كنت عارفه

لمحة نيوز

وبعدها طلعت علبة صغيرة من شنطتها.
زوم.
ملصق أبيض مكتوب عليه Shrimp Butter Sauce.
وائل بص للشاشة وبعدها ببطء لف ناحية أمه.
قولي إن ده كذب.
ماجي سكتت.
لأول مرة في حياتها الست اللي دايمًا عندها رد، ماقالتش كلمة.
بس الصدمة الحقيقية ما كانتش هنا.
سامي شغّل جزء تاني من التسجيل الصوتي.
صوت ماجي واضح جدًا جرعة بسيطة بس تخوفها. أنا عايزاها تبطل تمثل بالدلع ده كل شوية.
الشيف شهق أنا افتكرت حضرتك تقصدي حساسية خفيفة!
بس سامي وقف الفيديو فجأة وقال للأسف دي مش أول مرة.
فتح ملف قديم على التابلت.
صورة بنت. شقراء. جميلة. وبتضحك جنب وائل.
دي ميرا خطيبة وائل الأولى.
حسيت الأرض بتميد بيا.
سامي كمل ماتت من ٤ سنين بسبب صدمة تحسسية مفاجئة بعد عشا في نفس القصر.
وائل اتراجع خطوة، كأنه اتضرب.
لأ ماما قالت إنها ماتت بسبب دواء غلط!
سامي بص له بعين ثابتة تقرير الطب الشرعي وقتها اختفى. والطبيب اللي وقّعه سافر بعدها بأسبوع.
ماجي قامت فجأة بعصبية كفاية! أنتو هتصدقوا خدام وطباخ عليا أنا؟!
لكن الشيف صرخ لأول مرة أنا ساكت من سنين! ساكت عشان كنت خايف منك!
وبعدين بص لي وقال بصوت مخنوق مرات ابنك الأولى كانت حامل هي كمان.
وائل وقع على الكنبة كأنه فقد القدرة يقف.
كل حاجة بدأت تركب في دماغه رفض أمه لكل واحدة يحبها. كرهها لأي حفيد يربطه بزوجة غيرها. تحكمها
المرضي فيه من وهو طفل.
لكن النهاية الحقيقية بدأت لما سامي مد إيده بظرف صغير.
لقينا ده في درج أوضتها.
فتحه وكان جواه بوليصة تأمين ضخمة باسم وائل.
وفي بند إضافي يُصرف المبلغ كاملًا في حالة وفاة الزوجة والجنين معًا أثناء الحمل.
وائل بص لأمه بعيون مكسورة إنتِ كنتِ مستعدة تموتينا إحنا الاتنين؟
ماجي أخيرًا
ابتسمت بس الابتسامة المرة دي كانت مرعبة.
أنت عمرك ما كنت لحد غيري يا وائل.
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح بعنف، والشرطة دخلت.
لكن قبل ما يوصلوا لها بثانية ماجي طلعت حقنة صغيرة من كمها وغرزتها في رقبتها.
صرخت مش هتسجنوني أنا اللي كنت بحمي ابني!
الدكاترة جروا عليها. فوضى. صوت أجهزة. صراخ.
وأنا؟ كنت قاعدة مكاني حاطة إيدي على بطني الفاضية وببص لوائل وهو بيعيط لأول مرة بجد.
بس المرة دي ماحدش كان هيصدق دموعه بعد ٣ أيام
القصر كله كان متشمع بالشمع الأحمر، والصحف اتملت بعنوان واحد
سيدة الأعمال الشهيرة ماجي هانم متهمة بقتل زوجة ابنها وجنينها.
لكن الغريب؟
ماجي ما ماتتش.
الحقنة كانت محاولة انتحار فاشلة والدكاترة لحقوها في آخر ثانية.
ومن وقت ما فاقت، وهي رافضة تنطق حرف واحد.
لا محامي. لا اعتراف. لا حتى دموع.
بس كل ده ماكانش أهم حاجة بالنسبة لي.
الأهم إن بنتي اتدفنت.
اليوم ده كان أبرد يوم عدى عليا في حياتي.
واقفة قدام قبر صغير جدًا
أصغر من كل الوجع اللي جوايا.
ووائل واقف بعيد.
ماقربش. ماقدرش.
كان كل ما يبص لي يشوف نفسه وهو بيقولي بلاش تكسفي أمي.
بعد الدفنة، وأنا راجعة العربية، سامي وقفني.
كان ماسك ملف أسود تقيل.
في حاجة لازم تشوفيها.
فتحه قدامي
وفي أول صفحة، كانت صورة سونار.
مش صورتي.
صورة سونار قديمة باسم ميرا السيوفي.
قلبت الصفحة اللي بعدها فتجمد دمي.
تقرير طبي مكتوب فيه
المريضة تعرضت لتسمم غذائي متعمد بمادة بحرية شديدة الحساسية.
رفعت عيني بصدمة يعني ميرا؟
سامي هز راسه ببطء كانت حامل ببنت.
إيدي ارتخت.
يعني أنا ماكنتش الأولى.
ويمكن لو ماجي ما اتكشفتش دلوقتي، ماكنتش هكون الأخيرة.
بس المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
ورقة قديمة جدًا متبهدلة من الزمن.
تحليل DNA.
الأب وائل السيوفي
الأم غير معروفة
أما اسم الطفلة؟
ليلى.
بصيت لسامي بعدم فهم مين ليلى؟
سامي سكت ثواني وبعدين قال بهدوء
بنت ميرا
شهقت بس قالوا إنها ماتت مع أمها!
وده اللي ماجي خلت الكل يصدقه.
حسيت قلبي وقف.
يعني البنت عايشة؟
سامي قرب الملف مني مش بس عايشة إحنا لقيناها.
في اللحظة دي، وائل كان خارج من باب المقابر ولأول مرة من ساعة اللي حصل، سامي بص له بنظرة فيها شفقة.
أمك خبّت بنتك عنك ٤ سنين.
وائل وقف مكانه كأنه اتحول لتمثال.
إيه؟
سامي فتح صورة على الموبايل.
طفلة صغيرة شعرها أسود ناعم
وعينيها نفس عيون وائل بالظبط.
واقفة قدام ملجأ أيتام في إسكندرية.
تحت اسم مختلف.
لي لي.
وائل وقع على ركبته وسط التراب.
كان بيترعش.
أنا عندي بنت؟
سامي بص له ببرود وكان عندك بنت تانية ماتت.
وائل بدأ يصرخ صرخة طويلة موجوعة، كأن كل الحقيقة دخلت قلبه دفعة واحدة.
أما أنا
فكنت ببص لصورة الطفلة
وفجأة لاحظت حاجة خلت نفسي يتقطع.
في رقبتها
نفس السلسلة اللي كانت ميرا لابساها يوم موتها.
لكن السلسلة ماكانتش أهم حاجة.
الأهم إن فيه حد واقف ورا الطفلة في الصورة.
وشه متغطي جزئيًا بس أنا عرفته فورًا.
الشيف نعيم.
ولما سامي شاف ملامحي اتشد مالك؟
همست وأنا حاسة إن كارثة جديدة بتبدأ
نعيم كان يعرف إن البنت عايشة من البداية سامي خطف الموبايل من إيدي وبص للصورة تاني بدقة.
والثانية اللي اتأكد فيها ملامحه اتغيرت.
إنتِ متأكدة؟
أيوه دي نفس الوقفة، ونفس الجاكيت اللي كان لابسه في المستشفى.
وائل قرب بسرعة، ووشه لسه كله دموع نعيم؟! يعني إيه؟!
لكن سامي كان أسرع مننا كلنا.
طلع تليفونه واتصل بحد هاتولي عنوان نعيم حالًا ولو حاول يهرب، يتقبض عليه.
بعد أقل من ساعة
كنا واقفين قدام بيت قديم في حارة ضيقة جنب البحر في إسكندرية.
الدنيا كانت ضلمة، والمطر خفيف، والبيت باين عليه إنه مهجور.
بس النور كان مفتوح فوق.
سامي شاور للضباط.
الباب اتكسر.
ووائل دخل أول واحد،
كأنه بيجري على عمره اللي ضاع.
نعيم!!
مافيش رد.
لكن كان فيه صوت كحة صغيرة جاية من جوه.
دخلنا أوضة ضيقة
وهناك
كانت طفلة صغيرة
تم نسخ الرابط