البنت الفقيرة بقلم زيزي
المحتويات
بص قدامه وبعدين قال بهدوء غريب لا لسه في طريق واحد بس ما جربتوش.
لف ليلى ناحيته بسرعة طريق إيه؟
بص لها لأول مرة بجد وقال جملة خلت قلبها يقف
اللي بيجري وراكي مش عايزك تهربي عايزك توصلي له.
وفي نفس اللحظة
العربيات اللي قدامهم بدأت تقفل عليهم الطريق تمامًاليلى حسّت إن صدرها بيتقفل.
يوصل ليه؟ أنا معرفش حد أنا ماليش حد! صرخت وهي بتنهج.
سامح ما ردّش فورًا عينه كانت ثابتة على الطريق كأنه بيقيس كل متر قدامه.
فجأة قال بهدوء مخيف يبقى اللي بيطاردك مش عايزك إنتِ عايز حاجة معاكي.
ليلى بصّت لنفسها بسرعة إيدها بتترعش، مفيش معاها غير هدومها المقطعة بس.
أنا معنديش حاجة! قالت بانهيار.
في اللحظة دي العربية هزّت تاني واحدة من العربيات اللي قدامهم بدأت تقرب لحد ما قفلت عليهم الطريق تمامًا.
السواق صرخ مفيش مخرج!
سامح بص يمين وشمال بسرعة، وبعدين قال فيه بس مخاطرة.
ليلى بصّت له بخوف مخاطرة إيه؟
سامح لفّ ناحيتها وقال بجدية هنعدي من وسط الترعة لو عدينا قبل ما يلحقونا هنختفي عن رادارهم.
نختفي؟! إنت بتقول إيه؟ إحنا هنغرق!
قبل ما حد يرد، سامح فتح الباب الخلفي وقال انزلي وامسكي كويس.
مش هقدر! ليلى صرخت.
بس في نفس اللحظة نور كشافات العربيات اللي ورا قرب بشكل مرعب.
سامح مد إيده ليها اختاري يا ليلى يا
الاسم خرج من بقه لأول مرة كأنه عارفها من زمان فجمّدها لحظة.
وبدون ما تفكر أكتر مسكت إيده.
نزلوا بسرعة على الأرض الموحلة، والسواق حاول يلف بالعربية ناحية حافة الترعة.
وفي ثانية
العربية انزلقت.
شدّي! سامح صرخ.
ليلى صرخت وهي ماسكة فيه بكل قوتها، والعربية بدأت تنحدر ناحية المياه المظلمة
وفي اللحظة اللي كانوا هيقعوا فيها
نور كشافات العربيات اللي ورا وقف فجأة.
وصوت واحد من الظلام اتسمع وقفوا هي مش هنا.
ليلى بصّت بخوف إيه؟
سامح بصّ للضفة التانية، وقال بصوت واطي جدًا واضح إنهم مش بيتبعوكي إنتِ كانوا بيتبعوا إشارة كنتي شايلة معاها من غير ما تاخدي بالك.
ليلى همست إشارة إيه أنا مش فاهمة حاجة!
سامح قرب منها وقال جملة أخطر من كل اللي حصل
يبقى لازم نعرف إنتِ مين بالظبط قبل ما هما يلاقوكي تاني ليلى كانت لسه بتنهج، والمطر لازق في وشها وهدومها، لكن اللي قاله سامح خلّا الخوف يتحول لحاجة تانية ارتباك.
إشارة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص! قالت بصوت متكسر.
سامح مسك معصمها فجأة وبص عليه، كأنه بيدوّر على حاجة مش باينة.
إنتِ كنتي شايلة حاجة أو حد حاطط عليكي علامة.
سكت لحظة، وبعدين كمل مش لازم تكوني عارفة.
في اللحظة دي، العربية اللي كانت جاية وراهم فجأة رجعت تاني
كأنهم لقوا حاجة أهم.
السكوت كان أغرب من المطاردة نفسها.
السواق بص من الشباك وهمس يا فندم هما وقفوا خالص.
سامح ضيّق عينه يبقى فعلاً مش إنتِ الهدف الأساسي.
ليلى رجعت خطوة لورا وهي بتترعش طب إيه اللي أنا فيه ده؟ أنا كنت بهرب من ست مرات أبويا اللي عايزة تقتلني فجأة بقيت مطاردة من عربيات ورجالة وحاجات مش مفهومة!
سامح بص لها مباشرة اسم مرات أبوكي إيه؟
فاطمة فاطمة عبدالجواد.
أول ما الاسم اتقال، ملامح سامح اتغيرت لحظة واحدة لحظة بس، لكنها كانت كافية تخلي ليلى تحس إن في حاجة اتقفلت جوا دماغه.
إنتِ متأكدة؟ قال ببطء.
أيوه هي السبب في كل حاجة بتحصللي.
سامح سكت ثانيتين، وبعدين قال بصوت منخفض يبقى الموضوع أكبر بكتير مما كنت فاكر.
ليلى بصّت له بخوف أكبر إزاي؟
قبل ما يرد، الموبايل اللي في إيده رن فجأة.
رد بسرعة آه؟
صوت من الناحية التانية كان سريع ومتوتر يا فندم في بنت اسمها ليلى اتسجلت في النظام القديم نفس الوصف نفس العلامة.
سامح شدّ نفس طويل وبص لليلى من غير ما يرمش.
اتأكدوا هي فعلاً هي.
ليلى اتجمدت أنا إيه؟ أنا مين؟!
سامح قفل المكالمة وبص لها لأول مرة بنظرة مختلفة أخطر.
إنتِ مش مجرد بنت بتهرب من بيت ظالم
قرب خطوة منها وقال إنتِ جزء من حاجة كانت مدفونة من
وفي نفس اللحظة
العربيات اللي واقفة بعيد فجأة أنوارها اتطفت واحدة واحدة
كأن اللي جواها قرروا يختفوا مش يطاردوا.
وسامح قال جملة خلت قلب ليلى يقع
دلوقتي هما مش بيدوّروا عليكي.
هما عرفوا إنهم لقوكي ليلى رجليها كأنها مش شايلّاها.
يعني إيه لقوني؟ إنتوا بتقولوا إيه؟ صوتها كان بيكسر.
سامح ما ردّش فورًا، بص ناحية العربيات اللي اختفت أنوارها وبعدين قال بهدوء حاد يعني الموضوع انتهى من ناحية المطاردة وبدأ من ناحية تانية أخطر.
فجأة، صوت صفارة خفيف اتسمع في البعد.
مش عربيات لا حاجة تانية.
سامح شدّ ليلى بسرعة ناحية ضفة الترعة اركبي العربية تاني بسرعة!
إحنا كنا لسه بنهرب منها! صرخت.
دلوقتي مفيش هروب في نقل مكان.
قبل ما تفهم، سامح دفعها جوه العربية تاني، وركب جنبها، والسواق اتحرك بسرعة كأنهم بيجروا من الزمن نفسه.
لكن ليلى لاحظت حاجة غريبة
الطريق اللي قدامهم فاضي تمامًا.
لا عربيات وراهم ولا قدامهم.
صمت تام غير المطر.
ليلى همست إحنا فين؟
سامح قال على خط قديم مقفول محدش بيدخله إلا لو عارف هو رايح فين.
وإحنا رايحين فين؟
سامح بص لها لحظة طويلة، وبعدين قال مكان لازم نعرف فيه الحقيقة قبل ما الحقيقة تلاقيك هي.
وفي اللحظة دي
العربية خدت منعطف مفاجئ، ونور ضخم
بوابة حديد عملاقة.
مقفولة.
عليها لافتة قديمة مكتوب عليها ممنوع الدخول
السواق همس
متابعة القراءة