خلال نوبتي بقلم زيزي
المحتويات
من ورايا في الطوارئ كان بيعلّي تاني جهاز القلب بيصرخ، بس أنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
مش لأن الحالة صعبة.
لكن لأن اللي قدامي أخطر من أي حالة طبية شفتها.
ماريانا كانت واقفة قصادي، ماسكة الموبايل في إيدها، ووشها هادي بشكل يخوّف أكتر من أي انفعال.
إنتي فاهمة غلط يا إيزابيل قالتها بهدوء.
ضحكت ضحكة قصيرة أو يمكن فهمتي صح بس متأخر.
حسيت بدمي بيبرد.
صح إيه؟ سألته وأنا بصوتي بيتكسر غصب عني.
ما ردتش بسرعة.
بصت ناحية الطوارئ اللي ورايا كأنها بتتأكد إن مفيش حد سامع.
وبعدين قالت رودريجو مش بس تعبان هو شاهد.
الكلمة دي خبطتني في صدري.
شاهد على إيه؟
سكتت ثانية، وبعدين قربت خطوة على حاجات لو اتقالت ناس كتير هتوقع.
قبل ما أستوعب، صوت الدكتور جالي من الممر الضغط بينزل تاني! لازم تدخل حالاً!
رجعت أبص ناحية السرير.
رودريجو بيتسحب مننا تاني.
بس رجلي كانت متسمّرة بين عالمين عالم الطوارئ اللي بينهار وعالم أختي اللي فجأة بقى فيه حاجة مش مفهومة.
بصتلها تاني إنتي دخلتي ملفه ليه؟
رفعت الكتفين بهدوء بحاول أنقذه بطريقتي.
بطريقتك؟ كررتها وأنا مش مصدقة.
في اللحظة دي، موبايلها رن.
نظرة واحدة للشاشة غيرت وشها تمامًا.
الهدوء اختفى.
رجع القلق بس مش قلق مريض.
قلق حد متراقب.
همست بسرعة لو عايزة تفهمي متسيبيهوش يموت دلوقتي.
وبعدها خرجت بسرعة من الباب الجانبي كأنها
اتجمدت.
رجعت أجري على السرير.
الدكتور كان بيحاول ينعش الحالة، وأنا دخلت تاني في الشغل أو المفروض أدخل.
بس كل ما إيدي تشتغل دماغي كانت بتسأل سؤال واحد
إزاي أختي تبقى عارفة كل ده؟
ومين اللي هيستفيد لو رودريجو ما طلعش من الطوارئ دي حي؟
وفجأة شاشة المونيتور ثبتت.
الصوت اللي كان بيرن سكت.
الصمت في الطوارئ أخطر من الصريخ.
الدكتور بصلي هنفقده
وفي اللحظة دي، وأنا ماسكة جهاز الإنعاش
جالي إشعار على جهاز المستشفى في جيبي.
رسالة قصيرة من رقم غير معروف
لو عايزة زوجك يعيش اطلعي من الغرفة دلوقتي.
رفعت عيني ببطء.
والحقيقة اللي كنت بدور عليها من بدري
بانت أخيرًا.
بس مش جوا السرير.
كانت حواليا جهاز القلب بدأ يصرخ بصوت أعلى، الخط الأخضر على الشاشة بيتهز كأنه بيركض.
احنا بنفقده! صرخ الدكتور.
أنا دخلت في وضع الطوارئ بالكامل. إيدي شغالة قبل دماغي حتى. محاليل، أوامر، أكسجين كل حاجة ماشية بسرعة، بس عيني مش سايبة الشاشة ولا ثانية.
بس في لحظة وسط الفوضى
ماريانا اختفت.
بصيت ناحيتها مكان ما كانت واقفة من دقيقة فاضي.
قلبي اتقبض.
في الطوارئ، الناس بتجري بس مش بتختفي كده.
ماريانا فين؟ سألت بصوت عالي وأنا مش لاقية نفسي حتى مهتمة أرد على حد غير السؤال ده.
ممرضة ردت كانت هنا من شوية راحت ناحية الممر.
الممر اللي بيودّي لغرفة الملفات.
جوايا
سيبت السرير للحظة واحدة بس لحظة مش مسموح بيها في الطوارئ وخرجت أجري.
الممر كان طويل وبارد بشكل مزعج.
الأبواب كلها مقفولة إلا باب غرفة الملفات.
مفتوح نص فتحة.
وقفت.
سمعت صوت ورق بيتقلب.
وصوت ماريانا بس مش زي ما أعرفها.
كان صوتها هادي زيادة عن الطبيعي بارد.
ما تقلقش محدش هيعرف التفاصيل دي
سكتت ثانية.
وبعدين ضحكة خفيفة لحد ما يخرج من هنا كل حاجة هتترتب.
وقفت مكاني.
الدم في وداني علي.
مش فاهمة كل حاجة هتترتب إيه؟
دفعت الباب ببطء.
والمشهد اللي شوفته خلى قلبي يقع للمرة التانية في نفس الليلة.
ماريانا كانت واقفة قدام الكمبيوتر بتاع المستشفى، فاتحة ملف رودريجو الطبي وبتنسخ حاجة على موبايلها.
ولما رفعت عينيها لقتني
ما اتفاجأتش.
ابتسمت.
بس الابتسامة دي ما كانتش أختي اللي أعرفها.
كانت ابتسامة حد عارف إنه اتكشف، ومش فارق معاه.
همست إيزابيل متتدخليش في اللي مالكش فيه.
ساعتها بس فهمت.
رودريجو مش بس مريض.
وفي حاجة أكبر بكتير من الطوارئ دي بتتكتب دلوقتي في الخفاء.
ورجلي اتجمدت وأنا سامعة جهاز القلب من وراي بيبدأ يصرخ تاني
بس المرة دي مش عارفة ألحقه
ولا ألحق الحقيقة اللي فجأة بقت بتجري مني إيدي اتجمدت على جهاز الإنعاش.
ثانية واحدة بس كانت كافية تخلي كل حاجة في الطوارئ تبان أبطأ كأن الزمن نفسه بيحب يسمع الرسالة دي معايا.
لو عايزة زوجك يعيش
بصيت للدكتور، وبصيت لرودريجو، وبصيت للخط اللي على الشاشة وهو بيستعد يختفي.
وفي لحظة قرار واحدة
سحبت نفسي خطوة لورا.
الدكتور صرخ إيزابيل! فين رايحة؟
ما رديتش.
مش لأن عندي إجابة لكن لأن في حاجة أقوى من الشغل، وأقوى من البروتوكول، كانت بتشدني برا الغرفة.
خرجت من الباب وأنا حاسة إن رجليا مش بتلمس الأرض.
الممر كان فاضي.
بس مش هادي.
فيه إحساس غريب زي عين بتراقب.
وقفت قدام أول زاوية.
إنتي بتلعبي إيه يا ماريانا همست لنفسي.
وفجأة
نور الطوارئ اللي ورايا وميض مرة واحدة.
وبعدين الجهاز صرخ تاني.
بس الصوت كان أبعد.
كأن الحياة نفسها بدأت تبعد عنه.
رجعت أجري.
كل خطوة كانت تقيلة.
كل خطوة كانت بتاخد قرار
أختي ولا جوزي.
وأنا ماكنتش لسه فاهمة أنا داخلة على إيه بالظبط.
وصلت لباب جانبي كان مقفول نص قفلة.
كان في صوت جوا.
صوت رجالة.
صوت أوراق بتتقطع.
وصوت ماريانا بس المرة دي مش بتهمس.
كانت بتتكلم بوضوح الملف اتنقل خلاص ومفيش أي أثر رقمي يربطه بالمخزن.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت هو هيبقى تمام لو خرج من هنا ميتش.
وقفت.
الدم وقف في عروقي.
ميتش؟
يعني إيه ميتش؟
دفع الباب في لحظة غضب واحدة.
الباب اتفتح بقوة.
واللي شوفته جوه
كان أبعد من أي خيانة أو مرض أو طوارئ.
كان فيه رجلين من الأمن.
وشخص لابس زي رسمي مش تبع المستشفى.
وماريانا واقفة في النص
كلهم لفوا ناحيتي في نفس اللحظة.
الصمت وقع.
ماريانا ابتسمت تاني.
بس المرة دي قالت جملة
متابعة القراءة