بنتين صغيرين
ياسين اتجمد مكانه، والبنتين ليلى وجنا كلبشوا في رقبته وهما بـ يعيطوا. نور كملت بـ صوت مكسور:
— "أخوك كان بـ يسرق من حسابات الشركة، ولما هددته إني هـ أقولك، عمل فيا كدة.. أنا عشت 5 سنين فاقدة الذاكرة في بلد غريبة، ولما ذاكرتي رجعت لي من شهر، رجعت زحف لـ حد هنا عشان أشوفك.. بس لقيتك (اتجوزت) وعشت حياتك، فـ قلت أموت هنا في سكات أحسن."
ياسين صرخ بـ وجع:
— "أنا مـ اتجوزتش يا نور! البنات دول (بنات أخوكي) الله يرحمه، أنا اللي ربيتهم بعد ما مات هو ومراته في الحادثة.. أنا عشت السنين دي كلها بـ أدور على ريحتك في كل مكان! عصام قالي إنك هربتي بـ فلوسي، والنهاردة الحساب هـ يكون عسير!"
ياسين شال نور بـ "البطانية" المقطعة بتاعتها وسط ذهول كل اللي في المحطة، وركبها العربية المصفحة. وداها أحسن مستشفى، وأمر بـ حراسة مشددة عليها. وفي أقل من ساعتين، كان "
عصام انهار واعترف بكل حاجة، وعرف إن (الحق) مـ بـ يضيعش، وإن المطر اللي كان نور بـ تترعش منه، هو اللي غسل كدبه وفضحه قدام أخوه.
نور رجعت لـ بيتها "ملكة" من تاني. ليلى وجنا مأبقوش بـ ينادوها "طنط"، بقوا بـ يقولوا لها "ماما نور" لانو هي اللي عوضتهم عن حنان الأم اللي فقدوه. ياسين مـ سابش إيدها ثانية واحدة، وعوضها عن كل ليلة نامت فيها في البرد بـ "دفا" وحب مألهوش حدود.
وعرفت نور إن البنتين اللي قربوا منها في المحطة، مـ كنش صدفة، دول كانوا (ملايكة) ربنا بعتهم عشان يرجعوا الروح لـ جسم كان بـ يموت من القهر.
العبرة: مـ تفتكرش إن الظلم بـ يدوم، لانو ربنا بـ يبعت (أضعف خلقه) عشان يظهروا (أكبر الحقايق).. والوفاء هو اللي بـ يبني البيوت، والغدر آخره دايماً
"ياسين السيوفي"، الملياردير اللي مبيضحكش، وقف قدام "سارة" بنت البواب اللي كانت شغالة سكرتيرة في شركته. سارة قدمت له "خاتم فضة" بسيط في عيد ميلاده وقالت له بكسوف: "ده كل اللي قدرت أحوشه يا فندم.. كل سنة وأنت طيب."
ياسين بص للخاتم باحتقار، ورماه من شباك الدور الـ 50 وقال لها بدم بارد:
— "مستواكي م يسمح لكيش حتى تفكري في هدية ليا.. اطلعي برا، وأنتي (مرفودة) عشان تجاوزتي حدودك."
بعد سنتين، ياسين كان بيمضي عقد شراء "جزيرة خاصة" في اليونان بـ 500 مليون دولار. المحامي قاله: "يا فندم، الجزيرة دي ليها (مالك خفي) م رفض يبيعها إلا ليك إنت بالذات، وبشرط واحد.."
ياسين استغرب: "إيه هو الشرط؟"
المحامي طلع "شنطة قديمة" وفتحها.. كان فيها (الخاتم الفضة) اللي ياسين رماه من الشباك! وجنبه رسالة مكتوبة بخط إيد سارة:
— "الخاتم ده كان (مفتاح) لخزنة
ياسين وقف مكانه مصدوم، اكتشف إن سارة هي اللي كانت بتدير "ذكاء" الشركة من غير ما يدرى، وإن "الفقيرة" اللي طردها هي اللي بتمتلك الأرض اللي هو واقف عليها.
راح يدور عليها في كل مكان، لقاها فاتحة "مدرسة مجانية" لأطفال الشوارع. حاول يعتذر ويقدم لها شيك بملايين، بس سارة بصت له بابتسامة هادية وقالت:
— "الفلوس بتشتري جزر يا ياسين بيه.. بس م بتشتريش (الأصل).. الخاتم الفضة اللي إنت رميته، كان أنضف من كل الدهب اللي في خزنتك."
العبرة: م تحتقرش حد لشكله أو فقره، لأنك م تعرفش "الكنز" اللي مخبيه جوه قلبه.. وساعات "البواب"