حاولوا يطردوني من بيتي
تاني يوم صحيت بدري، نزلت شغلي كأني شخص تاني، زميلي لاحظوا الفرق في وشي، مكنتش باينة عليّا مكسورة، بالعكس… كان فيه ثبات غريب، وكأن اللي حصل حررني مش كسرني، خلصت شغلي وبدأت أول خطوة رسمية: كلمت محامي شاطر، وشرحتله كل حاجة من غير زيادة ولا نقصان، وهو سمعني لحد الآخر وبعدين قاللي بهدوء: “إنتي موقفك قوي جدًا، ومفيش حد يقدر يقرب من حقك”، الجملة دي كانت تأكيد لكل إحساس جوايا، وبدأنا الإجراءات فورًا، من غير مماطلة ومن غير ما أستنى أي محاولة ضغط جديدة منهم
في نفس اليوم، وهو غالبًا كان فاكر إني هضعف أو أرجع أطلب “حل ودي”، رجع البيت… بس المرة دي كان واقف بره، بيخبط على الباب، وبيتكلم بنبرة مختلفة تمامًا، نبرة حد فقد السيطرة لأول مرة، فتحته بس من غير ما أسيبه يدخل، سابته واقف على الباب زي الغريب، وبصيتله من غير أي تعبير، بدأ يتكلم عن إنه “مكنش يقصد
الأيام عدت، وكل يوم كان بيحاول بطريقة مختلفة، مرة بالكلام اللين، مرة بإرسال حد من عيلته “يتكلم بالعقل”، ومرة بالصمت وكأنه مستني أحنّ، لكني كنت كل مرة ثابتة أكتر من اللي قبلها، ماكنتش برد على مكالمات، ولا بفتح باب لأي نقاش خارج الإطار القانوني، حتى لما جابوا حد كبير في العيلة عشان “يصلّح”، سمعته للنهاية وبعدين قلتله بهدوء: “اللي حصل خلّى الرجوع مستحيل، ومفيش حاجة تتصلّح بعد اللي شوفته”، كان واضح إنهم مش متعودين على الرفض، خصوصًا مني أنا، لأنهم طول الوقت كانوا شايفيني الحلقة الأضعف… اللي بتسكت عشان
ومع كل محاولة منهم، كنت أنا بعمل حاجة في المقابل… بجدّد حياتي، غيّرت شكل البيت، جبت عفش جديد، غيرت ألوان الحيطان، حتى الأوضة اللي كانت بتجمعنا شلت كل حاجة فيها وبدأتها من الصفر، كأن المكان نفسه بيشفى معايا، وبقيت أرجع من الشغل وأقعد في هدوء مش مريح بس… مطمّن، مفيش حد بيحكم عليّ، ولا حد مستني مني أكون نسخة معينة عشان يرضى
وبعد فترة، جه اليوم اللي خلص فيه كل شيء رسميًا، الورق اتوقّع، وكل طرف راح في طريقه، هو خرج من حياتي زي ما خرج من بيتي… من غير أي أثر ليه غير ذكرى بقت بالنسبة لي درس، مش جرح، سمعت بعدها إنه حاول يبدأ من جديد، وإن الدنيا ما مشيتش معاه زي ما كان متخيل، بس بصراحة… ماكانش يهمني، لأني كنت مركزة في حاجة واحدة بس: نفسي
رجعت أزور أمي، وقعدنا سوا نتكلم، حكتلي قد إيه كانت خايفة عليّ من البداية، وقد إيه كانت شايفة حاجات أنا
ومع الوقت، بقيت أقوى، مش بمعنى إن حياتي بقت مثالية، لكن بقيت أعرف حدودي كويس، وأعرف إمتى أدي ومين يستاهل، ومين لأ، والأهم إني ما بقيتش بخاف من الوحدة، لأن الوحدة اللي فيها راحة أحسن بكتير من وجود مليان ضغط وإهانة
وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة بشرب قهوتي، افتكرت اللي حصل كله من أوله لآخره، وابتسمت… مش شماتة في حد، لكن فخر بنفسي، فخر إني في أصعب لحظة ما انهارتش، ما اتكسرتش، واخترت نفسي من غير تردد، ويمكن دي كانت “رمية الكلاب” الحقيقية… مش في كلمة اتقالت، لكن في قرار اتاخد في الوقت الصح، قرار خلّى اللي كانوا فاكرين نفسهم أقوى مني… يكتشفوا إنهم كانوا واقفين على أرض مش أرضهم