البنت الوحيدة حكايات صافي هاني
صحيت لقيت نفسي في العناية المركزة، وأهلي لسه متمسكين باختيارهم لأخويا...
حادثة عربية الساعة 5:30 الصبح — فوقوني في العناية بكسر في العمود الفقري. أهلي سافروا الساحل عشان حفلة انطلاق مشروع أخويا اللي أنا اللي دافعة تمنه. سبعة أيام لوحدي. لا مكالمات ولا زيارات. فضلوا حفلتُه على عمليتي. الممرضة ورتني تسجيلات الكاميرات، واحدة غريبة كانت بتيجي كل ليلة، تسيب هدايا وتسأل عليا وتختفي — لحد ما شوفت وشها.
لما فتحت عيني، كانت الممرضة بتطمن على المحلول، والأوضة صوتها كله أجهزة.
"حمد الله على السلامة يا "سارة". أنتي في مستشفى قصر العيني، عملتي حادثة بالعربية."
حاولت أتحرك، وجع رهيب ضرب رقبتي وضهري. راحت حطت زرار في إيدي وقالت:
"ما تجيش على نفسك، عندك كسر في تلات فقرات ومحتاجة عملية فوراً."
الساعة 5:30 كنت سايقة ورايحة الشغل في التجمع، وبعد كام ساعة بقيت مرمية في العناية بضهر مكسور. طول عمري أنا "بنت بنوت" اللي بيعتمدوا عليها. أول واحدة في الشغل وآخر واحدة بتمشي، اللي بتحل المشاكل قبل ما حد يحس بيها.
وفي البيت، ده كان معناه "زياد" أخويا الصغير.
زياد بقاله سنة بيعمل "أبلكيشن" ودايما فاضل له "تكة" وينجح. تكاليف برمجة، محاميين، أجهزة، وحتى حفلة الانطلاق والمكان والبوفيه.. كله كان على قفاي.
لحد ما رقدت الرقدة دي، كنت دافعة له حوالي 2 مليون جنيه.
الممرض قالي إن العملية بكرة الصبح، وقالي
أمي قالت له إنها هي وبابا وراهم حاجة مهمة جداً، وهيجوا أول ما يخلصوا.
طبعاً فاهمة ده معناه إيه.
حفلة زياد كانت في الساحل، وأهلي سافروا هناك عشان يجهزوا معاه. الحفلة اللي أنا ممولاها أهم عندهم من بنتهم اللي داخلة تعمل عملية في عمودها الفقري.
بالليل أمي كلمتني.
قولتلها عمليتي الساعة 7 الصبح.
قالتلي إن حفلة زياد بكرة بالليل، ومستثمرين جايين مخصوص، وده مستقبله، وهما خلاص في الساحل والطريق لمصر طويل وهما تعبانين، هيجوا بعد الحفلة.
"يا ماما" همست بوجع، "دي عملية في الضهر!"
ردت عليا من غير تردد:
"أنتي قوية يا حبيبتي، بس زياد محتاجنا جنبه دلوقتي أكتر."
الجملة دي نهت كل حاجة جوايا.
اختاروا زياد في تخرجي، وفي أول شقة أجرتها، وفي كل لحظة كان المفروض يبقوا فيها جنبي. بس عمري ما سمعتها بالوضوح ده وأنا باصة لسقف المستشفى وعارفة إن الدكاترة هيفتحوا ضهري كمان كام ساعة.
الممرضة اللي كانت معايا بالليل كان اسمها "هناء". لما عرفت إن أهلي في الساحل عشان حفلة أخويا، طبطبت على إيدي وقالت:
"مش هتكوني لوحدك بكرة، أنا اللي هوصلك لحد باب العمليات بنفسي."
العملية قعدت 7 ساعات.
لما فقت، مكنتش حاسة برجلي.
الدكتور جه فوراً وطمني إن ده مؤقت والعملية نجحت. زمايلي في الشغل بعتوا ورد وهدايا، ومساعدتي جابتلي لبس وحاجات تدفيني.
أما أهلي.. فماظهروش.
الساعة 4 العصر، زياد نزل
عندهم وقت يحتفلوا في الساحل، بس معندهمش وقت يطمنوا عليا في العملية.
يوم الجمعة، لسه مش عارفة أدخل الحمام لوحدي.
أمي كلمتني، وصوتها كله فرحة، وبتحكي إن الحفلة كانت "تجنن" وزياد عمل علاقات، وفيه مستثمر هيدفع رقم خيالي. وبعدين سألتني بكل بجاحة لو ينفع أبعتلها 5 آلاف جنيه "فوري" عشان زياد محتاج يشتري بليزر جديد لعزومة عشاء تانية.
قفلت السكة في وشها.
لأول مرة في حياتي ما أبررش، ولا أعتذر، ولا أبعت فلوس.
بعد ساعة "هناء" لقيتني بعيط تاني.
قالتلي بصوت واطي: "اللي بيحصل ده مش طبيعي، ومينفعش تسكتي."
تاني يوم زميلي جالي وقالي خبر خلى جسمي يتلج أكتر ما هو تعبان.
أمي كلمت الشركة بتسأل لو ينفع يسحبوا 20 ألف جنيه من مرتبي "سلفة" عشان عندي مصاريف مستشفى طارئة!
بالليل، "هناء" جاتلي بعد ما شفتها خلص.
طلعت موبايلها وقالت: "في حاجة لازم تشوفيها."
كان تسجيل كاميرات المراقبة للطرقة اللي قدام أوضتي.
ست معرفهاش واقفة قدام الباب ومعاها شنطة هدايا صغيرة. سنها في الستينات، شعرها شايب وملامحها طيبة جداً. وقفت حوالي 3 دقايق تبص على رقم الأوضة، وبعدين لفت ومشيت من غير ما تدخل.
"الست دي بتيجي كل ليلة،" هناء قالتلي. "بتسأل عليكي، وبتسيب ورد، وكتب، وكريمات مرطبة.. وبعدين بتختفي.
بصيت حواليا في الأوضة.
الرواية اللي فيها علامة عند أول فصل.
لوشن اللافندر.
الشوكولاتة الغامقة.
والورقة اللي مكتوب عليها: "أنتي أقوى مما تتخيلي."
فيه حد عارف أنا بحب إيه. فيه حد كان بيجي. كل ليلة.
جه يوم الأحد، وأهلي لسه مجوش.
زياد لسه بينزل صور من خروجات الساحل ومقابلات المستثمرين. أمي كل شوية تبعت رسالة إنهم "اتأخروا في الطريق". بابا كلمني يقولي إن فرصة زياد أهم ولازم يفضلوا معاه شوية كمان.
بالليل هناء جت ومعاها جواب.
"هي هنا تاني، وسألت لو ينفع تشوفك."
فتحت الجواب:
"عارفة إن مكنش ينفع أجي، بس مقدرتش أبعد. أنا أسفة على كل حاجة. أنتي كنتي تستاهلي أحسن من كده.. ولسه تستاهلي."
قلبي بدأ يدق جامد لدرجة هزتني.
"خليها تدخل،" قولت لهناء.
ثواني والباب اتفتح. الست اللي في الفيديو دخلت الأوضة، ماسكة شنطة هدايا صغيرة وضماها لصدرها.
ولما رفعت وشها وبصت في عيني.. شوفت نفس العينين الخضراء اللي بشوفها في المراية طول عمري.
فضلت متنحة، مش مصدقة اللي أنا شايفاه. الست اللي واقفة قدامي دي ملامحها نسخة مني بس على كبير، نفس النظرة، نفس لمعة العين، وحتى الشامة اللي تحت عينيها.
"أنتي مين؟" سألتها وصوتي متهدج من الصدمة.
قربت خطوة واحدة، إيدها كانت بتترعش وهي بتحط شنطة الهدايا على السرير. "أنا اسمي ليلى... أنا أمك الحقيقية يا سارة."
الأوضة لفت بيا. أمي؟ أمال اللي في الساحل دي تبقى مين؟ واللي