هي كانت بتهمس

لمحة نيوز

هي كانت بتهمس وهي نايمة: “من فضلك… ما تضربنيش”… ومع الصبح جوزها المافياوي اكتشف الصدمة اللي حد حاول يدفنها في السر.
أول مرة دانيال سمع الجملة دي، افتكر إنه بيتخيل.
كان نص الليل. الأوضة شبه ضلمة، منوّرة بنور أزرق خفيف داخل من الشباك. برا المطر كان بيخبط جامد على شبابيك القصر، وصوته مغطي على كل حاجة: خطوات الحراس في الردهة، همس الرجالة اللي واقفين عند الباب، حتى النفس الهادي اللي في الأوضة.
دانيال ماكنش بينام نوم عميق من سنين. الرجالة اللي زيه بيتعلموا يناموا بعين مفتوحة، حتى لو حواليهم أسوار عالية، وكاميرات، وسلاح، وناس ممكن تموت عشان أمر منه. كان راجل مرعب في المدينة. في ناس بتقول عليه “رجل أعمال”، وناس تانية بتسميه “مافيا”. عنده شغل قانوني آه—مطاعم، شركات، نقل—بس تحت كل ده في شبكة سودة الكل عارفها ومحدش يجرؤ يفتح بقه عنها.
كان راجل ممكن يخلي أي حد يرتجف بمجرد نظرة.
بس الليلة دي… اللي كان بيرتعش هي مراته.
ياسمين كانت

نايمة جنبه. أو شكلها نايمة. وشها شاحب، شعرها مفروش على المخدة، وإيديها متقبضين على صدرها كأنها بتحمي نفسها من حاجة مش باينة. دانيال صحي عليها لأنها كانت بتتحرك بعصبية، كأنها محبوسة في كابوس. الأول همسات، بعدين عياط مكتوم، وبعدين جملة طالعة بالعافية:
— “من فضلك… ما تضربنيش.”
دانيال فتح عينه بسرعة.
قعد في السرير ببطء.
— ياسمين…
هي ماصحّتش. كانت بتلف راسها يمين وشمال وهي مرعوبة.
— لا… أنا ماعملتش حاجة… والله…
قلبه بدأ يدق بسرعة غريبة. هو عارف الخوف كويس، وسببّه لناس كتير قبل كده. شافه في عيون رجالة كبار، خونة، ومدينين له. بس عمره ما سمعه كده… خارج من مراته، كأنه جواها حاجة قديمة لسه بتوجعها.
— ياسمين — ناداها تاني وهو حط إيده على كتفها بهدوء.
فجأة فتحت عينيها مفزوعة.
مش صحوة عادية… صحوة حد مستني يتضرب.
حضنت نفسها بإيديها واتكوّرت على نفسها في آخر السرير.
دانيال اتجمّد.
المشهد ده خبطه في قلبه بطريقة عمره ما حس بيها قبل
كده.
— أنا هنا… أنا دانيال — قال بصوت واطي جدًا.
فضلت كام ثانية مش مستوعبة. عينيها بتلف في الأوضة كأنها مش عارفة هي فين. بعدين بدأت تفك إيديها واحدة واحدة.
— آسفة… — قالت بصوت مكسور.
الكلمة دي وجعته أكتر من أي حاجة.
— ليه بتعتذري؟… مين كان بيضربك؟
سكتت فجأة.
اتجمدت.
— مفيش حد.
كذبت بسرعة… بس المرة دي كانت كذبة مرعوبة، مش مقنعة خالص.
دانيال فضل يبصلها بصمت، وعينه بدأت تحس إن في حاجة أكبر بكتير مستخبية… حاجة لسه لحد النهارده محدش قدر يدفنها.وووو
القصة كاملة في أول تعليق 👇👇👇دانيال ما ردّش بسرعة.

بس عينه ما كانتش بتفارقها.

السكوت اللي بينهم كان تقيل… تقيل لدرجة إن صوت المطر برّه بقى أهدى منه.

قام من السرير ببطء، من غير ما يقرب منها أكتر.

بس قال بصوت مختلف تمامًا عن نبرته اللي الناس كلها بتخاف منها:

— “أنا عمري ما سألتك عن ماضيك… بس الليلة دي مختلفة.”

ياسمين شدت الغطا على نفسها أكتر.

كأنها بتحاول تختفي جواه.

“مفيش ماضي… أنا كويسة.”

الجملة طلعت أسرع من الحقيقة.

دانيال ابتسم ابتسامة صغيرة بس كانت باردة.

— “اللي بيقول ‘أنا كويسة’ وهو بيرتعش… بيبقى أبعد ما يكون عن الكويس.”

سكت لحظة، وبعدين كمل:

— “إنتِ كنتي مرعوبة مني؟”

الكلمة وقعت في الأوضة زي حجر.

ياسمين رفعت عينيها بسرعة.

— “لا… مش منك…”

الإجابة دي كانت أخطر من الاعتراف.

لأنها معناها إن الخوف أقدم منه.

دانيال لفّ وراح ناحية الشباك، إيده في جيبه، وعينه على المطر.

وبصوت هادي جدًا قال:

— “طيب… يبقى مين اللي خلاكي تحلمي إني بضربك؟”

الصمت رجع تاني… بس المرة دي مختلف.

كأن في حاجة اتكسرت جواها.

ياسمين بلعت ريقها بصعوبة، وبصوت مهزوز قالت:

— “مش حلم… ده كان بيحصل بجد.”

دانيال ما اتحركش.

بس صوته لما طلع كان أخطر من أي غضب:

— “مين؟”

سكتت.

دموعها نزلت من غير صوت.

وبعدين قالت جملة واحدة… قلبت الأوضة كلها:

— “حد في البيت… قبل ما أقابلك.”

دانيال ببطء لف ناحيتها.

وعينه اللي كانت بتخوف المدينة كلها… بقت لأول مرة فيها حاجة تانية:

مش غضب.

استعداد.

— “قوليلي اسمه.”

تم نسخ الرابط