انا لسه بنت بقلم زيزي

لمحة نيوز

يخف شوية
مش لأنها خدت قرار نهائي
لكن لأنها لأول مرة حست إن فيه طريق واضح قدامها، مش مجهول بعد المكالمة، منة فضلت ماسكة التليفون شوية كأنها مش مصدقة إنها أخدت القرار ده بصوتها.
بس المرة دي الإحساس مختلف مفيش ارتباك حاد زي الأول، فيه هدوء نسبي، حتى لو لسه فيه خوف.
أحمد بعت لها في نفس اليوم رسالة قصيرة خلينا نبدأ خطوة خطوة زي ما اتفقنا. لو حابة، نتقابل مع أهلك في وقت مناسب.
الجملة كانت مباشرة وواضحة، من غير ضغط ولا استعجال.
منة قعدت تفكر وده كان الجزء الأصعب بالنسبة لها.
مش لأنها مش عايزة تكمل، لكن لأنها لأول مرة هتدخل الموضوع بشكل رسمي فعلاً.
ردت عليه بعد شوية تمام بس أحتاج أجهز نفسي الأول وأتكلم مع ماما بهدوء.
أحمد رد خدي وقتك.
في البيت، منة فتحت الموضوع مع والدتها في هدوء.
قالت وهي مترددة في حد عايز يتقدملي بشكل جاد وعايزة رأيك الأول.
الأم بصتلها باهتمام وقالت مين؟ وإيه ظروفه؟
منة بدأت تحكي بكل صراحة اللي تعرفه عنه شغله، احترامه، طريقته في الكلام، ورفضه لأي استعجال.
الأم كانت ساكتة وهي بتسمع، وبعدها قالت أهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة مش مضغوطة.
الجملة دي خلت منة تهدى شوية.
بعد أيام، حصل اللقاء الرسمي الأول بين العيلتين بشكل بسيط ومحترم.

أحمد كان واضح من البداية أنا جاي بنية الجواز، وعايز نتعرف بشكل يخلينا نفهم بعض صح.
ومنة كانت هادية أكتر من أي وقت فات مش لأنها بقت واثقة 100، لكن لأنها أخدت خطوة ما فيهاش رجوع عشوائي.
القاعدة كانت بسيطة كلام عن الحياة، المسؤوليات، وطريقة التفكير.
ومع نهاية اليوم، ماكنش في قرار نهائي، لكن كان في حاجة أهم بداية واضحة بدون غموض.
وأول مرة منة ترجع البيت وهي حاسة إن الطريق قدامها مش مظلم
بس لسه محتاج وقت عشان يتبني بهدوء، مش اندفاع منة نزلت من الأوضة وهي حاسة إن دماغها مليان أفكار متلخبطة بس قلبها أهدى شوية من الأول.
وقفت في مدخل الفندق للحظة، تبص حواليها كأنها بتفصل بين عالمين اللي كانت داخلاه بخوف، واللي خارجة منه بأسئلة أكتر من الإجابات.
ركبت تاكسي وهي ساكتة طول الطريق.
كل كلمة قالها أحمد كانت بترجع في دماغها واحدة واحدة
وضوح مش استعجال خدي وقتك
وصلت البيت، دخلت أوضتها وقعدت على السرير من غير ما تغيّر هدومها.
مسكت تليفونها وبصّت على الرسالة القديمة اللي كانت بعتها له.
فضلت دقيقة طويلة ساكتة، وبعدين كتبت أنا محتاجة أفكر أكتر بس شكراً إنك كنت واضح.
بعتت الرسالة وحطت التليفون جنبها.
في نفس الوقت، أحمد كان قاعد في الفندق، هادي زي ما هو.
فتح الرسالة
وقراها بهدوء، وما كتبش رد طويل اكتفى بكلمة واحدة تمام.
بسيطة لكنها كانت كفاية بالنسبة له.
عدى يومين.
منة كانت بتراقب نفسها أكتر من أي حاجة تانية.
مشاعرها مش ثابتة، بس فيه حاجة بدأت تتغير جواها
الخوف قل والاستعجال اختفى.
وفي يوم، قررت تتصل بيه.
رد أحمد بنفس الهدوء المعتاد أهلاً يا منة.
قالت بصوت ثابت أنا فكرت ومش عايزة أرفض حاجة من غير ما أكون متأكدة.
سكتت لحظة وبعدين كملت لو لسه كلامك زي ما هو أنا موافقة نكمل بشكل رسمي ونتعرف أكتر على طريق الجواز.
أحمد ما استغربش، وكأنه كان متوقع إنها ترجع تتكلم. قال زي ما قولتلك مفيش حاجة هتتم غير براحة كاملة من الطرفين.
وفي اللحظة دي، منة ابتسمت لأول مرة من يومين.
مش ابتسامة فرحة كبيرة
لكن ابتسامة واحدة صغيرة كفاية تقول إنها بدأت تثق في قرارها شوية شوية ومن غير ضغط من أي حد بعد ما أحمد قال إنه هيتقدم رسمي خلال الأسبوع الجاي، منة فضلت يوم كامل ساكتة أكتر من المعتاد.
مش لأنها رافضة لكن لأن الكلمة نفسها كانت تقيلة خطوبة حقيقية، وقرار ممكن يغير حياتها.
في اليوم اللي بعده، قعدت مع نفسها قدام المراية، وسألت نفسها بصراحة أنا داخلة عشان هو مناسب ولا عشان خايفة أبدأ من الصفر تاني؟
الإجابة ماكنتش سهلة، بس مع الوقت
بدأت تميز إحساسين أولهم إعجاب وراحة في التعامل، والتاني خوف قديم من التردد والخسارة.
في نفس الوقت، أحمد كان ملتزم بكلامه.
ماكانش بيضغط، بس كان واضح في خطواته.
كلم أهله، وجهز نفسه بشكل رسمي، وحدد يوم الزيارة الأولى.
يوم الزيارة، منة كانت متوترة أكتر من أي مرة فاتت، بس بشكل مختلف.
المرة دي التوتر مش بسبب المجهول لكن بسبب إن الموضوع بقى جاد فعلًا.
لما أحمد جه مع أهله، القعدة كانت هادية ومحترمة.
كلام بسيط عن الحياة، الشغل، والخطط المستقبلية.
ومنة كانت قاعدة تسمع أكتر ما تتكلم، بس المرة دي كانت ملاحظة حاجة جديدة إنه ثابت مش بيحاول يبان مثالي، ولا بيبالغ في أي حاجة.
بعد ما مشيوا، والدتها قالت لها حاساه محترم بس الأهم إنك إنتِ مرتاحة.
منة هزّت راسها، وقالت بصوت هادي أنا مش مرتاحة 100 بس أنا مرتاحة أكتر من أي حاجة قبل كده.
عدت أيام قليلة، وأحمد سألها بصراحة نكمّل خطوبة رسمية؟ ولا لسه محتاجة وقت؟
منة سكتت شوية، وبعدين قالت نكمّل بس بالراحة اللي إنت وعدتني بيها.
أحمد رد وده الأساس من الأول.
وفي أول خطوة رسمية بينهم، منة ماكنتش داخلة وهي متأكدة من كل حاجة
لكنها كانت داخلة وهي فاهمة حاجة مهمة جدًا
إن الاختيار الحقيقي مش إنك تبقي واثقة 100
لكن إنك تمشي
في طريق واضح، من غير استعجال، ومن غير ما تضحّي بنفسك بعد
تم نسخ الرابط