وهي عندها 76 سنه

لمحة نيوز

خدت الملف، وفتحته…
لقيت أوراق رسمية.
"إيه ده؟"
قال بهدوء: "تنازلت عن أي حق ليا في البيت… وكتبته باسمك لوحدك. البيت ده بيتك… ويفضل بيتك."
بصّيت له بصدمة: "وأنت؟"
ابتسم ابتسامة حزينة: "أنا ضيف عندك… لحد ما تقوليلي أبقى ابنك تاني."
الكلمة وجعتني… بس في نفس الوقت لمست قلبي.
قفلت الملف، وقومت وقفت قدامه.
"إنت عمرك ما بطّلت تبقى ابني… بس أنت اللي بعدت."
عينيه لمعت: "أرجع؟"
بصّيت له شوية… وبعدين فتحت دراعي.
اتردد لحظة… وبعدين حضني، حضن صغير في الأول… وبعدين شدّ أكتر… كأنه خايف أختفي.
ربتّ على ضهره، وقلت: "اللي حصل صعب… بس إحنا أقوى منه."
بعد شهر…
رجعت أعيش حياتي بهدوء. بقيت أخرج، أزور صحباتي، وأرجع البيت وأنا مرتاحة.
وفي يوم، وأنا بفتح درج قديم، لقيت ورقة
مكتوبة بخط جوزي الله يرحمه.
"مديحة… لو بتقري الورقة دي، يبقى أنا مش موجود… بس متسمحيش لحد ياخد مكانك… ولا يقلل منك… حتى لو كان أقرب الناس."
دموعي نزلت… بس كنت ببتسم.
بصّيت حواليا في البيت… وقلت بصوت واطي: "وعد…"
وفي اللحظة دي، حسّيت إني مش لوحدي.
وإن كرامتي… مهما اتكسرت… رجعت أقوى من الأول.عدّى كام شهر…
الحياة رجعت تمشي بهدوء، بس الهدوء ده كان ناضج… مش زي زمان. أحمد بقى أقرب، بيحاول يعوّض كل لحظة فاتت، وأنا بقيت أختار إمتى أقرّب وإمتى أسيب مسافة.
وفي يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
ردّيت: "ألو؟"
صوت ست جاوبت بتوتر: "حضرتك طنط مديحة؟ أنا… أنا آسفة إني بكلمك، بس لازم تعرفي حاجة مهمة عن سمر."
قلبي دق بسرعة: "مين حضرتك؟"
قالت: "أنا صاحبتها… القديمة. واللي
حصل معاكي مش أول مرة."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "سمر كانت بتعمل نفس اللعبة قبل كده… تدخل حياة راجل، تقنعه يكتب لها كل حاجة، وبعدها تختفي."
إيدي بدأت ترجف: "يعني إيه؟"
قالت بصراحة: "يعني حضرتك وابنك كنتوا هدف… زي غيركم."
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف.
بس المرة دي… ما كنتش ضعيفة.
بعد يومين…
وأنا قاعدة في الصالون، الباب خبط.
أحمد فتح… وفجأة سكت.
"ماما…"
خرجت أشوف…
لقيتها واقفة قدام الباب.
سمر.
وشها باين عليه التعب، بس عينيها لسه فيها نفس النظرة.
قالت بصوت هادي: "ممكن أدخل؟"
قبل ما أحمد يرد، قلت بحزم: "لا."
اتجمدت مكانها: "أنا جاية أعتذر."
ضحكت ضحكة خفيفة: "الاعتذار مش كلمة… الاعتذار موقف. وإنتي موقفتكيش معانا غير بالأذى."
بصّت لأحمد: "أنا كنت
بحبك."
رد عليها بهدوء: "اللي بيحب… مش بيخطط يأذي."
سكتت، وبعدين قالت: "أنا غلطت… بس أنا اتغيرت."
قربت خطوة، لكني وقفتها بإيدي: "خلاص. اللي بينّا انتهى عند الباب ده."
عينها دمعت، بس ما تكلمتش.
وأنا قفلت الباب… المرة دي بإيدي، وبقلب ثابت.
رجعت بصّيت لأحمد.
كان ساكت… بس مرتاح.
قال: "أنا زمان كنت ممكن أضعف…"
ابتسمت: "بس دلوقتي؟"
قال بثقة: "دلوقتي اتعلمت."
قعدنا سوا… وسكوتنا كان مريح.
في الليل…
كنت واقفة في البلكونة، بشرب شاي.
بصّيت للشارع… الناس رايحة وجاية، وكل واحد شايل حكايته.
فكرت في كل اللي حصل…
الإهانة… الكسر… الحقيقة… والرجوع.
واكتشفت حاجة:
مش كل سقوط نهاية… بعض السقوط… بيعلّمنا نقف صح.
دخلت أوضتي، وقلت لنفسي:
"أنا مديحة عبدالسلام… وما حدش هيكسّرني
تاني."
وساعتها… ما كانش في خوف.
بس قوة… وراحة… واختيار جديد للحياة.

تم نسخ الرابط