ليلة امس

لمحة نيوز

المرة دي أخرج ملف سميك.
حطه على الطاولة ولفّه نحية ياسين.
افتح.
ياسين تردد لحظة ثم شدّ الملف بعصبية وفتحه.
ورق صور تقارير
كل ورقة يقلبها ملامحه بتتغير.
في الأول استهزاء.
بعدها ارتباك.
ثم
خوف حقيقي.
إيه ده؟!
رفع عينه بسرعة ناحيتي إنتِ جايبة الكلام ده منين؟!
ما رديتش.
لكن الرجل اللي دخل أخيرًا قرب خطوة وقال بهدوء
من ناس اتأذوا بسببك.
الصمت وقع تقيل.
ياسين ضحك ضحكة قصيرة عصبية ناس؟! إيه يعني؟ شغل عادي شوية مشاكل
الرجل قاطعه سرقة تهديد ابتزاز.
الكلمات نزلت واحدة واحدة تقيلة.
واستخدام اسم أمك عشان تضمن إن محدش يبلغ.
هنا بصّيت له لأول مرة بنظرة مختلفة.
نظرة مفيهاش خوف.
ياسين اتجمد.
إنت بتقول إيه؟!
عبد القادر اتنهد وكأن الجملة دي تقيلة عليه كل حاجة متسجلة يا ياسين.
الرجل التالت فتح الملف على صفحة معينة ولفّه له.
صورة.
ياسين وهو واقف قدام شاب ماسكه من هدومه.
وتسجيل مكتوب تحته.
وصوت بدأ يشتغل من جهاز صغير هات الفلوس وإلا هخلي أمي تجيبلك ناس تخليك تتمنى الموت
الصوت كان صوته.
واضح صريح مفيهوش إنكار.
ياسين رجع خطوة لورا
ده ده مفبرك!
لكن صوته ما كانش واثق.
أنا أخيرًا اتكلمت
بهدوء شديد أنا ماكنتش أعرف
سكتّ لحظة وبلعت ريقي.
بس لما ضربتني فهمت إنك ممكن تعمل أي حاجة.
سكت البيت كله.
حتى النفس بقى مسموع.
كملت فاتصلت وابتديت أسأل.
بصّ لي بصدمة بلغتي عني؟!
هزيت راسي ببطء لا.
اتنفس بسرعة
كأنه لسه عنده أمل.
لكن كملت أنا جمّعت الحقيقة والباقي هما كملوه.
وأشرت للرجل صاحب الحقيبة.
في اللحظة دي
صوت طرق عنيف على الباب.
مرة واثنين وثلاثة.
افتح! شرطة!
ياسين بصّ ناحية الباب وبعدين علينا بعينين مليانين رعب لأول مرة.
إنتو سلّمتوني؟!
عبد القادر رد بهدوء موجع إحنا حاولنا نرجعك بس إنت اخترت طريقك.
ياسين بدأ يتراجع خطوة ورا خطوة
وعينه بتلف في المكان بيدور على مخرج.
لكن قبل ما يتحرك
أنا قلت كلمة واحدة
خلّته يثبت مكانه
لو هتهرب هتثبت كل اللي في الملف.
سكت.
بص لي
والدموع لمعت في عينه لأول مرة بس مش ضعف
كان صراع.
صراع بين الهروب والمواجهة.
والباب
كان على وشك يتكسر من الخبط.
ثم
مدّ إيده ببطء ناحية الطاولة
ناحية الحاجة اللي خرجت من الشنطة في الأول
الحاجة اللي لحد دلوقتي
ما حدش قال هي إيه.
ولما لمسها
اتغير كل شيء.
وشّ عبد القادر اتشد.
والرجل التالت قام بسرعة.
وأنا
قلبي وقف لحظة.
لأن ياسين رفعها
وقال بصوت غريب
لو دي اللعبة يبقى نلعبها للآخر.
والباب اتفتحاندفع الباب مفتوحًا
ودخل رجال الشرطة بسرعة، أصواتهم عالية وحازمة محدش يتحرك!
لكنهم توقفوا فجأة.
لأن ياسين لم يكن واقفًا خائفًا كما توقعوا.
كان واقفًا في منتصف الصالة ممسكًا بشيء بيده ورافعه قليلًا.
الملف.
لم يكن سلاحًا
بل ذلك الملف السميك الذي يضم كل شيء.
نظر إليهم ثم إلينا وابتسم ابتسامة غريبة مهزوزة.
متأخرين شوية.
أحد الضباط
اقترب بحذر حط اللي في إيدك وتعالى بهدوء.
لكن ياسين لم يتحرك.
فتح الملف بسرعة وأخرج منه ورقة ثم أخرى
وبصوت مرتعش قال كل ده ضدي أنا بس؟
سكت لحظة وعينيه راحت ناحيتي.
ولا في حاجات تانية مخبية؟
القلب دق بعنف في صدري.
لأول مرة حسّيت إن الموقف ممكن ينفلت.
عبد القادر وقف ياسين خلّصها بهدوء.
لكن ياسين صرخ فجأة بهدوء إيه؟! أنتم جايبين لي الدنيا كلها وتقولي بهدوء؟!
ثم ضحك ضحكة مكسورة.
طب ليه؟ عشان ضربتها؟!
الإشارة كانت لي.
سكتّ لكن عيني ما بعدتش عنه.
كمل وصوته بدأ يهدى بشكل مخيف أنا كنت فاكر إنها دايمًا هتسامح زي كل مرة.
ثم بصّ للضباط عارفين؟ أنا فعلًا غلطت.
الكل سكت.
خطوة وخطوة بدأ يقرب منهم.
إيده نزلت ببطء وحط الملف على الأرض.
بس مش لوحدي.
الضابط قال بحذر إيه قصدك؟
ياسين رفع عينه ناحية الرجل التالت صاحب الحقيبة.
وأشار عليه بإيده.
اسألوه هو جاب الورق ده منين.
الصمت رجع تاني تقيل.
الرجل اتوتر لأول مرة إيه الهبل ده؟!
لكن ياسين قاطعه ولا أقولكم أنا
ابتسم ابتسامة أوسع فيها تحدي واضح
فيه تسجيلات مش هنا.
كل الأنظار اتجمعت عليه.
ولو أنا اتاخدت دلوقتي من غير ما أتكلم التسجيلات دي هتطلع.
عبد القادر اتجمد تسجيلات إيه يا ياسين؟!
بص له ونبرة صوته بقت أهدى من أي وقت
تسجيلات فيها أسامي ناس كبيرة.
ثم لفّ وشه ناحيتي.
ومنهم ناس قريبة منكِ قوي.
حسّيت الأرض بتهتز تحت رجلي.
إنت بتكدب
قالتها بصوت خافت
لكن جوايا بدأ يتكسر تاني.
ياسين قرب خطوة لحد ما بقى قدامي.
أنا مش المجرم الوحيد هنا.
الضابط تدخل فورًا كفاية! هتيجي معانا دلوقتي.
لكن ياسين رفع إيده هجي بس بشروطي.
الضابط اتجهم إحنا مش في تفاوض.
ياسين رد بسرعة يبقى هتضيعوا فرصة تعرفوا الحقيقة كلها.
لحظة صمت مشحونة.
ثم
الضابط بص لباقي القوة وبعدين له.
إيه شروطك؟
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش ياسين.
ابتسامة شخص رجع يتحكم في اللعبة.
أولًا أتكلم لوحدي من غير حد منكم
وأشار علينا.
خصوصًا هما.
ثم قال الجملة اللي خلّت الدم يبرد في عروقي
وثانيًا أبدأ الحكاية من الأول خالص.
وقف الضابط لحظة يفكر
وبعدين أشار لاثنين من رجاله.
خدوه.
بدأوا يقربوا
لكن قبل ما يمسكوه
ياسين مال عليّ وهمس بصوت واطي جدًا
إنتِ مش عارفة نص اللي حصل.
اتجمدت مكاني.
وهو بيتمشي معاهم ناحية الباب لفّ وشه مرة أخيرة
وبص لي نظرة طويلة مليانة معنى واحد
إن النهاية لسه ما بدأتش.
الباب اتقفل
والبيت غرق في صمت جديد
أخطر من كل اللي قبله.
وبعد ثواني
رنّ هاتفي.
رقم غريب.
بصّيت للشاشة وإيدي بتترعش.
وردّيت.
جالي صوت مش غريب.
صوت كنت أعرفه كويس.
قال جملة واحدة
ياسين قال لكِ إيه قبل ما يمشي؟
اتسعت عيني
لأن الصوت كان
أقرب مما تخيلت اتجمّدت والتليفون لازال على ودني.
الصوت أعاد سؤاله بهدوء أخطر من أي صراخ ياسين قال لكِ إيه قبل ما يمشي؟
بلعت ريقي وبصّيت حواليا.
عبد القادر واقف بعيد ملامحه
مش مفهومة. والرجل صاحب الحقيبة بيجمع أوراقه بسرعة لكن إيده كانت بتترعش.
هنا فهمت.
الصوت كان هو.
رفعت عيني ناحيته ببطء وقلت في التليفون قال إن الحقيقة لسه ما بدأتش.
سكت لحظة
ثم
تم نسخ الرابط