اسمي كامليا

لمحة نيوز


ومشيت عيني تلقائي ناحية البنات.
كانوا واقفين… لكن المرة دي، مش بيضحكوا.
كانوا بيبصوا لي كأني أنا اللي لازم أفتكر حاجة نسيتها.
البنت اللي اسمها ميرا خدت خطوة لقدام، وبصوت صغير جدًا قالت:
"إحنا استنيناكي كتير… ليه ما جيتيش؟"
وفي نفس اللحظة…
باب الحضانة اتقفل لوحده.الهدوء اللي حصل بعد ما الباب اتقفل كان مرعب… مش هدوء عادي، ده كان كأن الصوت نفسه اتسحب من المكان.
كل الأطفال اللي كانوا في الحضانة فجأة سكتوا، كأن حد ضغط زر كتم صوت العالم.
بصيت ناحية الباب… اتقفل بإحكام، مع إن مفيش حد قرب منه.
رجعت أبص للبنات… ميرا وهنا.
كانوا واقفين زي ما هما، بس ملامحهم اتغيرت.
مش خوف… لأ… كان فيه حاجة أعمق، حاجة شبه الزعل اللي بقاله سنين متخزن.
هنا خدت خطوة لقدام تاني، وقالت بصوت أوضح:
"إحنا مش اتولدنا ومتناش… إحنا اتاخدنا."
قلبي وقع.
"اتاخدتوا؟ من مين؟"
ميرا بصت في الأرض لحظة، وبعدين رفعت عينيها وقالت:
"من الدكتور اللي قال إننا مش عايشين."
حسيت بدوخة.
الدكتور.
المستشفى.
نفس اللي قالولي فيه إنهم ماتوا.
مسكت راسي بإيدي:
"ده… ده كلام مش منطقي… أنا شفت جثتين… قالولي ماتوا وقت الولادة!"
هنا هزت راسها بسرعة:
"مفيش جثث. مفيش دفن.

بس فيه باب اتقفل علينا وإحنا بنعيط."
سكتت ثانية، وبعدين كملت وهي بتبصلي كأنها بتسترجع حاجة موجعة:
"وإنتِ كنتي بره… بتعيطي… بس محدش دخل قالك الحقيقة."
في اللحظة دي، باب الحضانة رجع اتفتح فجأة.
بس مش دخول أطفال.
دخول رجل.
لابس بالطو أبيض.
واقف عند الباب كأنه كان سامع كل حاجة.
وعينيه… كانت عليّا أنا مباشرة.
وقال بهدوء يخوف أكتر من الصراخ:
"كاميليا… أخيرًا افتكرتي تيجي."وقفت مكاني… مش قادرة أتنفس.
كلمة “أخيرًا افتكرتي تيجي” كانت كفاية تخلي كل حاجة جوايا تتكسر مرة واحدة.
ميرا وهنا بقوا ورايا، ماسكين في طرف هدومي كأنهم خايفين أضيع تاني.
بصيت للدكتور وقلت بصوت مهزوز:
"إنت مين… وإيه اللي بيحصل هنا؟"
دخل خطوة لقدام، وقفل الباب وراه بهدوء، وبص للبنات وبعدين ليا وقال:
"مش المفروض الحقيقة تتقال كده… بس واضح إنها خرجت لوحدها."
سكت لحظة، وبعدين كمل:
"في يوم ولادتك، حصل خطأ إداري كبير… أو مش خطأ بالظبط."
قلبي كان بيدق بسرعة مش طبيعية.
"اتبدلت ملفات… والتوأم اتسجلوا وفي السجلات إنهم ماتوا… عشان يتنقلوا لبرنامج رعاية خاص بعيد عن أي متابعة."
بصيتله بعدم تصديق:
"برنامج إيه ده؟!"
نزل عينه للأرض لحظة، وبعدين قال:
"تبنّي غير
قانوني… تحت غطاء رسمي."
الدنيا وقفت.
كل كلمة كانت بتقع عليا زي حجر.
بصيت للبنات… ميرا كانت بتبصلي كأنها أخيرًا لقت حاجة كانت ناقصاها طول عمرها.
هنا همست:
"إحنا كنا بننادي عليكي… بس مفيش حد كان بيسمع."
رجعت بصيت للدكتور:
"ليه؟ ليه تقولوا إنهم ماتوا؟"
سكت… وبعدين قال بصوت أخف:
"لأنك كنتي هتفضحي النظام كله… وإنتي كنتي محتاجة تختفي عن الصورة."
اتسندت على الترابيزة ودموعي نزلت من غير ما أحس.
"يعني… بناتي عايشين؟"
هز راسه:
"آه."
ساعتها… ميرا جريت ناحيتي تاني، بس المرة دي من غير خوف.
حضنتي.
حضنتها كأن الزمن رجع خمس سنين ورا.
وبعدين قالت وهي مدفونة في صدري:
"إحنا كنا عارفين إنك هتيجي… بس اتأخرتي شوية."
قفلت عيني.
ولأول مرة من خمس سنين…
ما سمعتش صوت الحزن.
سمعت صوتهم هما… وهما بيقولوا:
"ماما رجعت."
والدكتور وقف عند الباب، وقال بهدوء أخير:
"دلوقتي القرار ليكي… تكشفي الحقيقة… ولا تحمي بناتك من اللي لسه جاي."
رفعت راسي…
وبصيت له لأول مرة بثبات.
ومشيت خطوة لقدام.مشيت خطوة لقدّام… وخطوة وراها كانت تقيلة، كأن الأرض نفسها بتختبرني.
بصّيت للدكتور، وبعدين للبنات اللي ماسكين في إيدي.
السكوت كان طويل، بس جوايا كل حاجة كانت
بتتحدد في ثانية واحدة.
قلت بصوت ثابت لأول مرة:
"أنا مش ههرب تاني."
الدكتور ما ردّش فورًا… بس ملامحه اتبدلت.
كأنه كان مستني الإجابة دي من زمان.
فتح الباب بهدوء وقال:
"يبقى لازم تشوفي الملف بنفسك."
دخلت وراهو، وميرا وهنا ماسكين في إيدي الاتنين، كأنهم بيأكدوا إنهم حقيقيين… وإنهم مش حلم هيفوقني منه الألم تاني.
الأوضة كانت مليانة ملفات قديمة… وصور… وأسماء.
وبعدين حط قدامي ظرف أصفر قديم.
عليه اسمي.
كاميليا.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
جواه… شهادة ولادة.
وتحتها… توقيع المستشفى.
لكن اللي خلاني أقف مكانى…
إن فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف:
"التوأم تم نقلهما فورًا بناءً على تعليمات سرية."
رفعت عيني ببطء.
"يعني… كانوا عايشين من الأول؟"
الدكتور هز رأسه:
"وما زالوا."
ميرا شدّت إيدي أقوى، وهمست:
"إحنا استنيناكي عشان ترجعي تقولي الحقيقة… مش عشان تمشي تاني."
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
"طيب… وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟"
الدكتور بص للملف وقال بهدوء:
"دلوقتي… اللي كان مخفي خمس سنين… هيطلع للنور."
برا الشباك… لقيت عربيات بتقرب من الحضانة.
ناس مش معروفين.
وبيبان عليهم إنهم جايين مش عشان سؤال… لكن عشان يسكتوا أي حاجة ممكن تتحكي.
بصيت للبنات.

وبعدين للدكتور.
وبعدين قلت جملة واحدة:
"يبقى هنكمل لحد الآخر."
ومسكنا إيد بعض… وخرجنا من الأوضة… نواجه اللي جاي.

تم نسخ الرابط