولو لمحت إنك بترجعي لأي سكة قديمة هتختفي من حياتهم تمامًا.
هزت راسها بسرعة وهي بتعيط موافقة والله موافقة.
قامت تمشي، وقبل ما تفتح الباب وقفت وقالت يوسف إنت عمرك ما كنت ضعيف أنا اللي كنت عميانة.
خرجت وسابتني واقف لوحدي.
عدّى وقت وبدأت فعلًا تنفذ كلامها، اشتغلت شغل بسيط، بدأت تعالج أمها، وكانت بتيجي تشوف الولاد كل أسبوع، الأولاد كانوا مترددين، خصوصًا الكبير بس مع الوقت بدأوا يتقبلوا وجودها، مش زي الأول بس كأم بتحاول تصلح.
وأنا؟
كنت بتفرج من بعيد.
مش برجّعها ومش بهدمها.
بس بتأكد إن الدرس وصل.
في يوم ابني سألني بابا ممكن ماما ترجع تعيش معانا؟
بصيتله وقلت في حاجات لما بتتكسر بتتصلح، بس عمرها ما بترجع زي الأول.
قال يعني إيه؟
ابتسمت وقلت يعني نتعلم منها ونكمل.
وفي اللحظة دي فهمت إن أقوى انتصار مش إنك تكسر اللي قدامك
أقوى انتصار إنك تفضل واقف من غير ما
تتحول لنسخة منهم.
ويوسف أخيرًا بقى حر.

تم نسخ الرابط