قبل دفن حفيدتي

لمحة نيوز

هاتف الضابط.
رد بسرعة
وملامحه تغيرت فجأة.
إزاي؟! إمتى؟!
وقف فورًا.
تمام إحنا جايين حالًا.
أغلق الهاتف ونظر إليّ.
سألته بخوف
في إيه؟!
قال ببطء وكل كلمة أثقل من اللي قبلها
زوجة رعد اختفت.
سكتتُ.
لكن قلبي قال الحقيقة قبل أي حد
القصة لسه ما خلصتش
وفي نفس اللحظة
انفتح باب العناية المركزة.
خرجت ممرضة بسرعة تنادي
مين تبع الطفلة زهراء؟!
قمتُ وأنا أرتجف
أنا أنا جدتها!
نظرت إليّ بقلق وقالت
البنت فاقت وبتتكلم بس في حاجة لازم تسمعيها حالًا.
اقتربتُ منها بسرعة
بتقول إيه؟!
نظرت في عيني ثم قالت
بتقول اسم واحد وبتكرره بخوف شديد.
حبستُ أنفاسي.
مين؟!
همست الممرضة
بتقول خالتو خالتو خالتو.
اتسعت عيناي بصدمة.
الخالة؟!
لكن
خالة زهراء
كانت مسافرة من شهور
وما رجعتش لحد دلوقتي.
وفي تلك اللحظة
رنّ
هاتفي أنا.
رقم غريب.
ترددت ثانية
ثم رديت.
صوت أنثوي هادئ بارد قال جملة واحدة
لو عايزة حفيدتك تعيش ابعدي عن الموضوع.
انقطع الخط.
تجمّدتُ في مكاني
ثم نظرتُ ببطء نحو باب العناية
وهمستُ
أنا مش هبعد حتى لو كان التمن حياتي.
لكن السؤال الحقيقي كان
هي لسه جوه البلد؟
ولا
أقرب مما أتخيل؟الهاتف سقط من يدي
لكن القرار كان قد اتخذ.
لن أرجع خطوة واحدة.
دخلتُ غرفة العناية بسرعة، وزهراء ممددة على السرير، الأجهزة حولها، لكن عينيها مفتوحتان.
بحثت عني
ولما شافتني، دموعها نزلت بصمت.
اقتربتُ منها فورًا، مسكت إيدها برفق
أنا هنا يا حبيبتي محدش هيقربلك.
شفتيها ارتجفت وقالت بصوتٍ متكسر
خالتو قالت لبابا لو ما عملش كده هتفضحه
انقبض قلبي.
تفضحه بإيه؟
سكتت لحظة
ثم همست
بالفيديو
خرجتُ من الغرفة
كأن الأرض بتجري بيا.
الضابط كان مستنيني.
قلتله كل حاجة.
بعد ساعة
كانوا جايبين رعد من الحجز للتحقيق التاني.
وشه كان منهار مش زي قبل.
قعد قدامي وما بصّش في عيني.
قلت له بهدوء
قول الحقيقة البنت هتموت لو فضلت ساكت.
سكت
ثم بدأ ينهار.
أنا ماكنتش عايز أقتلها صوته كان بيرتعش.
بس أخت مراتي كانت معايا في شغل مش قانوني وسجلتلي فيديو وهددتني قالتلي يا تخلص من البنت يا كل حاجة هتتفضح.
صرخت
تتخلص من بنتك؟!
بكى لأول مرة
قالتلي إنها هتخلي الموضوع يبان وفاة طبيعية والدكتور كان معاها
في اللحظة دي
دخل ظابط تاني بسرعة.
لقيناها!
رفعنا راسنا كلنا.
الخالة كانت مستخبية في شقة مفروشة ومعاها فلاشة.
بعد ساعات
اتقبض عليها.
وكل حاجة اتكشفت.
الفيديوهات
التحويلات
الاتفاق مع الدكتور
كانت عايزة تخلص
من زهراء عشان الميراث
وعشان تفضل مسيطرة على رعد بابتزازه.
بعد أيام
الشمس دخلت أوضة المستشفى بهدوء.
زهراء كانت قاعدة على السرير، ضعيفة لكن بتبتسم.
قربتُ منها
حضنتها بهدوء.
قالتلي
أنا كنت فاكرة إني هموت بس كنت مستنية تيجي.
دموعي نزلت
لكن المرة دي كانت دموع راحة.
أنا عمري ما كنت هسيبك.
بعد شهور
المحكمة حكمت
سجن رعد
سجن الطبيب
وسجن الخالة بتهمة الشروع في القتل والابتزاز
أما أنا
فكنت واقفة في البلكونة وزهراء بتلعب جنبي.
ضحكتها كانت مالية البيت
لكن جوايا حاجة واحدة بس فضلت
سؤال عمره ما هينتهي
ليه؟
إزاي أب يوصل لكده؟
بصيت لزهراء
وقلت في نفسي
مش مهم ليه المهم إنك عايشة.
زهراء جريت ناحيتي، حضنت رجلي وهي بتضحك
جدتي أنا كنت مطيعة، صح؟
نزلت لمستواها
مسكت وشها بين إيديا
وقلت بحزم
وحنان
لا يا حبيبتي
سكتت وبصتلي.
ابتسمت وقلت
من النهاردة ما تكونيش مطيعة كوني قوية.
والحكاية انتهت
مش بموت طفلة
لكن بنجاتها.

تم نسخ الرابط