ليلة امس
قفلت الخط.
قبل ما أي حد ينطق قلتها بصوت واضح التليفون كان منك.
الرجل اتجمد.
بتقولي إيه؟!
قربت خطوة وعيني في عينه إنت اللي بتتصل عشان تعرف قال لي إيه قبل ما تلحق تمسح باقي آثارك.
عبد القادر بصّ له بصدمة الكلام ده حقيقي؟!
الرجل حاول يتمالك نفسه دي ست منهارة وابنها بيتقبض عليه طبيعي تهذي.
لكن المرة دي ما تراجعتش.
مدّيت إيدي وخدت الملف من على الأرض وفتحته بسرعة.
إنت كنت فاكر إنك مسيطر على كل حاجة
قلبت ورقة وورقة
بس نسيت إن اللي زيه وأشرت ناحية
رفعت ورقة معينة وبصّيت لعبد القادر
بص هنا الاسم ده.
قرب قرأ واتغير وشه فجأة.
ده شريكي القديم!
بصّيت للرجل التالت مش بس شريكه ده اللي كان بيموّل كل اللي ياسين كان بيعمله.
الصمت اتكسر بصوت أنفاس متلاحقة.
الرجل صرخ كفاية! إنتو مش فاهمين حاجة!
لكن خلاص مفيش حد بيسمعه.
عبد القادر مسك التليفون بسرعة وخرج يتكلم.
أما أنا فضلت واقفة قدامه.
لأول مرة هو اللي بيتراجع خطوة.
إنتِ بتدمرينا كلنا.
هزّيت
في نفس اللحظة صوت عربية شرطة وقف تحت البيت.
وبعد دقائق الباب خبط تاني.
المرة دي ما كانش حد متردد.
اتفتح الباب ودخلوا مباشرة.
الضابط بصّ للرجل اسمك اتذكر في أقوال جديدة وهتفضل معانا شوية.
حاول يعترض لكنهم مسكوه.
وهو بيتسحب برا بصّ لي نظرة كلها كره ابنك هو السبب.
ردّيت بهدوء لأول مرة من غير ألم ابني هو اللي كشفك.
الباب اتقفل تاني.
وهدوء غريب نزل على البيت.
عبد القادر رجع بصّ لي طويلًا.
إحنا ضيعنا سنين وهو بيضيع
ما رديتش.
قعدت على الكرسي نفس المكان اللي كان قاعد عليه ياسين من شوية.
ولمست الكوب اللي كان لسه دافئ.
همست لنفسي بس لسه في وقت.
بعد أيام
كنت واقفة قدام غرفة التحقيق.
قلبي بيدق بس مش خوف.
لما دخلت
لقيته قاعد.
ياسين.
بصّ لي وسكت.
قعدت قدامه وقلت بهدوء
انتهت اللعبة.
سكت لحظة ثم ابتسم ابتسامة خفيفة مختلفة.
لأ دي أول مرة نبدأ صح.
دموعي نزلت بس مش ضعف.
يمكن أمل.
لأن الحقيقة انكشفت.
والوجع ظهر.
بس لأول مرة
بقينا واقفين على أرض واضحة.
مش
لكن اتنين بيحاولوا يخرجوا من ظلام واحد.