البنت الفقيرة بقلم زيزي

لمحة نيوز

البنت الفقيرة بتستخبى في عربية ملياردير عشان تهرب من زوجة أبوها الشريرة مش هتصدق اللي حصل بعد كده...
شفتوا البنت دي؟
لا يا مدام، أظنها جريت ناحية الطريق ده.
المطر ماكانش بينزل في الليلة دي كان بيهاجم الطريق.
سيول من الميه نازلة من السما، بتخبط بعنف على طريق فاضي على أطراف المدينة. الرعد بيهدر كأنه طبول غضب، والبرق بيشق الظلام لحظات قصيرة. الدنيا كانت فاضية، كأن حتى الأمل استخبى من العاصفة.
وفجأة ظهر شكل بيجري من العتمة.
ليلى خرجت بتترنح من طريق ترابي ضيق، حافية القدمين وبتتزحلق على الحجارة المبلولة. فستانها الخفيف متقطع من تحت، والوحل مغطي رجليها. المطر لازق شعرها في وشها. كدمة سودة باينة على خدها، ولسه جديدة وبتوجع، ونفسها متقطع من العياط والخوف.
هي ماكنتش بتجري ناحية أمان
هي كانت بتهرب من حاجة أخطر وراها.
بصّت وراها، عينيها مليانة رعب، وقلبها بيدق بسرعة مجنونة.
لا لا لا همست بصوت ضعيف غرقان في صوت المطر.
ومضة برق كشفت الطريق الترابي وراها، ولحظة كأن الزمن وقف.
وشافت حاجة.
ظل بيتحرك شكل بيقرب وسط المطر.
ليلى اتجمدت. يا رب يا رب صرخت وهي بتكمل جري وهي بتترنح.
وفي اللحظة دي ظهرت أنوار عربية.
نور أبيض قوي شق المطر، وجاي بسرعة على الطريق الفاضي. صوت الموتور كان بيعلى بسرعة مخيفة. العربية

كانت جاية بسرعة زيادة.
ليلى وقفت في نص الطريق، قلبها هيطلع من مكانه.
لا! وقف! وقف! صرخت ورفعت إيديها.
جوا العربية الفخمة السودة، السواق شتم تحت نفسُه
يا أستاذ في حد قدامنا!
فرامل اتضغطت جامد.
صوت صريخ الكاوتش على الأسفلت المبلول، والعربية اتزحلقت ووقفت فجأة على بعد خطوات قليلة من ليلى المرتعشة.
ثواني وسكت كل حاجة غير صوت المطر.
ليلى كانت بتترعش من فوق لتحت. عينيها ثابتة على زجاج العربية الغامق. وبعدها رجليها خدت منها، وقربت بسرعة وحطّت إيديها على الزجاج.
أرجوك صرخت وهي بتنهار. أرجوك أنا بترجاكجوا العربية، في اللحظة اللي صوت المطر فيها كان عالي بشكل يخلي أي حاجة تانية تختفي، كان في صمت تقيل.
السواق بص ناحية المقعد الخلفي وقال بتوتر يا أستاذ البنت شكلها في حالة وحشة جدًا.
في الخلف، كان قاعد دكتور سامح الشناوي، رجل أعمال معروف في مصر، ملامحه هادية بس عينيه فيها حدة مريبة. بص من خلال الزجاج الغامق على ليلى اللي واقفة بتترعش.
البرق نور وشها للحظة فبانت الكدمة، والخوف، والانهيار.
سامح ما قالش حاجة في الأول.
بس فتح باب العربية فجأة.
اقفلي العربية وخليها مفتوحة نص فتحة! قال للسواق بسرعة.
نزل تحت المطر من غير ما يتردد.
خطواته كانت ثابتة على الأرض المبلولة، ووقف قدام ليلى اللي كانت لسه بترتعش.

إنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا في الجو ده؟ صوته كان حاد بس فيه قلق واضح.
ليلى رجعت خطوة لورا وهي بتنهج أنا أنا لازم أهرب هي هتموتني بالله عليك ساعدني!
قبل ما يكمل يسألها، صوت جاي من بعيد قطع الجو.
صوت رجالة بيقربوا.
سامح لفّ بسرعة ناحية الطريق، عينيه ضاقت مين دول؟
ليلى همست وهي بتبكي زوجة أبويا لو مسكتني هترجعني مش هتسيبني أعيش!
في اللحظة دي، سامح شدها بسرعة ناحية العربية اركبي.
إيه؟
اركبي بسرعة!
فتح الباب الخلفي ودفعها جوا العربية، وقبل ما يقفله، ظهر نور كشافات تاني من بعيد أقرب وأقرب.
سامح بص ناحية الطريق، وبصوت هادي بس مخيف قال واضح إن اللي بيجروا وراكي مش ناويين على خير خالص
قفل الباب، وركب بسرعة.
اطلع بسرعة يا عادل.
العربية اتحركت بعنف وسط المطر وفي المرآة، ليلى كانت قاعدة بتبص وراها وهي بتنهج، ولسه مش مستوعبة إنها نجت.
لكن سامح ما كانش هادي
كان باصص في المراية كأنه عارف إن اللي جاي أصعب بكتير من مجرد مطاردة العربية كانت بتشق المطر بسرعة، والممسحات شغالة كأنها بتحارب عاصفة عمرها ما هتهدى.
ليلى قاعدة في الكنبة اللي ورا، جسمها كله بيترعش، كل ما تبص في الشباك تلاقي الدنيا سودا وراها بس إحساس إن في حد لسه بيجري بيطاردها ما فارقهاش.
سامح كان ساكت، بس عينيه في المراية مش بتتحرك.
السواق
قال بخوف العربيات اللي ورا لسه بتقرب يا فندم واضح إنهم عارفين طريقنا.
سامح قال ببرود حوّل على الطريق الزراعي دلوقتي.
ليلى رفعت راسها بسرعة إنتوا رايحين فين؟ أنا مش عايزة أروح لحد أنا بس عايزة أهرب!
سامح لف ناحيتها لأول مرة، وصوته كان هادي بس قاطع لو فضلتي في الشارع دقيقتين كمان كانوا خلصوا عليكي.
سكتت.
الكلمة كانت تقيلة أكتر من صوت الرعد نفسه.
فجأة العربية هزّت جامد.
خبطونا! السواق صرخ.
وراءهم عربية سودا ظهرت فجأة، بتقفل الطريق عليهم.
ليلى شهقت هم! هم وصلوا!
سامح ما اتحركش، بس عينيه ضاقت يبقى خلاص لعبوا غلط.
فتح درج صغير قدامه، طلع منه جهاز صغير واتكلم فيه بسرعة هشام اقفل الطريق الشمالي دلوقتي.
ليلى بصّت له بصدمة إنت إنت مين؟
قبل ما يرد، العربية اللي ورا زادت سرعتها وبدأت تزقهم بقوة.
سامح مسك المقود فجأة وقال للسواق هتحوّل يمين على الترعة بسرعة!
هنقع! السواق صرخ.
سامح بحدة نفّذ!
وفي ثانية واحدة العربية اتحدفت يمين، ونزلت على طريق ترابي ضيق جدًا جنب المياه.
المطر كان أعنف والأرض أزلق.
ليلى صرخت وهي ماسكة الكرسي إحنا هنموت!
سامح من غير ما يبصلها لو قعدنا في مكاننا، الموت كان أسرع.
وفجأة
صوت خبط جامد جدًا.
العربية اللي ورا خبطت في حاجز ولفّت، لكن قبل ما يفرحوا نور كشاف تاني ظهر قدامهم من
نفس الطريق الترابي.
مش عربية واحدة
اتنين.
ليلى همست وهي مرعوبة إحنا محاصرين
سامح
تم نسخ الرابط