زعيم المافيا

لمحة نيوز

حس بثقل كل روح قتلها.
لكن فجأة
صوت خافت جدًا وصل لودنه.
بييب بييب
زين ركز.
الصوت جاي من تحت الأرض.
بص لآدم بسرعة.
آدم وشه اصفر.
لا
سالم ابتسم ابتسامة مجنونة أصل أنا لما بقفل حساب بحب أقفل كل الحسابات.
زين فهم.
قنبلة.
المخزن كله متفخخ.
والعداد بدأ يعدصوت البييب كان بيزيد سرعة
بييب بييب بييب
وكل ثانية كانت بتدق جوه صدر زين كأنها عدّ تنازلي لعمره كله.
الحراس برّه بيخبطوا على الأبواب الحديد لكن مفيش فايدة.
المخزن اتحول لقبر.
آدم جري ناحية الأرضية وبدأ يدور بعينيه المتفجرات تحت المخزن لو انفجرت، المينا القديم كله هيولع!
الست الكبيرة أم آدم كانت بتعيط بانهيار يا سالم كفاية! حرام عليك!
لكن سالم كان واقف بهدوء مخيف. كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
زين بص له ولأول مرة يسمع الجنون في صوت بني آدم.
سالم قال بهدوء أنا بنيت الإمبراطورية دي بدم الناس ولو هتقع، هتقع على الكل.
زين قرب منه والسلاح في إيده فين المفتاح؟
سالم ابتسم حتى لو عرفته مفيش وقت.
العداد كان بيسابق.
45 ثانية.
آدم فجأة افتكر حاجة، ولف بسرعة ناحية مكتب حديد قديم في آخر المخزن.
هنا!
بدأ يكسر الأدراج بعنف. والست بتصرخ.
زين فضل مصوب سلاحه على سالم لكن عقله كان بيغلي.
كل حاجة اتكسرت جواه في يوم واحد أبوه أمه عمره وحتى نفسه.
وفجأة
سالم اتكلم بصوت واطي عارف أكتر حاجة كنت خايف منها؟
زين ما ردش.
سالم ابتسم بحزن غريب إني أحبك بجد.
الصمت
ضرب المكان.
زين عينه اتهزت للحظة.
سالم كمّل كنت ناوي أستخدمك بس في يوم بقيت ابني فعلًا. وعشان كدة ماقدرتش أسيب حد ياخدك مني.
زين حس قلبه بيتخبط.
ده أول اعتراف حب يسمعه في حياته وطالع من أكتر شخص دمّره.
لكن قبل ما يتكلم
آدم صرخ لقيتها!
طلع جهاز صغير بأسلاك وعداد أحمر.
30 ثانية.
آدم ركع على الأرض بسرعة وبدأ يفصل الأسلاك. إيده كانت بتترعش.
زين جري ناحيته تعرف توقفها؟!
آدم بلع ريقه كنت ممرض مش خبير متفجرات!
سالم ضحك ضحكة عالية. أول مرة زين يسمعها كاملة.
كانت ضحكة مرعبة فاضية.
اختار يا زين يا تقتلني يا تحاول تنقذ أخوك.
زين اتجمد.
السلاح في إيده والوقت بيهرب.
20 ثانية.
أم آدم انهارت على الأرض الحقه يا ابني!
يا ابني.
الكلمة ضربت زين في قلبه.
هو عنده عيلة؟
بعد كل السنين دي؟
زين بص لآدم لقى الخوف في عينيه. بس كمان لقى حاجة تانية
الثقة.
آدم كان واثق إنه مش هيسيبه.
وفجأة
زين رمى السلاح.
وجرى ناحيته.
سالم اتصدم إنت بتعمل إيه؟!
زين ركع جنب آدم هنطلع سوا.
آدم بصله بسرعة السلك الأحمر ولا الأزرق؟!
العداد 10 9
زين سمع صوت أنفاسهم صوت المطر فوق السقف وصوت قلبه.
لكن وسط كل ده
افتكر صوت أمه من الكاسيت إوعى تخليهم يحولوك لوحش.
زين مد إيده ومسك السلك الأزرق.
3 2
وقطعه.
الصمت نزل فجأة.
العداد وقف.
0001
ثانية واحدة.
آدم وقع على الأرض من الرعب وهو بيضحك بعصبية. وأمه حضنته وهي بتعيط.
أما سالم
فكان
واقف ساكت.
ولأول مرة الخوف ظهر في عينه.
زين قام ببطء.
ومشى ناحيته.
سالم حاول يرجع لورا زين اسمعني
لكن زين رفع إيده.
لا.
قرب منه لحد ما بقى وشه قدام وشه.
أنا قضيت عمري كله ما بسمعش دلوقت دوري أخليك إنت اللي مايتسمعش صوتك تاني.
وبعدين فتح باب المخزن للحراس.
الرجالة دخلوا بسرعة.
زين قال من غير ما يرمش خدوه.
سالم اتسحب وهو بيصرخ لأول مرة بخوف حقيقي زين! أنا ربيتك! زين!
لكن زين ما ردش.
لأنه كان مركز مع صوت تاني
صوت البحر.
هادئ.
ولأول مرة في حياته ماكانش مرعب بعد سقوط سالم بأسبوعين
بورسعيد كلها كانت بتتكلم.
الزعيم اللي عمره ما حد شافه يرحم اختفى فجأة من كل اجتماعات السلاح والميناء.
والأغرب؟
إن شحنات كتير مشبوهة اتوقفت. ورجالة كتير من اللي كانوا شغالين مع سالم اتسلموا للشرطة بأدلة كاملة.
الكل افتكر إن زين بيخطط لحرب أكبر
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في صباح هادي لأول مرة من سنين
زين كان واقف على شط البحر.
من غير حراسة. من غير بدلة. من غير سلاح.
بس قميص أبيض بسيط وصوت الموج.
كان لسه بيتعلم يسمع الدنيا.
صوت العصافير كان بيخضه أحيانًا. وصوت الأطفال وهو بيضحكوا كان يخليه يسرح بالساعات.
حاجات الناس العادية بتعتبرها بسيطة بالنسبة له كانت معجزات.
آدم قرب منه بهدوء، ووقف جنبه.
العلاقة بينهم كانت غريبة أخوات، لكن غرب عن بعض طول العمر.
آدم بصله وقال الدكتور قال إن ودنك هتحتاج وقت عشان تتعود.
زين
ابتسم ابتسامة خفيفة قلبي كمان.
سكتوا شوية.
وبعدين آدم سأله ندمان؟
زين بص للبحر طويل.
فاكر كل حاجة كل روح ضاعت بإيده. كل مرة كان بيختار القسوة لأنه فاكر إنها القوة الوحيدة اللي يعرفها.
أيوة.
الكلمة خرجت تقيلة.
لكن صادقة.
آدم حط إيده على كتفه الندم بداية البني آدم مش نهايته.
زين بصله ولأول مرة يحس إن عنده أخ فعلًا.
أما سالم
فاتحاكم في سرية كاملة.
وكل نفوذه وقع أسرع مما تخيل.
وفي آخر زيارة طلب يشوف زين.
الكل توقع إن زين هيرفض.
لكنه راح.
دخل عليه الزنزانة ولقى الراجل اللي كان بيرعب مدينة كاملة، قاعد لوحده وعجوز فجأة.
سالم رفع عينه بصعوبة كنت فاكر إنك هتقتلني.
زين رد بهدوء وأنا كنت فاكر إن القوة هي القتل.
سالم ضحك ضحكة مكسورة طلعت أضعف مني.
زين هز راسه لا أنا بس بطلت أبقى زيك.
وقبل ما يمشي، سالم ناداله زين
زين وقف.
سالم صوته اتهز لأول مرة سامحني لو تقدر.
زين سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال مش عارف أسامحك بس مش هخليك تدمر اللي باقي مني.
وسابه ومشي.
بعد شهور
القصر الكبير اتباع.
والمكتب اللي كان مليان دم وخوف بقى مركز علاج مجاني للأطفال ضعاف السمع.
آدم كان بيديره بنفسه.
وفي الافتتاح الصحافة كلها استغربت لما شافت زين السيوفي داخل من غير حراسة.
طفلة صغيرة قربت منه بخوف وكانت لابسة سماعة طبية في ودنها.
زين ركع لمستواها.
البنت سألته هو أنا هبقى مختلفة عن الناس؟
زين سكت لحظة وافتكر نفسه وهو
طفل، تايه في صمت عمره كله.
وبعدين ابتسم لها وقال
لا إنتِ بس هتسمعي الدنيا بطريقتك الخاصة.
البنت ضحكت.
وزين سمع الضحكة.
ولأول مرة في حياته
ابتسم من قلبه.

تم نسخ الرابط