إهانة زوج
في نفس الوقت، ميرنا كانت في قاعة الاجتماعات مع مجلس الإدارة، لكن الجو كان مختلف، مش توتر ولا ضغط زي زمان، بالعكس، كان فيه تقدير واضح، واحد من الأعضاء قال: “إحنا ما كناش متخيلين حجم الشغل اللي كنتي شايلانه لوحدك”، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “أنا كمان ما كنتش متخيلة إني كنت شايلة ناس ما تستاهلش”، الكلمة كانت بسيطة لكن معناها تقيل، وبعد الاجتماع، طلبت من السكرتيرة تجمع كل الملفات القديمة الخاصة بالديون والمشاريع اللي كانت بتغطيها من غير ما حد يعرف، لأنها قررت تبدأ مرحلة جديدة… من غير ترقيع، من غير ما تخبي أخطاء حد.
أما في الفيلا، الوضع كان بيقع بسرعة مرعبة، نيرة بقت في دوامة تحقيقات، والمحامين اللي كانت فاكرة إنهم “بتوعها” بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني لما اكتشفوا إن الأدلة واضحة، بوسي حاولت ترجع تتواصل مع أدهم لما سمعت إنه ممكن “يتظبط تاني”، لكنها اكتشفت إنه بقى فعلاً على الحديدة، فاختفت
بعد أسبوع، أدهم قرر يروح الفرع اللي مكتوب في الورقة، مكان بعيد وبسيط جدًا مقارنة بالمقر الرئيسي، دخل المكان وهو حاسس إن كل خطوة بتكسر جزء من غروره القديم، المدير هناك استقبله بشكل رسمي جدًا، من غير أي مجاملة، وقال له: “هتبدأ من تحت… زي أي موظف جديد”، أدهم وافق من غير نقاش، لأنه ما بقاش عنده رفاهية الاختيار، الأيام الأولى كانت صعبة بشكل ما يتوصفش، شغل بسيط، أوامر من ناس أصغر منه سنًا وخبرة، ونظرات بتقول “ده كان مين وبقى إيه”، لكنه لأول مرة بدأ يفهم معنى الشغل الحقيقي، من غير نفوذ ولا اسم عيلة.
وفي يوم من الأيام، وهو قاعد لوحده بعد الشغل، افتكر لحظة القلم… افتكر وش ميرنا وهي واقفة قدامه، افتكر نظرتها اللي ما كانتش ضعف… كانت نهاية، ساعتها بس استوعب إنه خسر مش بس فلوس ولا مكانة… خسر إنسانة كانت واقفة في ضهره وهو مش شايف.
على الجانب
وفي يوم، جالها تقرير عن أداء الفروع، اسم أدهم كان موجود، التقييم: “ملتزم – مجتهد – هادي”، فضلت تبص على السطر ده شوية، مش علشان تفرح ولا تشمت… لكن علشان تتأكد إن كل واحد فيهم بدأ يتغير بطريقته، قفلت الملف بهدوء وقالت لنفسها: “يمكن دي أول مرة يبقى عنده فرصة يبقى إنسان حقيقي”.
مرت شهور، والحياة بدأت تستقر لكل الأطراف بشكل مختلف، نيرة اتحكم عليها في قضية التزوير والتشهير، وبقت قصة تتقال في الوسط اللي كانت بتتباهى فيه، بوسي اختفت تقريبًا، بتدور على مصلحة
وفي ليلة هادية، ميرنا كانت واقفة في بلكونة شقتها، ماسكة فنجان قهوة، بتبص على المدينة، نفس المدينة اللي شهدت ضعفها وقوتها، بس الإحساس كان مختلف، ما بقاش فيه خوف ولا وجع… فيه راحة، راحة حد أخيرًا اختار نفسه، تليفونها رن، رقم غريب، فكرت ترد أو تسيبه، لكن ردت في الآخر، الصوت كان مألوف: “أنا أدهم… كنت عايز أقولك… شكرًا”، سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء: “متشكرش حد غير نفسك لو كملت”، وقبل ما يقفل، قال: “أنا آسف… بجد”، ميرنا ما ردتش على الاعتذار، لكن ملامحها كانت هادية، لأن الاعتذار ما بقاش له نفس القيمة… المهم كان اللي حصل بعدها.
قفلت التليفون، وابتسمت ابتسامة خفيفة، مش علشان الماضي رجع… لكن علشان أخيرًا بقى مجرد “ماضي”، ودخلت جوه، وقفت قدام المراية، وبصت لنفسها، وقالت بصوت واطي لكنه واثق: “أنا كفاية”… وكانت دي أول مرة