خلال نوبتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

خلال نوبتي الليلية وصلت حالة طوارئ زوجي وزوجة أختي ابتسمت في سري، لأن في الآخر الحقيقة كانت قدامي على طبق من فضة.
بس خليني أوضح حاجة من الأول الابتسامة دي ما كانتش فرح خالص. مفيش حد يبتسم لما يشوف جوزها داخل الطوارئ بوشه مصفر، وقميصه مكركب، وواحدة ست ماسكة فيه بإيد مرتعشة وكأنها بتحاول تمنعه يقع.
والأغرب إنها مش غريبة دي أختي الصغيره ماريانا.
أنا لحظة ما شوفتهم قلبي وقع في رجلي. مش لأن في حاجة غلط زي ما خيالي في الأول راح، لكن لأن شكلهم كان مرعب في حاجة مش طبيعية.
أنا كنت ببتسم بس من جوايا كنت مرعوبة.
كنت مهدودة.
كنت ببص للمشهد وأنا حاسة إن في كارثة جاية قبل ما أفهمها.
اسمي إيزابيل، عندي 39 سنة، وممرضة طوارئ. مش شغل هادي ولا حياة وردية دي شيفتات طويلة، صريخ، دموع، وناس بتيجي على آخرها. شفت كتير، وافتكرت إني بقيت صعبة الإبهار لحد الليلة دي.
جوزي رودريجو دخل وهو شبه فاقد توازنه، بيحاول يتنفس بالعافية، وماريانا ماسكة دراعه بتصرخ الحقوه بسرعة هو وقع فجأة!
في الأول دماغي جابتني لألف احتمال طبي. تسمم؟ هبوط حاد؟ أزمة قلبية؟
ما سألتش أسئلة شخصية شغلي سبق كل حاجة.
اتحركت بسرعة، ناديت الطاقم، وبدأنا الفحص.
الضغط كان واطي جدًا. نبضه ضعيف. ووشه أصفر بشكل يخوف.

وماريانا واقفة بتعيط وتقول كان بيشتكي من دوخة طول اليوم وقعد يقول مش مهم
ساعتها بس حسيت إن في حاجة مش مظبوطة.
مش خيانة مش أي حاجة من اللي العقل بيروح لها في لحظات الصدمة.
دي كانت حالة إهمال صحي واضح أو مشكلة كان مخبيها.
بعد دقائق، التحاليل الأولية بدأت تطلع.
هبوط شديد في السكر.
جفاف حاد.
واضطراب في الأملاح.
مع علامات إنها كانت حالة ممتدة مش فجأة.
بصيت له وأنا جوه الشيفت مش كزوجة كممرضة شايفة حالة بتنهار قدامها.
وبصيت لماريانا اللي كانت مرعوبة، وبتقول هو كان بيرفض يروح دكتور كان بيقول هيتحسن لوحده
ساعتها الصورة بدأت تتجمع.
رودريجو كان بيهمل نفسه بقسوة الأيام اللي فاتت، شغل وضغط ومشاكل، لدرجة إنه ماكنش بيهتم ياكل أو يشرب كويس. وماريانا لما شافته ينهار في بيتها، جابته يجري على الطوارئ بدل ما يضيع وقت.
كل اللي كنت فاكرة إنه لغز طلع في الحقيقة تعب متراكم وصل لحد الانهيار.
وقفت لحظة وأنا حاسة بثقل غريب في صدري.
مش وجع غيرة ولا شك لكن خوف حقيقي.
خوف إنك تفقدي حد وهو قدامك، بس متأخرة دقيقة واحدة.
رجعت للشغل، واتأكدنا إنه اتحط على المحاليل، وحالته بدأت تستقر تدريجيًا.
وماريانا كانت لسه بتبكي، بس المرة دي بصوت أهدى أنا خفت عليه مش أكتر ماكنتش أعرف إنه واصل
لكده
هزيت راسي وأنا ببص لجوزي اللي نايم على سرير الطوارئ، لأول مرة مش شايفاه غموض شايفاه مريض بس.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة بسيطة جدًا وموجعة
مش كل دخول مفاجئ للحياة بيكون خيانة أو صدمة أحيانًا بيكون صرخة استغاثة متأخرة.
والليلة دي ما كانتش نهاية قصة.
كانت بداية إننا نرجع نفهم بعض من أول وجديد كنت واقفة قدام سرير الطوارئ، الإضاءة البيضاء فوقه عاملة زي سكينة باردة بتكشف كل حاجة من غير ما ترحم.
رودريجو نايم بس مش نوم طبيعي. فيه حاجة تقيلة في ملامحه، كأنه كان بيحارب جسمه من غير ما حد يحس.
التحاليل بدأت تبين أكتر.
الدكتور اللي معايا همس وهو بيقلب الورق الحالة دي مش مجرد إرهاق في مؤشر غريب في الكبد وكمان إنيميا مش مفهومة.
رفعت عيني فيه يعني إيه مش مفهومة؟
سكت لحظة قبل ما يقول يعني يا إيزابيل لازم ندور على السبب الحقيقي. ده مش هبوط وخلاص.
الكلمة دي وقعت جوايا زي حجر.
مش هبوط وخلاص.
يعني في حاجة مستخبية.
ماريانا كانت واقفة في الركن، إيديها بتترعش وهي ماسكة موبايلها، كأنها عايزة تتصل بحد ومش عارفة تبدأ بإيه.
اقتربت منها لأول مرة من غير ما أبقى الممرضة أو الأخت.
بصيت لها وقلت بهدوء قوليلي كل حاجة حصلت قبل ما ينهار كل تفصيلة حتى لو شكلها تافهة.
بلعت ريقها وبدأت
تتكلم بسرعة كان تعبان بقاله كام يوم بيقول صداع ودوخة وبيسخن بالليل وبيروح بس النهاردة الصبح وقع وهو بيقف.
سكتت شوية وبصت لي بخوف وكان بيقول كلمة غريبة إنه حاسس إن جسمه مش بتاعه.
الكلمة دي شدّتني.
مشاعر المرضى ساعات بتبقى مفتاح مش عرض.
رجعت أبص عليه تاني.
الجلد، العين، التحاليل
في حاجة مش راكبة.
الدكتور رجع تاني وقال بصوت أخفض ممكن يكون تسمم مزمن أو تعرض لمادة ببطء.
في اللحظة دي، سكت المكان.
حتى أجهزة المراقبة كان صوتها كأنه أعلى من الطبيعي.
بصيت لماريانا كان بياكل من بره كتير؟ أو بيشتغل في مكان فيه مواد غريبة؟
هزت راسها هو بقاله فترة بيشتغل في مشروع تخزين مخزن جديد بيقول فيه كيماويات للتنضيف أو حاجة زي كده
سكتت فجأة.
وبصتلي.
وانا بصتلها.
الاتنين فهمنا في نفس اللحظة إن في باب تاني للحكاية اتفتح.
مش بيت مش عيلة
مكان شغل.
مكان كان بيستنزفه ببطء من غير ما يحس.
وقبل ما أتكلم، جهاز القلب جنب السرير أصدر صوت أطول من المعتاد.
الخط بدأ يتهز.
الممرضة اللي معايا صرخت الضغط بينزل تاني!
رجعت لروتيني بسرعة، لكن جوايا كان في صوت تاني أعلى
مين بيحاول يخلص منه ببطء؟
وليه؟
وفي اللحظة اللي كنت فيها بتركّز على إنقاذه كان في سؤال أكبر بيكبر جوا الطوارئ
اللي بيحصل ده
صدفة؟
ولا حد كان مستني اللحظة دي بالذات عشان يظهر كل شيء؟الصوت اللي جاي
تم نسخ الرابط