حطيت السلطة
واضح
مش هسيبك تروحي مكان زي ده لوحدك مهما حصل.
ثواني سكون
وبعدين دورت العربية من غير ما أجادله
تمام بس تسمع كلامي من غير نقاش.
الطريق كان ضلمة ومفيش غير نور العربية بيشقه.
المكان اللي في اللوكيشن كان بعيد شوية عن المنتجع ناحية مبنى قديم مهجور على أطراف الأرض.
كل ما قربنا قلبي كان بيدق أسرع.
وقفت العربية.
المكان قدامي نفس المخزن القديم اللي اتقال إن الحادثة حصلت فيه من سنين واتقفل بعدها.
نزلت والهوا كان تقيل ريحته تراب قديم وحكايات متدفنة.
إبراهيم همس
متأكدة إن ده المكان؟
هزيت راسي وأنا شايفة المشهد كأنه فلاش باك.
أيوه هنا.
وقبل ما نتحرك خطوة
صوت جاي من جوه
اتأخرتي يا مريم.
اتجمدنا.
دخلنا بحذر
والنور الخافت كشف عن راجل واقف في نص المكان.
وشه باين وملامحه مألوفة بشكل مرعب.
عيوني وسعت
أنت!
كان واحد من العمال القدام عم حسين اللي قالوا إنه اختفى بعد الحادثة.
ابتسم ابتسامة غريبة
وحشتيني.
إبراهيم شدني وراه
إنت مين؟ وعايز إيه؟
عم حسين ضحك
أنا؟ أنا الحقيقة اللي اتدفنت ورجعت.
بصيت له وأنا بحاول أربط كل حاجة
إنت اللي بعت الرسائل؟
أيوه.
ليه؟
سكت لحظة وبعدين صوته اتغير
عشان اللي حصل لأبوكي يتقال.
قرب خطوة، وأنا قلبي بيدق
الليلة دي أبوكي مكانش ضحية بس.
جسمي كله اتشد
تقصد
عم حسين بص في عيني مباشرة
كان في خناقة كبيرة بينه وبين الحاج منصور بس مش لوحدهم.
إبراهيم همس
مين كمان؟
عم حسين رد بهدوء
أنا.
الصمت وقع تقيل.
أنا كنت شغال معاهم وشوفت كل حاجة.
صوته بقى أبطأ
أبوك جه يطالب بحقه والحاج منصور رفض والخناقة كبرت
بصيت له وأنا حاسة إن أنفاسي بتضيق
وبعدين؟
سكت كأنه بيتردد
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
أبوك هو اللي ضرب الأول وأنا اللي كملت.
رجلي ضعفت خطوة.
إنت ضربته؟!
هز راسه وعينه فيها ندم
مكنش قصدي يوصل لكده بس وقع وخبط دماغه
إبراهيم بص له بصدمة
يعني الحادثة
مكانتش حادثة.
الدم في عروقي برد.
كانت جريمة.
دموعي نزلت من غير ما أحس
بس لسه في حاجة مش راكبة.
مسحتها بسرعة وقلت
طب ليه دلوقتي؟ ليه بتقول ده بعد كل السنين دي؟
عم حسين ابتسم ابتسامة مرة
عشان حد حاول يقتلني النهاردة بعد ما عرف إني لسه عايش.
أنا وإبراهيم بصينا لبعض.
مين؟
قبل ما يرد
صوت طلقة.
دوّى في المكان.
عم حسين وقع على الأرض فجأة والدم بينتشر تحته.
صرخت
لااا!
لفّيت بسرعة ناحية الصوت
وشفت ظل واقف عند الباب ماسك سلاح.
ومع أول شعاع نور خفيف دخل
ملامحه ظهرت
وإبراهيم قال بصوت مكسور
بابا؟!اللحظة اتجمدت.
الحاج منصور واقف عند الباب إيده مرفوعة، والسلاح لسه بيطلع منه دخان
وعم حسين على الأرض بيحاول يتنفس بصعوبة.
صرخت وأنا بجري ناحيته
إنت عملت إيه؟!
إبراهيم واقف مكانه، صوته مخنوق
بابا ليه؟!
الحاج منصور قرب خطوة ملامحه قاسية بس عينيه فيها توتر لأول مرة
عشان الموضوع ده كان لازم يخلص اللي ماتوا زمان، يفضلوا مدفونين.
بصيت له وأنا ماسكة إيد عم حسين اللي بدأت تضعف
اللي ماتوا؟! إنت قتلت أبويا وبتكمل دلوقتي؟!
هز راسه بعصبية
أبوك هو اللي بدأ! كان هيضيعنا كلنا!
صرخت فيه
فقررت تخلص عليه؟!
سكت
وسكوته كان اعتراف.
إبراهيم رجع لورا خطوتين، كأن الدنيا كلها انهارت عليه
إنت قاتل؟!
الحاج منصور بص له وقال بحدة
أنا عملت اللي يحمي العيلة!
إبراهيم صرخ
ده مش حماية ده جريمة!
في اللحظة دي عم حسين شد على إيدي بصعوبة، وبص لي بعين مكسورة
في دليل
قربت منه بسرعة
فين؟!
همس
الصندوق الحديد تحت الأرض
وبعدها إيده سابت إيدي.
سكت.
خلص.
دموعي نزلت بغزارة بس مكنش عندي رفاهية الانهيار.
وقفت ببطء وبصيت للحاج منصور، نظرة مختلفة تمامًا.
نظرة واحدة بس بس كانت كفاية.
الموضوع مش هيخلص زي ما إنت عايز.
ضحك بسخرية
وهتعملي إيه؟ مفيش دليل.
ابتسمت رغم الدموع
بالعكس لسه هنطلعه.
لفّيت بسرعة وبدأت أدور على المكان اللي قال عليه عم حسين، وإبراهيم جري يساعدني وهو لسه في صدمة.
بعد دقائق حفر
لقينا صندوق حديد صغير مدفون.
إبراهيم فتحه بإيد مرتعشة.
جواه
فلاش ميموري وأوراق قديمة.
شغلناه على موبايله
فيديو.
الصورة مهزوزة بس واضحة.
أبويا واقف بيتكلم بعصبية.
الحاج منصور قدامه.
عم حسين ورا.
الخناقة بتعلى
وفجأة
الحاج منصور هو اللي ضرب الأول.
وبعدين كمل.
وأبويا وقع.
سكون.
الفيديو وقف.
إبراهيم وقع على الأرض تقريبًا وهو بيبص لأبوه
إنت كدبت عليا طول عمري
الحاج منصور وشه اتغير لأول مرة الخوف يظهر عليه.
وفي اللحظة دي
صوت سرينة شرطة من بعيد.
بصيت له وقلت بهدوء
أنا بلغت قبل ما أجي.
عيونه وسعت
إنتي
قاطعته
أنا مبسيبش حقي ولا حق اللي راح.
الشرطة وصلت والمكان اتملّى.
الحاج منصور حاول يتكلم يبرر
بس الأدلة كانت أقوى من أي كلام.
اتقبض عليه.
وهو بيتاخد بص لإبراهيم
كنت بعمل ده عشانك!
إبراهيم رد بصوت مكسور
أنا عمري ما طلبت أب يبقى قاتل.
بعد أيام
وقفت قدام البحر نفس المكان نفس الهوا
بس كل حاجة اتغيرت.
المنتجع بقى رسميًا باسمي
والحقيقة أخيرًا ظهرت.
إبراهيم وقف جنبي، بس المسافة بينا كانت أكبر من أي وقت.
قال بهدوء
أنا عارف إن مفيش حاجة هترجع زي الأول
بصيت للبحر
في حاجات لما بتتكسر مبتتصلحش.
سكت شوية وبعدين قال
بس أنا مش زيهم.
لفيت له وبصيت في عينه
أثبت ده
دمعة نزلت من عينه بس هز راسه
هعمل كده.
ومشي.
فضلت لوحدي
بس مش ضعيفة.
رفعت عيني للسماء وهمست
حقك رجع يا بابا.
الموج كان بيخبط بهدوء
وكأن البحر نفسه بيقول
الحق عمره ما بيغرق.