يوم ما رجعت شقتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

وصاحبة الشقة دي اسمها إيه؟
فتح الكمبيوتر قدامه، قلب شوية، وبعدها قال مكتوب في تصريح الدخول مايا الحسيني.
مايا.
نفس الاسم المكتوب على الكارديجان.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة حواليا بقت أوضح بشكل مرعب. الكالون بيتغير عشان حد يدخل ويخرج. الكوتشي بتاع الأطفال. الهدوم. تصرفات طنط فوزية. وإصرار حسام إنه يحسسني إني متهيألي.
طلعت موبايلي وطلبت رقم حسام. رد بعد رنتين خير يا حبيبتي؟
قلت بهدوء غريب مين مايا يا حسام؟
سكت. ثانيتين. تلاتة.
وبعدين ضحك ضحكة مصطنعة إيه الهبل ده؟
قلت وأنا ببص للموظف الست اللي بتدخل شقتي كل يومين وتغير الكالون.
المرة دي هو اللي سكت.
قفلت السكة في وشه.
رجعت الشقة وأنا حاسة إني داخلة مكان غريب. فتحت الباب بالمفتاح الجديد اللي اداهولي الصبح، أول ما دخلت لقيت طنط فوزية واقفة في الصالة، وشها شاحب.
قالت بسرعة الباشمهندس قالك إيه؟
قلتلها قالي الحقيقة.
اتلخبطت. ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
قربت منها مايا مين؟
معرفش.
الكذب هيودّيكي في داهية يا طنط فوزية.
فجأة طلع صوت طفل صغير من أوضة الضيوف
تيتا أنا جعان.
قلبي وقف.
بصيت ناحية الأوضة ببطء. الأوضة اللي حسام كان دايمًا يقفلها ويقول إن فيها حاجات الشغل.
المقبض اتحرك. وخرج ولد صغير عنده خمس سنين تقريبًا. نفس عيون حسام بالظبط.

الطفل بصلي باستغراب وقال إنتي مين؟
طنط فوزية جريت عليه بسرعة وهي بتحاول تخبيه وراها، لكن كان خلاص. أنا شوفت. وفهمت.
حسام كان متجوز.
ومتجوز من زمان كمان.
رجع البيت بعد ساعة تقريبًا. دخل وهو بيجري أول ما شافني واقفة في الصالة والولد قاعد جنبي بياكل بسكوت.
وشه اتسحب منه الدم.
قال لمياء اسمعيني.
ابتسمت ببرود دي مايا؟ ولا ابن مايا؟
قعد على الكنبة كأنه اتهزم فجأة. وبعد صمت طويل قال
كنت هقولك
ضحكت ضحكة مكسورة إمتى؟ بعد ما تخلفوا التاني؟
عرفت منه الحقيقة كاملة قبل ما يعرفني بسنة، كان متجوز عرفي واحدة اسمها مايا. ولما حملت، أهله رفضوا الجوازة. فسابها. لكن بعد ما اتجوزني ورث مبلغ كبير، رجعلها تاني في السر. وكان مدخلها شقتي في غيابي. أما طنط فوزية فكانت أم مايا أصلًا، مش خدامة.
كل حاجة كانت لعبة.
حتى حماتي كانت عارفة.
بصيت حواليّا للشقة اللي تعبت فيها سنين. كل ركن فيها كنت فاكراه أمان. طلع مسرح كدب.
حسام قرب مني وقال أنا بحبك والله الموضوع اتعقد مني بس.
بصيتله وقلت بمنتهى الهدوء عارف أكتر حاجة مرعبة إيه؟
سكت.
إنكم حاولتوا تقنعوني إني مجنونة مش إنك خاين.
طلعت عقد الشقة من الدرج. حطيته قدامه.
الشقة باسمي لوحدي. والجواز التاني من غير علمي يوديك في داهية. وأنا من النهارده هبدأ أرجع حقي.
في الليلة دي أنا
اللي غيرت الكالون.
ولما حسام خبط الباب الساعة اتنين الفجر وهو بيترجاني أفتح، وقفت ورا الباب وسألته بنفس البرود اللي استقبلتني بيه طنط فوزية أول مرة
مين حضرتك وعايز مين؟فضل حسام يخبط على الباب بعصبية
لمياء افتحي الناس هتسمعنا!
رديت وأنا واقفة ورا الباب خليهم يسمعوا. يمكن حد يفهمني أنا كنت عايشة وسط إيه.
صوته اتغير فجأة، بقى أهدى طيب افتحي نتكلم بعقل.
ضحكت بمرارة العقل؟ بعد ما قعدتوا شهور تقنعوني إني بتوهم؟
سكت شوية، وبعدها سمعته بيقول الولد ملوش ذنب.
الجملة دي بالذات كسرت حاجة جوايا. لأن فعلًا الطفل ملوش ذنب. كان طول الوقت باصصلي بخوف، كأنه متعود يشوف الكبار بيزعقوا ويكدبوا.
فتحت الباب بالمزلاج بس، من غير ما أسيبه يدخل. قلت خد ابنك وامشي.
لكن قبل ما يرد، لقيت الأسانسير اتفتح. وطلعت ست لابسة كاب أسود ونضارة كبيرة، ماسكة شنطة طفل.
أول ما شافت الباب مفتوح، وقفت متسمرة.
كانت أصغر مني بكتير. وشها مرهق وعينيها غرقانة خوف.
حسام اتوتر مايا انزلي دلوقتي.
لكنها ما اتحركتش. بصتلي مباشرة وقالت بصوت مهزوز أنا آسفة.
فضلت باصة لها كام ثانية. دي الست اللي كنت بكرها من غير ما أشوفها. اللي دخلت بيتي ولمست حاجتي ونامت في أوضتي.
لكن الصدمة إنها مكانتش باصة لي بتحدي. كانت باصة لي بانكسار.
قالت وهي بتشد إيد ابنها
والله ما كنت أعرف إنه مخبي عنك كل ده.
بصيت لحسام بسرعة. وشه اتشد.
مايا كملت هو قالي إنه مطلق وإن الشقة شقته.
حسام صرخ اسكتي!
لكنها انفجرت لأ! كفاية كدب بقى!
وأول مرة الحقيقة كلها خرجت.
حسام كان عايش بحياتين. كل يومين عندي، ويومين عندها. مأجرلها شقة زمان، لكن بعد ما اتزنق في الفلوس نقلها عندي وقت سفري بحجة إن البيت فاضي. وكل مرة يغير الكالون عشان واحدة فينا ما تكتشفش التانية.
حتى سفرية الشغل الأخيرة طلعت كذبة. كان معاها هي والولد في الساحل.
حسيت بغثيان. مش من الخيانة من كمية التمثيل.
بصيت لمايا وسألتها إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز؟
هزت راسها بسرعة عرفت من شهر بس ولما هددته أسيبه، قالي إنه هيطلقك قريب.
ضحكت ضحكة قصيرة متقطعة كلاسيكي.
الولد وقتها شد هدوم أمه وقال ماما هنمشي؟
بصيتله. نفس عيون أبوه فعلًا. لكن فيها براءة موجعة.
فتحت الباب على آخره وقلت اتفضلوا خدوا حاجتكم كلها.
حسام قرب لمياء بالله عليكِ
رفعت إيدي ولا كلمة. المرة دي هسمع نفسي أنا.
دخلت مايا بسرعة تجمع حاجتها، وكانت كل قطعة تطلع من أوضتي كأنها بتشيل غشاوة من على عيني فرشة شعر. برفان. شاحن. صورة صغيرة للولد.
أما طنط فوزية فكانت قاعدة في الركن ساكتة، لأول مرة من غير أي سلطة أو صوت عالي.
قبل ما تمشي، مايا وقفت قدامي وقالت أنا فعلًا آسفة.

قلتلها بهدوء إنتِ مش عدوتي.
وبصيت ناحية حسام ده هو.
خرجوا كلهم. واحد ورا التاني.
قفلت
تم نسخ الرابط