جوزي وعيلته حاولوا يطردوني من بيتي، واللي حصل بعد كده كان درس عمرهم ما هينسوه… أنا وأمير عرفنا بعض سنتين قبل الجواز، كان وقتها بيبان عليه الطيبة والهدوء وبيسمعلي باهتمام، كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الأمان، ويوم الفرح كان كله فرح وضحك وحضن من الكل، وعيلته كانوا بيظهروا حبهم ليا لدرجة خلتني أصدق إنهم بقوا أهلي بجد، وفي نفس اليوم أمي سلمتني مفاتيح فيلا 3 أدوار في التجمع وقالتلي الجملة اللي فضلت محفورة في دماغي: يا بنتي خليه دايمًا يبقى ليكي حاجة باسمك محدش يقدر ينازعك فيها، وقتها ابتسمت وعدّيت الكلام، مكنتش أعرف إن الجملة دي هتبقى سلاحي بعد كده، بعد الجواز دخلت في دوامة شغل وضغط، كنت بشتغل في البنك ساعات طويلة وبحاول أوازن بين شغلي وبيتي، لكن ده ماكانش عاجبهم، خصوصًا أمه اللي كانت شايفة إن الست لازم تكون حوالين جوزها طول الوقت، وأنا كنت بسكت عشان أحافظ على البيت، لحد يوم دخل أمير البيت بوش غريب وقال بكل برود إن فيه واحدة تانية في حياته وإنه قرر يكمل معاها، الكلمة كانت صادمة، بس اللي صدم أكتر طريقته
وكأنه بيعلن خبر عادي جدًا، عدّى كام يوم واتحول البيت لساحة تمثيلية، لقيتهم كلهم قاعدين في الصالون: هو، أبوه، أمه، أخته وجوزها، ومعاهم البنت دي، قاعدين بكل ثقة كأن المكان بتاعهم، بدأوا يتكلموا وكأن القرار متاخد من غيري، أمه قالتلي بهدوء مستفز إن الأفضل إني أمشي عشان “الدنيا تمشي”، وأخته دعمتها وقالت إن ده الحل الأنسب للجميع، وهو بصلي وقال بنبرة آمرة إني أجمع حاجتي وأروح عند أمي كام يوم لحد ما “نرتب الأمور”، ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا سكتت، لا عياط ولا عصبية، بس هدوء تقيل، قومت وقفت وبصيت لكل واحد فيهم، وبعدين ابتسمت ابتسامة خلتهم يتوتروا، مسكت الورق اللي كانوا جايبينه، وقلت جملة واحدة بس: اتفضلوا اطلعوا بره دلوقتي كلكم، لأن البيت ده باسمي أنا، واللي هيمشي مش أنا، الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا، وشوشهم اتبدلت في لحظة، أمه اتلجلجت وهو حاول يضحك ويقول إني بهزر، لكني كملت كلامي بثبات وقلت إن وجودهم هنا بالشكل ده تعدي وإن من حقي أبلغ عنهم، ساعتها بدأ التوتر الحقيقي، أخته همست له إنه لازم يمشوا، وأبوه
حاول يتكلم بهدوء عشان يحافظ على شكله، لكن مفيش حد فيهم كان متخيل إن الموقف هيتقلب بالشكل ده، أمير حاول يقرب مني عشان يرجع يفرض سيطرته، لكني وقفت في مكاني بثقة لأول مرة، وطلبت منهم يخرجوا فورًا، واحدة واحدة بدأوا يلموا نفسهم ويمشوا، والهدوء رجع للبيت، بس المرة دي كان هدوء قوة مش ضعف، وبعد ما الباب اتقفل، قعدت على الكنبة وبصيت حواليا، حسيت إن البيت لأول مرة بقى مكاني بجد، مش مجرد مكان بحاول أرضي فيه ناس مش شايفاني، الأيام اللي بعد كده كانت صعبة بس واضحة، بدأت إجراءات الطلاق من غير تردد، وهو حاول يرجع بكلام كتير عن الندم وإنه “اتسرع”، لكني كنت خلاص شفت حقيقته، وكل محاولة منه كانت بتأكدلي إني خدت القرار الصح، عيلته حاولوا يتدخلوا تاني بالكلام والضغط، لكن المرة دي مكنش ليهم أي تأثير، لأن ببساطة المكان اللي كانوا واقفين فيه قبل كده فقدوه، وأنا كمان فقدت أي رغبة في إني أديهم فرصة تانية، ومع الوقت رجعت أركز في شغلي ونفسي، وبقيت أقوى وأهدى، مش لأني نسيت، لكن لأني فهمت إن القوة مش في الصوت العالي، القوة في
إنك تعرف إمتى تقف وتقول كفاية، واللي حصل ده كان اللحظة اللي غيرت كل حاجة، اللحظة اللي فهمت فيها إن اللي يحاول يطلعك من مكانك لازم الأول يكون ليه حق فيه، وأنا من البداية كنت صاحبة المكان وصاحبة القرار.
بعد ما الباب اتقفل وراهم، والهدوء رجع يملّى المكان، قعدت في نص الصالون وبصيت حواليّا كأني بشوف البيت لأول مرة… نفس الحيطان، نفس العفش، بس الإحساس مختلف تمامًا، إحساس إن المكان ده بقى فعلاً بتاعي أنا، مش ساحة لحد ييجي يفرض عليّ شروطه أو يقلل مني، فضلت قاعدة شوية طويلة ساكتة، لا بعيط ولا بفكر حتى، كأن عقلي بيعيد ترتيب كل حاجة حصلت، لحد ما قمت بهدوء، قفلت الباب بالمفتاح، ومش بس كده… غيرت الكوالين كلها في نفس الليلة، كأني بقطع آخر خيط ممكن يربطني بيهم، وبعدها دخلت أوضتي وطلعت كل حاجة تخصه، هدوم، ورق، صور، حتى الحاجات الصغيرة اللي ممكن تفكّرني بيه، وحطيتهم في شنط كبيرة ورميتهم جنب الباب، ماكنتش عصبية ولا بعمل كده بدافع انتقام، بالعكس… كنت هادية بشكل يخوّف، هدوء حد قرر خلاص ومش هيرجع في قراره مهما حصل