يوم فرحي بقلم زهرة الربيع
اللي بعد كده كان أصعب بكتير.
رجوعي البيت يومها ماكنش رجوع عادي كان رجوع واحدة شايلة فوق كتافها قرار كبير، ووجع أكبر. قعدت في أوضتي بالساعات، الفستان الأبيض لسه عليّ، كأني مش قادرة أستوعب إن الفرح خلص قبل ما يبدأ أصلًا.
أمي دخلت بهدوء، قعدت جنبي وقالت إنتي عملتي الصح بس الطريق اللي جاي محتاج منك قوة.
بصيتلها وقلت بصوت مكسور أنا كنت بحبه يا ماما
ردت عليّ بهدوء والحب اللي من غير احترام بيتحول لعبء.
الكلام كان تقيل بس حقيقي.
عدّى يوم واتنين وعصام ما سكتش.
اتصالات، رسايل، ناس تبعت وسايط حتى خالته كلمت أمي تقولها نلم الموضوع. كأن اللي حصل ده خناقة صغيرة مش فضيحة اتكشفت فيها أسرار.
لكن اللي ماكنتش متوقعاه إن الحقيقة لسه ما خلصتش.
في تالت يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وسمعت صوت واطي، مهزوز
ندى أنا سارة.
قلبي دق بسرعة، بس حاولت أبقى ثابتة خير؟
سكتت شوية وبعدين قالت أنا عايزة أقابلك لو سمحتي.
ماكنتش
قابلتها في كافيه هادي أول ما شفتها اتصدمت.
سارة اللي كانت واقفة في الفرح بكامل غرورها كانت قدامي دلوقتي مكسورة، وشها شاحب وعنيها مليانة خوف.
قعدت قدامي وسكتت شوية وبعدين قالت
أنا آسفة.
ما ردتش.
كملت وهي بتعيط أنا السبب في كل اللي حصل بس الحقيقة أكبر من اللي اتقال.
هنا ركزت.
إزاي؟
بصت حواليها بخوف وقالت أنا اتجوزت .
اتصدمت.
إيه؟!
هزت راسها واحد زميلي وعدني بالجواز وبعد كده اختفى.
حسيت الدنيا بتلف.
وأهلك؟
ضحكت بمرارة أول ما عرفوا حاولوا يلمّوا الموضوع بس لما فشلوا، قرروا يلبسوه لعصام.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
يلبسوه؟!
أيوه يخلوه هو اللي يشيل كل حاجة المصاريف، الفضيحة، وحتى الطفل.
سكتت شوية وبعدين قالت وهو وافق عشان يحافظ على صورة العيلة.
هنا حسيت بغضب شديد وصورتي أنا؟ حياتي أنا؟!
سكتت لأنها ما عندهاش إجابة.
رجعت البيت وأنا دماغي مليانة.
عصام
لكن رغم كل ده جزء جوايا كان لسه بيسأل ليه؟
وجالي الرد بعد يومين.
عصام وقف تحت البيت.
أمي كانت رافضة تمامًا إني أقابله بس أنا نزلت.
كان شكله متغير مرهق، عيونه غرقانة.
أول ما شافني قال أنا غلطت.
سكت شوية وبعدين بس مش زي ما إنتي فاهمة.
ابتسمت بسخرية طب فهمني.
خد نفس وقال أنا عرفت موضوع سارة قبل الفرح بأسبوع
وسكت؟
كنت مضغوط أبويا قالي لو ما وقفتش جنبها هتنهار وأمي كانت بتعيط كل يوم
وأنا؟
سكت.
كملت أنا أنا كنت آخر واحدة في حساباتك.
قرب خطوة وقال أنا كنت ناوي أقولك بعد الفرح
ضحكت بمرارة بعد ما أبقى اتجوزت رسمي وبقيت أمر واقع؟
ما ردش.
بس قال حاجة خلتني أتوتر
بس في حاجة إنتي ما تعرفيهاش
ضيقت عيني إيه؟
الدنيا بقت أعقد.
وإنت ناوي تتحمل ده كله؟!
أنا كنت بحاول أحميهم
على حسابي.
سكت.
المرة دي أنا اللي سبتُه ومشيت.
عدت أيام وأنا بفكر.
في كل حاجة.
في الحب في الثقة في
لحد ما القرار نضج جوايا.
استدعيت عصام وأهله وأمي في قعدة واحدة.
الكل كان متوتر.
بصيت لعصام وقلت بهدوء
أنا مش هرجع.
الصمت نزل تقيل.
أمه بدأت تعيط أبوه اتنرفز وهو سكت.
كملت
بس أنا كمان مش هسيب حقي.
طلعت ورق من الشنطة.
دي قائمة بالمصاريف اللي اتصرفت على الفرح ودي الشبكة وده كل حاجة.
أبوه قال بعصبية إنتي بتتاجري؟!
بصيتله بثبات لا أنا بقفل باب باحترام.
أمي كانت ساكتة بس فخورة.
عصام بصلي وقال مفيش فرصة؟
بصيتله آخر نظرة
الفرص بتتبني على الصراحة مش على الأسرار.
خرجوا من البيت ومعاهم صفحة اتقفلت.
بعد شهور
اشتغلت أكتر ركزت على نفسي وبدأت أتعافى.
سمعت إن سارة سافرت تعيش عند قرايبهم برا وإن الموضوع اتلم بصعوبة.
وعصام؟
حاول مرة أخيرة يبعتلي رسالة
أنا اتعلمت الدرس متأخر.
بصيت للرسالة ومسحتها.
مش كل الدروس ينفع نرجعلها.
بعضها بييجي مرة واحدة ويغيرك للأبد.
وأنا؟
اتغيرت.
بقيت أقوى أوضح وما بقاش عندي استعداد
ومن ساعتها بقيت لما أبص في المراية
أشوف واحدة نجت
مش واحدة خسرت.