بعتيني بكام يا أمي
الباب.
ادخُل.
فتح الباب بهدوء بابا.
وقف لحظة كأنه مش عارف يبدأ منين، وبعدين قال بابتسامة بسيطة
تحبي ننزل نتمشى شوية؟
بصيت له كنت لسه مش متعودة على اهتمامه.
هزيت راسي بالموافقة.
نزلنا سوا، وركبنا العربية. الطريق كان طويل، وساكت بس السكوت المرة دي مكنش تقيل، كان مريح.
وقف قدام مكان بسيط على النيل. هوا خفيف، وريحة الميه بتفكّرني بحاجة حلوة يمكن أول مرة أحس إن فيه حاجة حلوة أصلًا.
قعدنا جنب بعض، وهو قال فجأة
مريم في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
إيه؟
اتنهد وقال
أمك مشيتش من حياتي لوحدها كان في حد ورا كل ده.
لفيت له بسرعة
حد؟ مين؟
سكت لحظة وبعدين قال
خالك.
الاسم وقع عليا
خالي؟! بس هو اللي كان بيساعدنا!
هز راسه بحزن
هو كان بيظهر كده لكنه كان السبب في إني أبعد عنكم. هو اللي وصلني أخبار غلط، وهو اللي خلّى أمك تفتكر إني سبتها.
حسيت الأرض بتهتز تحت رجلي.
يعني كل ده كان لعبة؟
أيوه لأنه كان عايز يتحكم في كل حاجة. فلوسي وحياتكم وكل حاجة.
الدم غلى في عروقي.
وأمي؟ كانت عارفة؟
في الأول لأ بس مع الوقت، بدأت تمشي وراه. يمكن ضعف يمكن طمع بس في الآخر، اختارت الطريق الغلط.
سكتنا شوية وبعدين قلت بصوت هادي بس مليان نار
مش هسيبه.
بص لي بسرعة
مريم
قاطعته
لازم يتحاسب. مش بس عشانك عشان كل حاجة اتكسرت بسببه.
بص لي طويلاً وبعدين ابتسم ابتسامة فيها
إنتي فعلًا بنتي.
ومن اليوم ده بدأت الحقيقة تظهر.
عرفنا إن خالي كان متورط في حاجات أكبر بكتير نصب، استغلال، وبيع بنات زيي مش أنا بس.
أنا كنت واحدة من كتير.
الصدمة خلتني أترعش لكن المرة دي، مكنتش ضعيفة.
بدأنا نجمع أدلة. بابا استخدم علاقاته وأنا استخدمت ذاكرتي. كل كلمة، كل موقف، كل نظرة بدأت تتجمع زي قطع puzzle.
وفي ليلة قررنا نواجهه.
رحنا له نفس البيت القديم، نفس الريحة بس أنا مش نفس البنت.
فتح الباب أول ما شافني، اتجمد.
مريم؟!
دخلنا من غير استئذان.
بص لبابا، ووشه اتغير
إنت؟!
بابا قال بهدوء مخيف
الحكاية خلصت.
خالي حاول يضحك
إيه الكلام الفارغ ده؟
طلعت الأوراق الأدلة التسجيلات.
وشه اصفر.
كل حاجة انتهت وهتتحاسب.
صرخ
إنتوا فاكرين نفسكم مين؟!
قربت منه وبصيت في عينه لأول مرة من غير خوف
أنا البنت اللي حاولت تكسرها بس فشلت.
ساعتها الشرطة دخلت.
كل حاجة حصلت بسرعة صراخ، مقاومة، وبعدين صمت.
اتقبض عليه.
خرجت من البيت نفس الباب اللي خرجت منه مكسورة قبل كده بس المرة دي، أنا واقفة على رجلي.
بصيت لبابا وقلت
خلصنا؟
هز راسه
لسه بس بدأنا صح.
عدّت شهور
رجعت أدرس حاجة عمري ما حلمت بيها. بقيت أقوى، أوعى، وبقيت أساعد بنات غيري بنات كانوا على نفس الطريق.
وفي يوم وأنا واقفة قدام مراية جديدة في حياة جديدة افتكرت السؤال اللي غير كل حاجة
بيعتيني بكام يا أمي؟
ابتسمت بحزن
ولا حاجة لأن اللي ليه قيمة بجد عمره ما يتباع.