شوفت ابني وبناته

لمحة نيوز

لقيت ابني نايم في الشارع هو وبناته الصغيرين.. ولما عرفت اللي عملته "مراته" فيه، حلفت إني هـ أندمها على اليوم اللي فكرت تكسر فيه ابني!
وصلت ركنة السوبر ماركت في "الشيخ زايد" الساعة 7 الصبح، وقلبي كان بـ يخبط في ضلوعي من الرعب.
الليلة اللي قبلها، جارتنا القديمة كلمتني وصوتها بـ يرعش:
— "يا أستاذ محيي.. أنا شفت عربية ابنك 'ياسين' مركونة في آخر الساحة بقالها يومين، وشفت راس عيلة صغيرة بـ تطل من الشباك ورا."
مأنمشتش ليلتها. فضلت باصص للسقف وبـ أقول لنفسي "أكيد غلطانة"، "ياسين مهندس أد الدنيا، مستحيل يسيب بناته يناموا في عربية".
بس لما وصلت، شفتها.. العربية الـ "فيات" القديمة اللي ساعدته يشتريها من 11 سنة أول ما اتعين. كانت مركونة في حتة ضلمة ورا صناديق الزبالة، والشباك اللي ورا متغطي بـ "بطانية" ملزوقة بـ بلاستر.
خبطت على الإزاز.. مأفيش رد. خبطت تاني.
البطانية اتحركت وظهر وش صغير.. باهت، وشعر منكوش، وعينين واسعة مرعوبة.
"سلمى".. حفيدتي اللي عندها 7 سنين.
وجنبها ظهر الوش التاني.. توأمها "ليلى"

.. بـ يبصوا لي بـ ذهول وكأني حلم مش حقيقة.
الباب اللي قدام اتفتح، ونزل "ياسين".. ابني.
مأشفتوش من 6 أسابيع، بس كان خاسس بتاع 10 كيلو، وعينيه غرقانة في سواد، ودقنه طويلة، ولابس چاكتة قديمة مبهدلة.
بص لي وقال كلمة واحدة: — "بابا.."
وحط راسه بين إيديه وانفجر في العياط.
أنا شفت ابني اللي عنده 37 سنة بـ يعيط بـ حرقة مأشفتهاش منه وهو طفل لما وقع واتكسر دراعه. حطيت إيدي ورا رقبته وقلت له: — "بقالكم قد إيه هنا يا ياسين؟"
مسح دموعه بـ كُم الچاكتة: — "19 يوم يا بابا."
نزلت البنات من العربية.. كانوا لسه بـ البيجامة، "سلمى" بـ فردة شراب واحدة، و "ليلى" ماسكة دبدوب وسخ وبـ تترعش. كلبشوا في رجلي وكأنهم خايفين حد يجي يخدني منهم.
في اللحظة دي، حلفت يمين إن اللي عمل في عيلتي كدة هـ يدفع التمن غالي أوي.
أخدتهم "مطعم شعبى" قريب.. طلبت فول وطعمية وبيض وفطير وعسل وكل اللي عيونهم جت عليه. البنات كانوا بـ ياكلوا بـ نهَم كأنهم مأدآقوش أكل سخن من سنين.. والحقيقة إنهم فعلاً مأدآقوش.
ياسين شرب 3 كوبايات قهوة سادة
وهو باصص للأرض، لـ حد ما جمع قوته وبدأ يحكي المصيبة.
ياسين حكى إن مراته "نيرمين"، اللي كان بـ يحبها وبـ يثق فيها، اتفقت مع "نصاب" بـ يدّعي إنه رجل أعمال، ومضّت ياسين على ورق "توكيل عام" وهو تعبان، وسحبت كل قرش في البنك، وباعت الشقة والعربية الزيرو بـ عقود مزورة، وطردته هو وبناته في الشارع بـ لبس البيت في ليلة مطر لانو "العشيق" كان مستني يستلم الشقة! ياسين مأرضيش يجيلي لانو كان "مكسور" ومكسوف من خيبته، بس النهاردة "محيي" رجع، واللعب هـ يبقى مع الكبار!

أنا أخدت ياسين والبنات على بيتي، خليتهم يستحموا وياكلوا ويناموا في أمان لأول مرة من ٢٠ يوم. بصيت لـ ياسين وهو نايم زي الطفل المكسور، وحلفت برحمة "نجاة" مراتي إني مش هسكت.

أنا "محيي"، كنت مدير حسابات في وزارة سيادية لـ مدة ٣٥ سنة، يعني مفيش "ورقة" بتعدي من تحت إيدي إلا وبطلع ثغراتها.

أول مكالمة عملتها كانت لـ "عادل"، تلميذي القديم اللي بقى لواء في الأموال العامة:

"يا عادل.. ابني اتنصب عليه في شرفه وماله.. وعاوزك تجيب لي قرار (منع من السفر)

لـ نيرمين وللمدعو (باسم) النصاب اللي معاها، حالاً!"

المكالمة التانية كانت لـ "صاوي"، ميكانيكي المنطقة:

"يا صاوي.. شقة ابني اللي في (الكمبوند) إنت عارفها.. هات لي ٤ رجالة بـ جنازير وأقفال، واستنوني قدام الباب."

🛑 الفصل الثالث: الهجوم على "وكر الحيايا"

الساعة جت ١١ بالليل، رحت الشقة اللي كانت ملك ابني. فتحت الباب بـ مفتاح احتياطي كان ياسين مديهولي من سنين ومازال شغال. دخلت لقيت نيرمين قاعدة في الصالة، بتبص لـ كتالوجات فرش جديد، وباسم النصاب قاعد جنبها بـ يشرب سيجار وبـ يضحك بـ صوت عالي.

نيرمين أول ما شافتني، وشها بقى أزرق:

"يا أستاذ محيي؟ إنت دخلت هنا إزاي؟ إنت مـ لكش حق تدخل، دي شقتي!"

بصيت لها بـ هدوء يسبق العاصفة، وقعد

ت على الكرسي بـ منتهى البرود:

"شقتك؟ إنتي تقصدي الشقة اللي (التوكيل) بتاعها باطل قانوناً؟ أصل يا نيرمين يا حبيبتي، ياسين كان مغير (توقيعه) في البنك والشهر العقاري من سنة، والتوقيع اللي على الورق بتاعك ده (مزوّر) بـ الحجة القانونية.. يعني إنتي وباسم

في نظر القانون (عصابة) بـ يستولوا على مال الغير."

 

تم نسخ الرابط