يوم ما رجعت شقتي بقلم زهرة الربيع
الباب. المرة دي بإيدي أنا.
ولأول مرة من شهور البيت كان هادي.
مفيش حد بيحرك حاجتي. مفيش حد بيقولي إني بتخيل. مفيش حد بيطفي النور جوا عقلي.
قعدت على الأرض في نص الصالة. وبصيت حواليّا.
السكوت كان مؤلم بس نضيف.
وبعد نص ساعة، موبايلي رن.
رسالة من رقم غريب
مدام لمياء، أنا من إدارة الكومباوند. في حاجة لازم تعرفيها بخصوص جوز حضرتك الموضوع أكبر من مجرد ست تانية.
وقتها بس عرفت إن الكابوس لسه ما خلصش فتحت الرسالة وإيديا بتترعش
لو تقدري تنزلي الإدارة دلوقتي يبقى أفضل وفياريت من غير ما الباشمهندس يعرف.
قلبي بدأ يدق بعنف. كنت خلاص فاكرة إن أقصى حاجة ممكن تحصل هي الخيانة. لكن طريقة كلامه خلتني أحس إن فيه مصيبة أكبر مستخبية.
نزلت بسرعة. الساعة كانت قربت على واحدة بعد نص الليل، واللوبي فاضي تقريبًا.
أول ما دخلت مكتب الإدارة، لقيت الموظف اللي كلمني قاعد ومعاه راجل أكبر سنًا، شكله مدير الأمن.
الراجل قفل الباب وقال بهدوء إحنا آسفين جدًا يا مدام لمياء بس كان لازم تعرفي.
قال وفتح قدامه ملف. ملف كامل عليه رقم شقتي.
صور. تواريخ. تصاريح دخول.
وفي وسط الورق صورة لحسام وهو داخل الكومباوند مع ست مختلفة تمامًا عن مايا.
ست تالتة.
حسيت معدتي بتتقلب.
قلت بصوت مخنوق دي كمان مين؟
مدير الأمن بصلي بأسف إحنا افتكرنا في الأول إنهم قرايب، بس الموضوع تكرر بشكل غريب وكل مرة كان بيطلب تغيير الكالون بعدها.
الموظف قال وفي حاجة تانية
طلع ورقة مطبوعة من سيستم الزوار.
اسم الزائرة د. رانيا الشاذلي.
وقفت مذهولة.
الاسم مألوف. مألوف جدًا.
رانيا شريكتي في الشركة.
أقرب واحدة ليا في الشغل.
الست اللي كانت بتطبطب عليا كل ما أشتكي من برود حسام وتقولي الرجالة كلهم كده يا لمياء.
حسيت نفسي هقع.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
مدير الأمن قال بسرعة في حاجة أخيرة لازم تشوفيها.
فتح فيديو من كاميرات المراقبة.
التاريخ كان من أسبوع. وقت ما كنت أنا مسافرة المؤتمر.
الفيديو كان لحسام ورانيا داخلين شقتي.
بيضحكوا.
ورانيا كانت ماسكة مفتاح.
مفتاح شقتي.
في اللحظة دي، حسيت إن روحي خرجت مني.
مش بس جوزي خانني. صاحبتي كمان كانت بتدخل بيتي. تقعد على كنباتي. يمكن تنام على سريري.
قفلت الفيديو بسرعة.
مدير الأمن قال إحنا بلغنا حضرتك لأن حصل مشكلة النهاردة
بصيتله بتيه مشكلة إيه؟
اتردد ثانية، وبعدها قال دكتورة رانيا جت النهاردة بعد ما حضرتك غيرتي الكالون ولما معرفتش تدخل، اتخانقت مع الأمن وقالت إن الشقة بتاعتها.
سكت. وبعدين كمل
وقالت جملة غريبة جدًا
بلعت ريقي قالت إيه؟
قالت حسام وعدني إنه هيخلّص منها قريب.
الهواء اختفى من حواليا.
كل كلمة كانت بتفتح جرح جديد.
افتكرت كل مرة رانيا كانت تعرف تفاصيل حياتي قبل ما أحكي. كل مرة كانت تسألني هتسافري إمتى؟ هترجعي بدري؟ حسام عامل إيه؟
ماكنتش فضول. كانت بترتب.
طلعت من الإدارة وأنا تايهة. الدنيا ضباب.
طلعت الأسانسير. الدور السادس عشر. الممر الطويل.
لكن أول ما قربت من شقتي وقفت مكاني.
الباب كان مفتوح.
رغم إني متأكدة إني قفلته.
قلبي وقع.
دخلت بحذر وأنا بنادي في حد هنا؟
مفيش رد.
الصالة كانت ضلمة. بس لمحت نور خفيف جاي
قربت ببطء.
ولما دخلت شهقت.
كل هدومي كانت مرمية على الأرض. الأدراج مفتوحة. وصور جوازنا متقطعة.
وعلى السرير
كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط أعرفه كويس
للمياء بما إنك عرفتي الحقيقة، يبقى لازم تعرفي أنا عملت إيه فعلًا إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بخط حسام.
لمياء أنا عارف إنك عمرك ما هتسامحيني. بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تسمعيها من حد تاني.
قلبي كان بيدق بعنف.
كملت قراية
أنا كنت مديون. ديون أكبر مني. وخسرت فلوس الشركة في صفقة فاشلة من سنة. ولما قربت أتحبس استخدمت اسمك.
وقفت أقرأ الجملة أكتر من مرة.
استخدمت اسمك.
كملت وأنا حاسة إن الدنيا بتسود
أخدت قروض بضمان الشقة. ومضيت مكانك في ورق. ورانيا ساعدتني لأنها محامية الشركة وعندها صلاحيات على الملفات.
وقعت الورقة من إيدي.
كل حاجة بقت مفهومة دلوقتي. الخوف. التوتر. الكالونات. دخول وخروج الناس. محاولة تكسيري نفسيًا.
كانوا بيجهزوا إني أبقى الضحية الكاملة.
لو انهرت أو اتهمت إني مضطربة كان هيبقى سهل يقولوا إني أنا اللي مضيت. أو إني مش فاهمة أنا بعمل إيه.
لكن الرسالة ما انتهتش.
فيه ناس هتيجي تدور عليا. ولو حصل، أوعي تثقي في رانيا. هي باعتني أول ما الفلوس خلصت. وأنا همشي.
سمعت وقتها صوت باب الشقة بيتقفل برا.
جريت بسرعة ناحية الصالة.
لقيت حسام واقف عند الباب.
وشه مرهق. وعينيه حمرا.
أول ما شافني ماسكة الجواب، عرف إني قريت كل حاجة.
قال بصوت مكسور أنا آسف.
صرخت فيه إنت دمرتني!
قرب خطوة ماكنش قصدي الأمور توصل لكده.
ضحكت
وفجأة
سمعنا خبط عنيف على الباب.
حسام اتجمد.
الخبط اتكرر، أقوى افتح يا حسام! إحنا عارفين إنك هنا!
وشه فقد لونه تمامًا.
بصلي وقال بهمس هما وصلوا.
قلبي وقع.
رجع لورا بسرعة وفتح باب البلكونة.
مسكت دراعه إنت رايح فين؟!
بصلي لأول مرة بصدق حقيقي أنا استاهل كل حاجة بس إنتِ لأ.
وقبل ما أستوعب
كان نط للبلكونة اللي جنبنا، وحاول يهرب من سلم الطوارئ.
في نفس اللحظة، الباب الرئيسي اتكسر.
دخل رجال شرطة ومعاهم رجال مباحث.
واحد منهم قرب مني بسرعة مدام لمياء؟ حضرتك بخير؟
كنت واقفة مصدومة.
سمعنا صوت صريخ تحت.
جريت للبلكونة أبص.
الناس متجمعة تحت العمارة. وعربية إسعاف وصلت.
حسام كان واقع على الأرض بعد ما رجله اتزلقت وهو بيحاول يهرب.
عاش لكن إصابته كانت خطيرة.
بعدها بأيام، الحقيقة كلها ظهرت.
رانيا
اتحبست بتهمة التزوير وغسيل الأموال. ومايا خدت ابنها واختفت من حياته نهائي. وطنط فوزية رجعت بلدها بعد ما اعترفت بكل اللي كانت بتعمله.
أما أنا
فأول حاجة عملتها إني رجعت اسمي.
شلت اسم حسام من كل حاجة. قدمت بلاغ رسمي. ورجعت حقي في الشركة والشقة.
وكان أصعب قرار إني أتعلم أثق في نفسي تاني.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في نفس البلكونة. نفس المكان اللي حياتي اتكسرت فيه.
لكن المرة دي كنت بشرب قهوتي بهدوء.
الهوا كان داخل نضيف. والبيت أخيرًا بقى بيتي لوحدي.
رن جرس الباب.
قمت أفتح.
لقيت مندوب واقف ومعاه ظرف صغير.
استلمته باستغراب. ولما فتحته
لقيت فيه مفتاح قديم. أول كالون
ومعه ورقة صغيرة مكتوب فيها
البيت عمره ما كان بيت بالطوب البيت هو الأمان. ولما الأمان يضيع، لازم نبنيه من جديد.