الملياردير الي منامشي بقلم زيزي
الملياردير اللي ما نامش بقاله 5 سنين لحد ما الخدامة الجديدة دخلت أوضته!
الفيلا في التجمع كانت عاملة زي قلعة من الإزاز والسكون.
باردة فخمة بس مفيهاش روح.
جوا أوضة النوم في الدور التالت، كان مروان الدمنهوري قاعد على طرف سريره الكبير، عينه مثبتة على الساعة اللي بتنور جنب السرير.
1229 بعد نص الليل.
ما بيرمش.
ما بيتحركش.
بس مستني.
أول ما الساعة جابت 1230، جسمه اتشد فجأة كأن في كهربا عدّت فيه رغم إنه أصلاً ما نامش.
5 سنين على الحال ده.
5 سنين وهو نايم على أغلى سرير ممكن الفلوس تشتريه بس النوم مش بييجي.
مروان الدمنهوري عنده 30 سنة، وسيم بطريقة تخلي أي حد يلف وراه، ومن أغنى رجال الأعمال في مصر نسي يعني إيه راحة.
من 5 سنين، أهله ماتوا في حادث طيارة هليكوبتر في الساحل.
الشركة اللي سابوها اتحولت لحرب.
عمه حسام وابن عمه كريم حاولوا ياخدوا كل حاجة منه.
بس مروان كان زي واحد معندوش حاجة يخسرها.
كسب القضايا.
كبر البيزنس 3 أضعاف.
وبقى محدش يقدر يقربله.
بس كل ده كان تمنه نومه.
أدوية؟ جرب.
دكاترة؟ جرب.
تأمل؟ جرب.
أعشاب غريبة؟ جرب.
ولا حاجة نفعت.
وفي الآخر، كل الدكاترة قالوا نفس الجملة
عقلك رافض يفصل.
الوحيدة اللي كانت بتعامله كإنه بني آدم كانت مدام أمينة.
بس اضطرت تسافر فجأة عشان ظرف عائلي.
وقبل ما تمشي جابت بدالها بنت.
لُمى.
بنت بسيطة، صوتها عالي، مفلسة، وبتتكلم أكتر ما بتسكت.
ما عندهاش
أول ما اتعرض عليها الشغل، لمت هدومها في شنطة واحدة وجت القاهرة في نفس اليوم.
من أول ما دخلت الفيلا الجو اتغير.
بتكلم اللوح وهي بتنضف.
بتغني بصوت نشاز وهي بتمسح الأرضيات.
قلبت المكان من مقبرة لحاجة فيها حياة.
بالليل، مدام أمينة ادتها صينية فيها أكل مروان وقالتلها
طلعيهاله وحاولي تبقي طبيعية.
لمى بصتلها وقالت
أنا أصلاً معرفش الطبيعي شكله إيه.
وطلعت.
أول ما فتحت باب الأوضة، اتصدمت.
الأوضة ضخمة ضلمة وكل حاجة فيها غالية بطريقة تخوف.
وفي النص، مروان قاعد تيشيرت أسود، شعره مبهدل، والتعب باين في وشه.
بص لها
وبعدين ركز أكتر.
المفروض تحط الصينية وتمشي.
بس لا.
دخلت، حطت الأكل، وقعدت على الكنبة كأنها في بيتها.
مروان رفع حاجبه
إنتي محتاجة حاجة؟
لمى شبكت إيديها وقالت بتوتر
بص بما إني غالبًا هترفد فخليني أحكيلك عن فرح بنت خالتي اللي بوظه ديك رومي.
مروان بص لها كأنها مجنونة.
بس هي كملت.
حكت عن الهري، الصريخ، العريس اللي بيجري، التورتة اللي وقعت
وقامت تمثل كمان!
رفرفت بإيديها زي الديك، وقلدت خالتها وهي بتعيط، وحتى البنت الصغيرة اللي انضمت للديك!
في الأول مروان ما ضحكش.
بس فضل يبصلها
البنت الغريبة دي اللي دخلت دوشة على حياته الساكتة.
وبعدين حصلت.
ضحكة خفيفة طلعت منه.
وبعدين ضحك بجد.
أول مرة من 5 سنين مروان ضحك.
لمى وقفت فجأة، مصدومة.
وهي بتكمل كلامها، صوتها دافي وعبيط ومليان
مروان رجع ضهره على السرير وعينيه بدأت تقفل.
ولأول مرة من 5 سنين نام.
نام وهي لسه بتحكي عن إزاي الديك سرق الدبل.
لمى فضلت تتكلم شوية وبعدين خدت بالها إنه سكت.
بصت له واتفاجئت.
نايم بجد.
ونفسه هادي.
يا نهار أبيض همست.
ومن التعب، نامت هي كمان على الكنبة.
الصبح، الشمس دخلت الأوضة.
لمى صحيت مفزوعة، قامت بسرعة عشان تهرب.
أول ما مسكت الأوكرة
الباب اتفتح بعنف.
واقف قدامها عمه حسام.
وجنبه نادين حبيبته القديمة، ست شرسة وجميلة.
وراهم محامين، بودي جاردات، وكاميرات.
نادين ابتسمت ابتسامة كلها شر.
وفي إيدها ورق قضايا جديد.
وفي اللحظة دي
لمى فهمت حاجة واحدة بس
هي ما اشتغلتش خدامة
هي دخلت حرب لمى اتجمدت مكانها
إيديها لسه على الأوكرة، وقلبها بيدق بعنف.
حسام دخل بخطوات تقيلة، عينيه بتلف في الأوضة لحد ما وقعت على مروان
اللي نايم.
نايم بعمق.
المشهد كله سكت لحظة.
المحامين بصوا لبعض.
الحراس وقفوا مش فاهمين.
حتى نادين ابتسامتها اختفت جزء من الثانية.
حسام قال بصوت واطي لكنه مليان صدمة
هو نايم؟
لمى بلعت ريقها ومش عارفة تقول إيه.
نادين رجعت ابتسمت، بس المرة دي ابتسامة أخطر
لا أكيد بيمثل.
قربت من السرير، وبصت على مروان بدقة
ثواني عدّت.
ولا حركة.
ولا رمشة.
نَفَس هادي منتظم.
نادين همست وهي مش مستوعبة
ده بجد نايم
حسام وشه اسود.
مستحيل.
لمى أخدت خطوة لورا، بس الحارس وقفها بإيده.
إنتي هتفضلي
قلبها وقع في رجليها.
نادين لفت وبصتلها نظرة فاحصة
إنتي بقى عملتي إيه؟
لمى اتلخبطت
أنا؟! ولا حاجة كنت بحكيله عن ديك رومي!
المحامي كحّ بصوت مكتوم.
حسام زعق
إحنا مش في سيرك!
نادين قربت منها أكتر، صوتها بقى هادي بطريقة مرعبة
اسمعيني كويس الراجل ده بقاله 5 سنين ما بينامش. كل دكتور في الدنيا فشل.
وفجأة أول يوم تيجي فيه ينام؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
دي مش صدفة.
لمى حست برعشة في جسمها
والله ما عملت حاجة!
نادين ابتسمت نص ابتسامة
هتعرفي تقولي الكلام ده في المحكمة؟
وفي اللحظة دي
صوت مروان قطع كل حاجة.
هي مش هتروح حتة.
الكل لف في نفس اللحظة.
مروان كان قاعد على السرير، عينيه لسه فيها أثر النوم بس لأول مرة فيها هدوء.
حسام اتصدم
إنت كنت صاحي؟!
مروان بص له ببرود
لأ كنت نايم.
نادين قربت بسرعة
مروان، إحنا جايين نبلّغك إن في دعوى جديدة
قاطعها وهو بيركز عينه على لمى
إنتي فضلي.
لمى شاورِت على نفسها
أنا؟!
هز راسه بهدوء
آه. إنتي.
وبعدين بص للباقي وقال
اللي عنده قضية يرفعها.
اللي عنده كاميرات يطلع برّه.
اللي عنده كلام فاضي يوفره.
الحراس اتحركوا، والمحامين بدأوا يهمسوا.
نادين حاولت تسيطر على الموقف
إنت مش فاهم، إحنا
مروان وقف قدامها، صوته واطي بس قاطع
أنا فاهم كل حاجة
بس إنتو مش فاهمين إن اللعبة اتغيرت.
سكت لحظة وبعدين قال
أنا نمت امبارح.
الكلمة نزلت عليهم زي القنبلة.
حسام شد على أسنانه
وإيه
مروان ابتسم ابتسامة خفيفة، أول مرة تبان عليه
يعني أنا رجعت.
وبعدين بص للمي وقال
تعالي.
لمى قربت بتردد.
مروان قال بهدوء
إنتي هتفضلي هنا جنبي.
عين نادين لمعت