يوم فرحي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

يوم فرحي كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتي لكن اتحول للحظة فاصلة غيرت كل حاجة، كأن ستار اتشد فجأة وكشف مسرح مليان أسرار واتفاقات من ورا ضهري.
أنا ندى بنت عادية، اشتغلت على نفسي سنين لحد ما بقيت في وظيفة كويسة، واتخطبت لعصام بعد قصة حب هادية، فيها احترام واتفاقات واضحة هو يتحمل مصاريف البيت الأساسية، وأنا أساعد ونبني سوا مستقبلنا من غير ضغط ولا استغلال. كنت فاكرة إننا فاهمين بعض أو يمكن أنا بس اللي كنت فاهمة.
من أول لحظة دخلت القاعة، قلبي كان بيدق بسرعة غريبة. يمكن توتر عادي، أو يمكن إحساس داخلي إن في حاجة غلط. أمي، الست نادية، كانت هادية بشكل مريب، مبتسمة ابتسامة مش مريحة، كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفاها.
ولما عصام مسك المايك كل حاجة بدأت تنهار.
كلامه في الأول كان طبيعي، شكر وترحيب، لحد ما فجأة قرر يعمل نفسه بطل قدام الناس وتعهد إنه هيصرف على أخته سارة لحد ما تخلص جامعتها.
الكلام كان بيتقال وكأن حد بيغرز سكينة ببطء في صدري.
مش عشان أخته

لكن عشان الطريقة. القرار. التوقيت. والإهانة.
هو ما استأذنيش ما استشارنيش حتى ما بصليش.
أنا بقيت مجرد تفصيلة في حياته، مش شريكة.
بس اللي حصل بعد كده هو اللي قلب الموازين.
أمي قامت.
القاعة كلها سكتت والعيون عليها.
بدأت كلامها بهدوء، بس كل كلمة كانت بتوقع زي حجر تقيل.
سؤالها الأول لحميا كان كفيل يهز صورته قدام الكل لكنه حاول يتماسك.
بس لما دخلت في السؤال التاني
بصت لحماتي وقالت
يا مدام فوزية هو مش غريب إن سارة فجأة بقت محتاجة كل المصاريف دي؟ مش كانت في جامعة حكومية عادية؟ ولا حولتوها لجامعة خاصة من غير ما حد يعرف؟
الهمس زاد ووش حماتي بدأ يعرق.
أمي كملت بنفس الهدوء القاتل
ولا يمكن يمكن السبب مش الجامعة أصلاً؟ يمكن السبب إن سارة
وقفت لحظة والقاعة كلها كأنها حبست نفسها.
...محتاجة مصاريف تانية خالص؟
سارة قامت فجأة وهي بتصرخ ماما! خليها تسكت!
بس خلاص الحقيقة كانت قربت تطلع.
عصام بصلي بذهول وقال الجملة اللي كسرت آخر وهم جوايا
أمك عرفت الموضوع ده
إزاي يا ندى؟
بصيتله وابتسمت ابتسامة باهتة.
واضح إنك كنت عارف يا عصام.
القاعة انفجرت همس والأنظار بقت بيننا.
أمي كملت، ونبرتها بقت أقوى
أنا عرفت لأن بنتي مش مغفلة ولأن في حاجات ما بتتخباش.
الصمت بقى تقيل لدرجة خانقة.
سارة انهارت في العياط وحماتي قعدت مكانها كأنها اتشلت.
حمايا حاول يتكلم، بس صوته طلع مهزوز
دي دي مشكلة عائلية
أمي ردت بسرعة
بالظبط. عائلية. مش مسئولية بنتي ولا جوزها اللي لسه متجوزين.
بصت لعصام وقالت
إنت مش غلطان إنك عايز تساعد أختك الغلط إنك تعمل كده على حساب بيتك ومن غير ما تقول لمراتك الحقيقة.
أنا ساعتها حسيت بحاجة بتتكسر جوايا مش بس ثقة، لكن صورة كاملة.
بصيت لعصام وسألته بهدوء
كنت ناوي تقولّي إمتى؟ بعد ما نغرق؟ ولا بعد ما أبقى أنا اللي بصرف عليك وعليهم؟
ما ردش.
بس سكوته كان أوضح من أي كلام.
سحبت إيدي من إيده لأول مرة من يوم ما عرفته حسيت إنه غريب.
قلتله
أنا كنت شريكة مش ممولة.
لفيت لأمي، مسكت إيدي، وقلت بصوت مسموع
أنا مش هكمل
الفرح.
القاعة اتجمدت.
في ناس حاولت تتدخل في ناس اتصدمت وفي ناس كانت مستنية دراما.
بس أنا كنت خلاص قررت.
عصام جري ورايا برا القاعة، صوته كله توتر
ندى استني! نحل الموضوع أنا كنت هقولك
وقفت وبصيتله للمرة الأخيرة
اللي بيتخبى في أول يوم بيتخبى طول العمر.
سكت وملاقاش رد.
سيبته واقف ورجعت مع أمي.
في العربية، فضلت ساكتة شوية وبعدين سألتها
إنتي عرفتي إزاي فعلاً؟
ابتسمت وقالت
أم وبنتها مش بتضحك عليها بسهولة. سارة كانت بتروح لدكتورة قريبة من شغلي وسمعت كلام.
بصيت قدامي وقلت
أنا كنت ممكن أقبل لو كان صريح.
أمي ردت بهدوء
بس هو اختار يكذب.
عدت شهور بعد اللي حصل
الفرح اتحكى عنه كتير والناس اتقسمت.
في اللي قال إني صح وفي اللي قال إني كبرت الموضوع.
أما عصام حاول يرجع أكتر من مرة.
بس أنا كنت خلاص فهمت الدرس
مش كل حب يكفي لو مفيش احترام ووضوح.
وبدأت من جديد.
يمكن أصعب بس أنضف.
وكل ما أفتكر اللي حصل أحمد ربنا إن الحقيقة ظهرت بدري قبل ما أدفع تمنها سنين من عمري.

بعد اللي حصل في القاعة، كنت فاكرة إن أصعب لحظة عدّت بس الحقيقة إن
 

تم نسخ الرابط