بينما كنت بتعالج

لمحة نيوز

يحاولوا يدفنوك وإنتِ عايشة
قدامك اختيارين
يا تستسلمي
يا ترجعي وتكتبي نهايتهم بإيدك.
لكن الحقيقة
إن دي ما كانتش النهاية.
لأن في ملف صغير
لسه مقفول
وعليه اسم واحد بس
مين كان بيساعدهم من بره؟ ليلى ما كانتش من الناس اللي تسيب خيط سايب
الملف الصغير اللي حطت عليه السؤال
مين كان بيساعدهم من بره؟
ما كانش مجرد فضول
كان إحساس.
إحساس إن اللي حصل أكبر من مجرد طمع عيلة.
بدأت تراجع كل حاجة من الأول بس بعين مختلفة.
المكالمات
التحويلات البنكية
الرسائل اللي أخوها كان باعتها بالغلط زمان واتمسحت
وفي وسط كل ده لقت اسم بيتكرر.
مش واضح
بس موجود دايمًا في الخلفية.
اسم أ س
في البداية افتكرت إنه حد من معارف أبوها
لكن لما دققت أكتر
اكتشفت إن الحساب البنكي اللي اتحولت عليه التبرعات أول مرة
اتفتح بمساعدة محامي.
محامي محدد.
دخلت على موقع النقابة
ودورت
ولما شافت الصورة
إيدها اتجمدت على الماوس.
همست لنفسها
مش ممكن
الاسم الكامل كان
أحمد سامي
نفس الشخص
اللي كانت مخطوبة له قبل 4 سنين.
رجعت بذاكرتها بسرعة
فسخ الخطوبة حصل فجأة.
من غير أسباب واضحة.
هو اختفى تقريبًا بعدها
وهي كانت مشغولة تبني حياتها من جديد.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
واجهت أخوها بالاسم.
سكت شوية
وبعدين قال بصوت واطي
كان بييجي البيت كتير بعد ما سيبتيه.
القلب اللي كانت فاكرة إنه اتعافى
وجعها من جديد بس بشكل أعمق.
مش خيانة عاطفية بس
ده كان جزء من خطة.
بدأت تتحرك بهدوء.
ما واجهتوش
ما اتصلتش
بيه
لكن رفعت طلب رسمي لفتح تحقيق جديد.
التهمة؟
تواطؤ في تزوير ونصب واستغلال بيانات شخصية.
بعد أسبوعين
تم استدعاؤه.
في أول جلسة
دخل أحمد سامي القاعة بثقة
بدلة شيك
نفس النظرة اللي كانت زمان بتطمنها
لكن لما عينه جت في عينها
الثقة دي اتكسرت.
القاضي سأله بشكل مباشر
هل لك علاقة بالمتهمة الأولى في هذه القضية؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
استشارة قانونية فقط.
ليلى ما اتكلمتش
بس قدمت ملف صغير.
القاضي فتحه
وسكت.
جواه كان فيه
تسجيل صوتي قديم ليه وهو بيقول
إعلان الوفاة ده هيسهل كل حاجة.
تحويل مالي باسمه من حساب أمها
ورسالة قديمة اتبعتت بالغلط وما تمسحتش من النسخة الاحتياطية
لما تختفي كل حاجة هترجع لنا.
المحكمة اتقلبت.
أحمد حاول ينكر
لكن الأدلة كانت واضحة
وأخوها
وقف يشهد.
المرة دي
ليلى ما حسّتش بالانتصار
حست بحاجة أغرب
راحة باردة.
بعد شهور
صدر الحكم.
أحمد سامي
شطب من النقابة
سجن بتهمة التواطؤ والتزوير
وغرامة كبيرة
الناس بدأت تفهم الصورة كاملة
مش مجرد عيلة جشعة
ده كان تحالف.
لكن
وأخيرًا
خلصت كل الملفات.
في ليلة هادية
ليلى كانت قاعدة في شقتها
نفس الورقة قدامها على الحيطة
لكن جنبها حاجة جديدة.
صندوق صغير.
فتحته ببطء
كان فيه صور طفولتها
لكن مش الأصلية.
نسخ.
وأول صورة
كانت ليها وهي صغيرة
واقفة جنب أمها
بصتلها شوية
وبعدين قطعتها نصين.
وقالت بهدوء
مش كل حاجة بتتصلح
وفي حاجات لازم تتدفن بجد.
قفلت الصندوق
لكن قبل ما تقوم
تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت
صوت
ست كبير في السن قال
أنتِ ليلى حسن؟
آه مين؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت
أنا صاحبة الحاجة الوحيدة اللي ما اتباعتش من شقتك.
ليلى وقفت فجأة قلبها دق بسرعة
تقصد إيه؟!
الست ردت بجملة خلت الدم يتجمد في عروقها
مذكراتك اللي مخبياها تحت الأرضية
ليلى همست
إزاي عرفتي مكانها؟!
الرد كان أهدى وأخطر
لأني كنت هناك يوم ما اتكسرت الأرضية.
وساعتها
ليلى فهمت
إن القصة
لسه ما خلصتش. ليلى ما ردتش فورًا
فضلت ماسكة الموبايل، أنفاسها تقيلة، وعقلها بيجري أسرع من أي حاجة حواليها.
إنتي مين؟ قالتها بهدوء بس جواها كان في عاصفة.
الست ردت
اسمي مش مهم دلوقتي المهم إن اللي عندي يخصك ويخص اللي حصل من الأول.
ليلى سكتت لحظة وبعدين قالت
عايزة أشوفه.
بعد ساعة
كانت واقفة قدام كافيه صغير على طرف الشارع.
المكان هادي شبه فاضي
زي اللحظات اللي قبل العواصف.
دخلت
عينها لفت على كل الترابيزات
لحد ما شافت ست كبيرة قاعدة لوحدها حاطة شنطة قديمة على رجلها وعينيها ثابتة عليها كأنها مستنياها من سنين.
قربت.
إنتي اللي كلمتيني؟
الست هزت راسها ببطء وقالت
اقعدي يا ليلى.
من غير مقدمات فتحت الشنطة
وطلعت كشكول قديم متغبر أطرافه متقطعة
قلب ليلى وقع.
ده
مذكراتك. قالتها الست بهدوء.
ليلى مدت إيدها لمست الغلاف
نفس الخدش الصغير اللي كانت عاملاه وهي في الجامعة
فتحت أول صفحة
خطها.
كلامها.
أسرارها.
كل حاجة كانت بتكتبها عن حياتها عن شغلها عن فلوسها عن خططها
حتى عن ضعفها.
رفعت عينيها بسرعة
إنتي جبتي ده منين؟
!
الست بصتلها نظرة تقيلة وقالت
من تحت أرضية شقتك يوم ما كانوا بيكسروا كل حاجة.
الدم جمد في عروق ليلى
يعني كنتي هناك؟
الست أخدت نفس عميق وقالت
كنت شغالة مع المقاول اللي جابوه عيلتك.
صمت.
سمعت كل حاجة. كملت الست.
سمعتهم وهما بيقولوا إن المذكرات دي أخطر من أي ورق لأن فيها كل حاجة عنك.
ليلى همست
كانوا عايزينها ليه؟
الرد جه ببطء وكل كلمة كانت تقيلة
علشان يثبتوا إنك غير مستقرة نفسيًا.
الصوت اختفى من حواليها
كأن العالم كله سكت.
كانوا ناويين لو رجعتي يقولوا إنك مريضة وإن كل اللي بتقولي عليه وهم.
ليلى رجعت بظهرها على الكرسي
ضحكة صغيرة خرجت منها بس كانت مكسورة
يعني حتى بعد ما يموتوني كانوا مجهزين إني أكون مجنونة لو رجعت؟
الست هزت راسها
كان مخطط كامل من زمان.
ليلى قفلت المذكرة ببطء
إيديها بترتعش بس عينيها بقت ثابتة.
ليه بتساعديني؟
الست سكتت شوية وبعدين قالت
لأني سمعتك
ليلى بصتلها باستغراب.
وأنتي بتصرخي يوم ما كانوا بيكسروا الشقة
القلب وقف لحظة.
إيه؟! أنا ما كنتش هناك!
الست ابتسمت ابتسامة خفيفة غريبة وقالت
أنا ما قلتش إنك كنتي هناك بجسمك
قربت منها شوية وهمست
بس صوتك كان مالي المكان.
ليلى حسّت بقشعريرة في جسمها كله.
إنتي فاكرة إن كل حاجة انتهت صح؟
ليلى ما ردتش.
الست قامت ببطء سابت المذكرة قدامها وقالت جملة أخيرة
في حاجة واحدة لسه ما عرفتيهاش
ليلى همست
إيه؟
الست وقفت عند الباب وبصتلها نظرة أخيرة
إنتي ما كنتيش الهدف
الصمت كان مرعب.
أومال مين؟
!
الست ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
الحاجة اللي كتبتيها في آخر صفحة
وخرجت.
ليلى فتحت المذكرة بسرعة
قلبت الصفحات بسرعة بجنون
لحد ما وصلت لآخر صفحة
وقرأت.
وجسمها كله اتجمد.
كان مكتوب بخط إيدها
لكنها
مش فاكرة إنها كتبته.
لو حصل لي حاجة
تم نسخ الرابط