مرات ابوها

لمحة نيوز

دي النهارده تساوي ملايين.
مرات الأب حست رجليها بتضعف.
لا لا أكيد في غلط!
المحامي طلع صورة قديمة. صورة لنادية وهي واقفة قدام محل الخياطة جنبها راجل غريب لابس بدلة.
الراجل ده كان شريك والدتك وبعد وفاته الشركة اتباعت، والأسهم سعرها ضرب عشرات المرات.
حسن بص للصورة ووشه شحب فجأة.
أنا أعرف الراجل ده
المحامي سكت لحظة وقال طبيعي تعرفه ده أخوك يا أستاذ حسن.
الصمت وقع على البيت كله.
حتى آية نفسها اتجمدت.
حسن قعد على الكرسي كأن الدنيا لفت بيه. أخوه الكبير سامح كان مسافر من سنين واتقال إنه مات في حادث بره مصر لكن الحقيقة كانت غير كده.
المحامي كمل سامح ما ماتش وقتها اختفى بس. وقبل ما يختفي كتب نص الشركة باسم نادية لأنها الوحيدة اللي وثق فيها.
مرات الأب بدأت تتنفس بسرعة.
كل حاجة كانت بتضيع من تحت إيديها.
البيت الأرض الفلوس وحتى حسن نفسه بدأ يبصلها بنظرة عمره ما بصهالها قبل كده.
لكن فجأة
صخر بدأ يزمجر.
آية بصتله بسرعة. الكلب عمره ما عمل كده من غير سبب.
وفي ثانية واحدة، جري ناحية أوضة مرات الأب وخبط الباب بجسمه بعنف.
المحامي وقف متوتر. في إيه؟
لكن آية كانت فاهمة.
صخر كان بيشم حاجة.
دخلت الأوضة وراه وفجأة وقفت مصدومة.
تحت السرير كان فيه صندوق حديد صغير عليه تراب كثيف، كأنه متخبي من سنين.

مرات الأب جريت ناحية الأوضة وهي بتصرخ محدش يلمسه!
وده كان أكبر غلط عملته.
لأن حسن لأول مرة يشدها بعنف ويزعق إيه اللي مستخبي جوه الصندوق؟!
إيديها بدأت ترتعش.
أما آية فنزلت على ركبتها قدام الصندوق، ومسحت التراب بإيديها ببطء.
ولما فتحت القفل
لقيت حاجة خلت وشها يسحب دمه كله.
دفتر صغير وسلسلة دهب عليها اسم أمها.
لكن اللي جمدها بجد كان أول سطر مكتوب في الدفتر
لو آية بتقرأ الكلام ده يبقى أنا غالبًا ما موتش موتة طبيعية إيد آية كانت بتترعش وهي ماسكة الدفتر.
الكل واقف ساكت حتى الكلاب قعدت على الأرض كأنها حاسة إن اللحظة دي أهم من أي حاجة.
فتحت الصفحة الأولى ببطء.
وكان خط أمها واضح نفس الخط اللي كانت بتكتبلها بيه اسمها على كراسات المدرسة.
آية لو وصلتي للدفتر ده، يبقى فيه حد خانني من جوه البيت.
حسن بلع ريقه بصعوبة.
أما مرات الأب، فكانت عينيها بتلف في المكان تدور على أي مخرج.
آية كملت قراية
أنا كنت تعبانة فعلًا بس الدوا اللي كنت باخده اتبدل.
المحامي رفع عينه فجأة. اتبدل؟!
آية قلبت الصفحة بسرعة، ولقت ظرف صغير لازق جوه الدفتر.
جواه تقرير طبي قديم.
المحامي أخده بإيده وبدأ يقراه، وكل ثانية كان وشه بيتغير أكتر.
التقرير ده بيقول إن مدام نادية كان عندها تسمم تدريجي مش مرض طبيعي.
حسن وقف مرة
واحدة بعنف لدرجة الكرسي وقع وراه.
يعني إيه تسمم؟!
بص المحامي ناحية مرات الأب ببطء يعني حد كان بيديها حاجة بتموتها بالبطيء.
صرخة طلعت من الست وهي تهز راسها بجنون لا! والله ما عملت!
لكن قبل ما تكمل
صخر قام فجأة ووقف قدام الدولاب يهوهو بطريقة مخيفة.
آية قربت ببطء. ولما فتحت الدولاب
وقعت علبة دواء قديمة على الأرض.
المحامي نزل جابها وسكت.
اسم نادية مكتوب عليها.
لكن جوه العلبة ماكانش دوا.
كان فيه حبوب تانية خالص.
حسن حس إن نفسه بيتقطع.
بص لمراته وهو بيقول بصوت مبحوح إنتِ قتلتيها؟!
الست بدأت تعيط هستيري ماكنتش عايزة تموت! كنت بس عايزاها تفضل تعبانة كانت هتطلقك مني! كانت هتاخد كل حاجة!
آية اتجمدت مكانها.
الكلمة نزلت عليها كأنها سكينة.
يعني أمها كانت عارفة وعاشت أيامها الأخيرة وهي بتتسمم كل يوم.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.
لأن المحامي، وهو بيقلب آخر صفحات الدفتر، وقف فجأة عند صفحة مطوية.
وسأل آية بهدوء إنتِ عمرك سألتي نفسك ليه أمك كانت مصرة تسيبك مع الكلاب بالذات؟
آية بصتله باستغراب.
فتح الصفحة وطلع منها صورة قديمة جدًا.
صورة لأمها وهي واقفة جنب راجل لابس زي شرطة، وحواليهم نفس الكلاب وهم صغيرة.
وتحت الصورة جملة بخط نادية
الكلاب دي متدربة حماية وأبو آية الحقيقي هو اللي دربهم آية
حست الدنيا بتميل تحت رجليها.
بصّت للصورة تاني الراجل اللي واقف جنب أمها ماكنش أبوها حسن.
كان راجل تاني، طويل، ملامحه حادة، وفي عينه نفس النظرة اللي كانت بتشوفها كل يوم في المراية.
همست بصوت مخنوق أبويا الحقيقي؟
حسن اتجمد مكانه. أما مرات الأب فشهقت وهي تحط إيدها على بقها مستحيل نادية قالتله إنها هتدفن السر ده معاها!
المحامي رفع عينه ببطء يعني حضرتكِ كنتِ عارفة؟
الست سكتت وده كان كفاية.
آية بصت لحسن، عينيها مليانة وجع يعني إنت مش أبويا؟
حسن دموعه نزلت لأول مرة من سنين. قرب منها خطوة، لكن آية رجعت لورا تلقائي.
لا يا بنتي أنا أنا كنت فاكر نفسي أبوكي. أمك اتجوزتني وهي حامل شهر، وقالتلي إن الحمل مني.
الصمت خنق المكان.
آية حست إن حياتها كلها بتتفكك قدامها قطعة قطعة.
لكن المحامي قطع الصمت وهو بيطلع ظرف بني قديم من الملف.
والدتك طلبت إن الظرف ده مايتفتحش إلا لما تتمي 16 سنة.
ناول الظرف لآية.
إيديها كانت ساقعة وهي بتفتحه.
جواه جواب واحد وصورة تانية.
الصورة كانت لنفس الراجل وهو شايلها وهي رضيعة، وبيبص لها بابتسامة مليانة حب.
أما الجواب، فكان مكتوب فيه
آية لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا بعيد عنك من سنين. أنا اسمي الرائد يوسف السيوفي. وكنت شغال في مكافحة التهريب.
آية بدأت تقرأ بسرعة،
وأنفاسها بتتقل.
لما اكتشفت شبكة كبيرة لتهريب السلاح، ناس كتير حاولوا يقتلوني. اضطريت أختفي
تم نسخ الرابط