زوجي اتريق عليا

لمحة نيوز

عمري ما هنسى اليوم اللي ابني كلمني فيه في التليفون، وبمنتهى البرود والضحك قال لي يا ماما، تصدقي مراتي كبرت وعجزت وبقت كركوبة أوي؟ ساعتها حسيت الدم بيغلي في عروقي، قلبي وجعني عليه هو قبل ما يوجعني عليها، لأن الكلمة اللي طلعت منه ما كانتش مجرد هزار تقيل، كانت انعكاس لإنسان بقى شايف تعب غيره حاجة عادية، خصوصًا لو التعب ده جاي من الست اللي شايلة بيته على كتفها، بس أنا ما رديتش بعصبية، سكت، وقررت إني لازم أشوف بنفسي إيه اللي بيحصل في البيت ده، لأن في حاجات ما ينفعش تتسمع لازم تتشاف بعينك عشان تصدقها.
تاني يوم رحت لهم من غير ميعاد، خبطت الباب، وفتحت لي نهى، ومن أول نظرة قلبي اتقبض، البنت اللي كانت من كام سنة بتضحك ووشها منور، بقت قدامي شبح ست منهكة، شعرها ملموم بسرعة، عينيها غرقانة هالات سودا، هدومها مبهدلة، وفي حضنها طفل بتغير له، وحواليها أربعة تانيين، واحد بيعيط، واحد بيزعق، اتنين بيتخانقوا، والتوأم بيصرخوا من الجوع، مشهد فوضى كامل، بس الفوضى دي ما كانتش مجرد عيال كانت تعب سنين متراكم على روح واحدة، سألتها بهدوء وأنا مخنوقة محتاجة مساعدة يا حبيبتي؟ بصت لي بخضة كأنها اتقفشت، وقالت بسرعة لا يا ماما أنا كويسة بس تعبانة شوية، الكلمة اللي بتتقال لما الإنسان

يكون خلاص قرب يقع ومش لاقي حتى وقت ينهار.
دخلت الصالة وبصيت على ابني لقيته ممدد على الكنبة، ماسك الموبايل والريموت، بيتفرج ولا كأنه شايف حاجة، ولا كأن في ست بتغرق قدامه، ولا كأن دول عياله اللي بيصرخوا، بصيت له كتير يمكن يحس، يمكن يقوم، يمكن حتى يقول إزيك يا ماما، لكنه رفع عينه لحظة وقال أهلاً يا ماما ورجع للتليفون، ساعتها حسيت إن في حاجة كبيرة اتكسرت جوايا، مش بس زعلي على نهى، زعلي على ابني اللي أنا ربيته بإيدي وبقي كده.
قعدت شوية أراقب، ولا شال عيل، ولا جاب مية، ولا حتى بص على مراته اللي عرقها نازل وتعبها باين في كل حركة، وفي اللحظة دي فهمت نهى مش بس ست متجوزة، دي ست بتدفع تمن أنانية راجل قرر إن الراحة حقه لوحده، وإن التعب واجب عليها لوحدها، وساعتها خدت قراري.
تاني يوم الصبح رحت لنهى بدري وقلت لها البسي إنتي جاية معايا، استغربت وقالت والعيال؟ قلت لها بحزم اتصرفت، في حد معاهم، مفيش نقاش، كانت مترددة، خايفة، كأنها بتسرق لحظة لنفسها، بس أخدتها ومشينا، ووديتها كوافير، في الأول كانت قاعدة مكسوفة، كأنها غريبة عن المكان، كأن الاهتمام بنفسها بقى حاجة مش من حقها، لكن واحدة واحدة، مع كل لمسة، مع كل تغيير بسيط، بدأت ملامحها ترجع، ولما بصت في المراية بعد ما
خلصت، سكتت، دموعها نزلت وقالت أنا مش عارفة دي أنا؟ ابتسمت وقلت لها أيوه إنتي بس إنتي اللي نسيتي نفسك.
ما اكتفيتش بكده، أخدتها نشتري لبس يليق بيها، حاجة تحسسها إنها ست ليها قيمة، وبعدها سبا، لأول مرة من سنين يمكن تقعد في هدوء، جسمها يستريح، عقلها يسكت، كانت طول الوقت مش مصدقة، بتبص حوالينها كأنها خايفة اللحظة دي تخلص فجأة، وقعدنا بعد كده ناكل سوا في هدوء، ومن غير دوشة، ومن غير حد بيشد فيها.
وقتها بصيت لها وقلت الشركة عندي محتاجة منسقة إدارية، المرتب كويس، والمواعيد مرنة، وفي حضانة للأطفال، سكتت شوية وقالت بسرعة بس ما ينفعش أسيب جوزي وبيتي، الرد طلع منها تلقائي، كأنه محفوظ، كأنها سجنت نفسها في دور واحد، سألتها بهدوء هو عمل إيه عشان تستحملي كل ده؟ وساعتها انهارت، عياط مش عادي، عياط سنين، كلام كتير خرج، عن تعب، عن تجاهل، عن إحساس إنها بقت غير مرئية، إنها بتختفي يوم ورا يوم، وأنا ساكتة بسمع، لأن ساعات أقوى حاجة تعملها لحد إنك تسيبه يتكلم.
خلصنا اليوم، وروحنا، بس أنا ما كنتش ناوية أسيب الموضوع يعدي كده، دخلت البيت، لقيت ابني قاعد زي ما هو، نفس الوضع، نفس اللامبالاة، وقفت قدامه وقلت إنت شايف مراتك؟ قال لي باستغراب مالها؟ ساعتها ما قدرتش أمسك نفسي، قلت
له مالها؟ دي شايلة بيتك وعيالك وحياتك وإنت قاعد تتفرج! دي مش كركوبة دي ست اتكسرت من اللي إنت بتعمله فيها، حاول يضحك ويهزر، بس أنا ما ضحكتش، كملت إنت فاكر الرجولة إنك تقعد وهي تخدم؟ الرجولة إنك تشيل معاها، مش ترمي عليها.
سكت أول مرة أشوفه ساكت بالشكل ده، يمكن لأنه عمره ما شافني بالشدة دي، قلت له أنا عرضت عليها شغل وهتشتغل، وهتخرج، وهترجع لنفسها، سواء عاجبك أو لأ، اتعصب وقال بيتي وأنا حر! قلت له بهدوء لا مش حر لما تظلم، ومش حر لما تكسر إنسانة بتديك عمرها، ومشيت.
الأيام اللي بعد كده كانت بداية التغيير، نهى بدأت الشغل، كانت مرعوبة في الأول، بس واحدة واحدة ابتدت ترجع، ضحكتها بقت تظهر، لبسها اتغير، طريقة كلامها بقت أقوى، بقت بتقول لا، ودي كانت أصعب كلمة عليها، والأصعب على أحمد إنه يسمعها، حاول يعاند، حاول يفرض سيطرته، بس لما لقى إنها بقت عندها حياة بره، وشخصية، واتقدرت في شغلها، بدأ يحس إنه ممكن يخسرها بجد.
مرة رجعت لقيته شايل طفل من العيال، لأول مرة، مش عشان حد شايفه، لكن لأنه اتزنق ومفيش غيره، وبعدها بشوية بقيت أشوفه بيحاول يساعد، مش كتير، بس بداية، وأنا كنت عارفة إن التغيير مش بييجي مرة واحدة، بس المهم إنه بدأ يفوق.
وفي يوم، كنت عندهم، لقيت نهى قاعدة
بتضحك،
تم نسخ الرابط