بطاقة ائتمان ل أماني السيد
المحتويات
ما خرجت من الباب الرخام، مكنتش مصدقة نفسها. عربية سودة فخمة كانت واقفة مستنياهم، السواق نزل فتح الباب بكل أدب وكأن كلارا دي ملكة مش واحدة كانت نايمة على الرصيف من كام ساعة.
ماتيو وصوفيا ركبوا وهما خايفين يلمسوا الكراسي الجلد بملابسهم المبهدلة، بس كلارا ضمتهم لحضنها وهي بتهمس خلاص يا حبايبي.. مفيش خوف تاني.
وصلوا لواحد من أفخم فنادق المدينة. المدير كان باعت توصية شديدة اللهجة إن الطلبات كلها تتنفذ في لمح البصر. أول ما دخلوا الجناح، صوفيا جريت على الشباك اللي بيبص على النيل، وماتيو اترمي على السرير الأبيض اللي كان ناعم زي السحاب.
كلارا وقفت قدام المراية الطويلة.. بصت لوشها التعبان، للهالات اللي تحت عينيها، وللكارت النحاسي اللي لسه في إيدها. فجأة، سمعت خبطة هادية على الباب.
فتحت، لقت موظف شايل لابتوب وشنطة جلد شيك.
مدام كلارا، المدير بعت لحضرتك المساعد الشخصي ده، وفيه حساب فرعي اتفتح حالاً بمبلغ بسيط عشان تقدري تتحركي وتشتري اللي محتاجاه إنتي والولاد لحد ما الإجراءات القانونية الكبيرة تخلص.
كلارا سألته بذهول يعني إيه مبلغ بسيط؟
الموظف ابتسم يعني حوالي 50 ألف دولار كبداية يا فندم.. تقدري تستخدمي الأبلكيشن ده من الموبايل اللي في الشنطة.
الباب اتقفل، وكلارا قعدت على
فتحت الرسالة وصوت جدها الرزين المبحوح ملى الأوضة
يا كلارا.. لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا غلبتك في دور الشطرنج الأخير، والدنيا حاصرت ملكك. الكارت ده مكنش مجرد فلوس يا بنتي.. الكارت ده كان تمن سر أنا عشت عمري كله مخبيه. الفلوس دي مش جاية من تجارة ولا شغل.. دي تعويض من عيلة آيرون كريست عن غلطة عملوها في حق عيلتنا زمان. خدي بالك يا كلارا.. الفلوس الكتير بتجذب الديب قبل الصديق. احسبي خطواتك تلات مرات لقدام.. زي ما علمتهولك.
كلارا حست ببرودة فجأة رغم دفا الجناح. سر؟ وغلطة؟ وديابة؟
بصت لولادها اللي كانوا بيضحكوا لأول مرة من قلوبهم، وحست إن اللعبة لسه مخلصتش.. دي يا دوب بدأت.
كلارا قفلت الرسالة، وصوت جدها لسه بيرن في ودنها. الديابة.. الكلمة دي خلتها تبص وراها بترقب رغم إن الجناح كان أمان وفاضي. دخلت الحمام، فتحت المية السخنة، ووقفت تحتها وهي بتحاول تغسل وجع ال 3 أسابيع اللي فاتوا، ومع كل نقطة مية كانت بتحس إن كلارا الضعيفة بتدوب، وفي كلارا تانية بتتبني.
خرجت لقت ولادها ناموا من كتر التعب، مغطياهم باللحاف الأبيض اللي زي التلج. قعدت على الكرسي وبدأت تفكر في كلام جدها تمن سر.
فتحت الشنطة الجلد اللي سابها الموظف، وبدأت تفتش في الورق. لقت ملف قديم متصور ميكروفيلم، مكتوب عليه تاريخ سنة 1970. الصور كانت باهتة، بس كان فيها صورة لجدها إستيبان وهو شاب، واقف وسط مجموعة مهندسين قدام موقع حفر ضخم لشركة آيرون كريست.
كان باين في الصورة إنهم بيطلعوا صناديق معدنية من تحت الأرض، مش صناديق فلوس، دي كانت صناديق شكلها غريب، وعليها نفس النقوش اللي على الكارت النحاسي بتاعها.
فجأة، تليفون الجناح رن.
كلارا اتخضت، بصت للساعة.. كانت 2 بالليل. رفعت السماعة ببطء.
صوت راجل غريب، هادي جداً وبارد زي التلج، قالها
مبروك يا مدام كلارا.. الورث رجع لأصحابه. بس يا ريت تفتكري إن جدك إستيبان كان راجل ذكي، وعارف إن الصناديق اللي ساعدنا نطلعها من 50 سنة، لسه فيه منها نسخة مفقودة.. وإحنا متأكدين إن الكارت اللي في إيدك هو المفتاح لمكانها.
كلارا صوتها اتحبس أنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة أنا مجرد صديق قديم للعيلة. استمتعي بالليلة دي يا كلارا، لأن من بكرة، فيه ناس كتير هيحاولوا يلعبوا معاكي شطرنج.. وبصراحة، إحنا محتاجين نعرف إنتي اتعلمتي من جدك
الخط قطع.
كلارا بصت للكارت النحاسي اللي كان منور تحت ضوء الأباجورة. مكنش مجرد فيزا بتسحب فلوس، ده كان خريطة مدفونة في شكل كارت. بصت لولادها، ومسحت دموعها بقوة.
فتحت الموبايل، وبدل ما تشتري لبس أو تطلب أكل، دخلت على محرك البحث وكتبت جملة واحدة
مشروع التنقيب السري لشركة آيرون كريست 1970 إستيبان فيلاسكيز.
كان لازم تعرف هي ورثت ثروة.. ولا ورثت لعنة هتطاردها هي وعيالها في كل مكان.
نتائج البحث اللي طلعت قدام كلارا كانت صادمة.. مفيش أي معلومة رسمية عن المشروع، وكأن سنة 1970 دي اتمسحت من تاريخ الشركة. بس في منتدى قديم جداً للمؤرخين، لقت بوست مكتوب من سنين عن حوادث اختفاء لعمال في منجم قديم كان ملك لعيلة آيرون كريست، والعمال دول كانوا بيتكلموا عن معدن غريب ملوش اسم، مبيسيحش بالنار وقوته بتفوق أي حاجة عرفها البشر.
كلارا قفلت الموبايل وإيدها بتترعش.. الكارت النحاسي اللي في إيدها لونه بدأ يتغير! النقوش اللي عليه بدأت تتحرك ببطء كأنها تروس ساعة قديمة بتظبط نفسها.
فجأة، الباب خبط.. بس المرة دي الخبطة كانت قوية وسريعة.
كلارا جريت على الباب وبصت من العين السحرية، لقت المدير اللي شافته في البنك واقف بره، بس مكنش لوحده، كان معاه اتنين لابسين بدلات
متابعة القراءة